عمر الفيّاش المجذوب
22 نوفمبر 2016
عبد الخالق أبو القاسم السيوري آخر طبقته من علماء إفريقية وخاتمة أئمة القيروان
22 نوفمبر 2016

الفقيه العالم عيسى بن مسكين الإفريقي شيخ المالكية بالمغرب صاحب سحنون

عيسى بن مسكين بن منصور بن جريح بن محمد الإفريقي رحمه الله تعالى

من العجم أصله من أهل الساحل، قال أبو العرب: سمع من سحنون وابنه جميع كتبه وسمع بالمغرب من غيره وسمع بالشام من أبي جعفر الإيلي وسمع بمصر من الحارث بن مسكين وأبي الطاهر والربيع ومحمد بن المواز ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم والبرقي ومحمد بن سحنون ويونس الصدفي وسمع من علي بن عبد العزيز وغيرهم.

ذكر فضائله رحمه الله تعالى :
قال أبو دحيم: كان من أهل الفقه والورع وكان مهيباً وقوراً.

قال أبو العرب: كان ثقة مأموناً صالحاً ذا سمت وخشوع كثير الكتب في الفقه والآثار صحيحها وكان يشبه سحنون في هيبته وكان مهيباً.

قال أبو بكر المالكي: كان اعتماد ابن مسكين على سحنون، وبه كان يقتدى في كل أموره، من شمائله وزهده، ومحاسنه، ومباينته لأهل البدع، حسن المودة بيّن المروءة.

قال أبو علي البصري: لو أفردنا كتاباً في ذكر مناقبه ومحاسنه وزهده وورعه وعدله ما انتهينا الى وصفه وكان مع ذلك عالماً باللغة قائلاً للشعر.

قال ابن حارث: كان ابن مسكين من أهل الفضل البارع والورع الصحيح والصمت الطويل، يقال إنه كان مستجاب الدعوة.

وقال بعضهم لقد جلست الى كثير من أهل العلم فما رأيت أحداً مثله وما أشبّهه إلا بمن كان قبله من التابعين وكان إذا حضر مجلس محمد بن سحنون أمره محمد بأن يؤذن، ويقيم ويصلي، فإذا استفتي محمد قال افته يا أبا موسى، ونظر إليه محمد بن سحنون يوماً، فقال: يا أهل الساحل هذا أفضلكم وخيركم وإمامكم، وكان إذا تفاخر أهل المدينة وأهل العراق برجالهم، فقيل لأهل العراق: وعندكم مثل عيسى بن مسكين؟ يفخمونه ويقولون: ذلك أفضلكم وأفضلنا.

ذكر ولايته القضاء وسيرته :
قال ابن مسكين: لما مات سحنون اغتممت لموته فرأيته في نومي كأنه خلع من عنقه شيئاً كان متقلداً به فقلدني إياه، فقلت: كان سحنون رجلاً صالحاً والله لأقفون أثره وتأولته العلم، فبعد أربعين سنة خرجت رؤياي فابتليت بالقضاء.

قال عيسى: بينما أنا في الدار يوم الجمعة برقادة – يعني وهو قاضي – إذا برجل يحرك عليّ الباب ففتحت له، فسلم عليّ ثم جلس فقال لي: كيف حالك؟ فقلت ما سؤال على من صار حاله الى ما ترى؟ قال: إنما هي تسعة، وقلت: هذا – يعني الأمير – قال: هذا يخرج، وهذا يمر، فقلت: أين؟ قال يركب البحر، ثم خرج، فقلت تسعة أيام فمضت تسعة أشهر، فأقمت تسع سنين، فقال: إنه الخضر عليه السلام.

قال بعض أصحابه: خرج عيسى يوماً الى المنستير فمر بجهة المهدية اليوم فبكى وقال (تُبنى هاهنا مدينة يكون على بانيها إثم الإنس والجن)، ثم سل سيفه ولوّح به وقال (اللهم أشهد أني إن أدركته أجاهده).

ويحكي عنه أنه كان يجتمع مع الخضر عليه السلام، وحكى عنه عبد الله العارف أنه كان بل قال (اجتمعت مع الخضر عليه السلام مرتين ودخل عليّ في بيتي فقال لي أبشر بفرجك مما أنت فيه).

بقية أخباره واستعفائه من القضاء وحالته :
قال ابن حماد السوسي:

كلفني ابن مسكين يوماً في خصومة شيئاً فقلت: الله بيني وبينه، فأتاني في منامي آت فقال لي: لا تدعو على الرجل الصالح، فاستعفى من القضاء فعوفي فرجع الى منزله بالساحل الى أن مات، فأصابه داء في ساقه فلم يزل ملازماً بيته.

ومات رحمه الله سنة خمس وسبعين ومائتين مولده سنة أربع عشرة ومائتين، وكان إذا تحدث عن أيام قضائه يقول: كنت في بليتي وكنت أيام تلك المحنة، ولما تاب الأمير ابراهيم وتخلى عن الملك وتوجه الى الجهاد قصده عيسى بن مسكين فقال له: إن الله عافاك مما ابتلاك به فاعفني مما أدخلتني فيه فقد كبر سني وضعف بدني، فعافاه. فخرج الى ضيعته فقال ابراهيم: ما أعجب حاله؟ هو في آخر أمره مثله في أوله.

فكانت ولايته ثمان سنين وأحد عشر شهراً. رحمه الله تعالى.

من ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للإمام القاضي العلامة الحافظ شيخ الإسلام أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي ثم السبتي المالكي توفي 544 هـ رحمه الله تعالى.

قبره بطريق تنيور (الطريق الرابطة بين صفاقس وتونس) وحوالي 17 كيلومتر عن وسط مدينة صفاقس.

صُور المقام

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *