حديث (لا تَزُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ)

شرح صِفَة الْعِلْم للهِ تعالى
18 يناير 2018
حديث (إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ)
20 يناير 2018

حديث (لا تَزُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ)

رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِىُّ فِى جَامِعِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لا تَزُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ).

الأَنْبِيَاءُ لا يُسْأَلُونَ هَذِهِ الأَسْئِلَةَ الأَرْبَعَةَ إِنَّمَا يُسْأَلُونَ لإِظْهَارِ شَرَفِهِمْ (هَلْ بَلَّغْتُمْ).

الْمَعْنَى أَنَّ الإِنْسَانَ لا تَزُولُ قَدَمَاهُ عَنْ مَوْقِفِ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ يُسْأَلُ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ أَيْ مَاذَا عَمِلْتَ مُنْذُ بَلَغْتَ [وَأَصْبَحْتَ فِى دَائِرَةِ التَّكْلِيفِ]، أَدَّيْتَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَاجْتَنَبْتَ مَا حَرَّمَ عَلَيْكَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ نَجَا وَسَلِمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ ذَلِكَ هَلَكَ وَيُسْأَلُ عَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاهُ فَإِنْ أَبْلاهُ فِى طَاعَةِ اللَّهِ سَعِدَ وَنَجَا مَعَ النَّاجِينَ وَإِنْ أَبْلَى جَسَدَهُ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ خَسِرَ وَهَلَكَ وَيُسْأَلُ عَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ أَىْ يُسْأَلُ هَلْ تَعَلَّمْتَ عِلْمَ الدِّينِ الَّذِى فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لِأَنَّ الْعِلْمَ الدِّينِىَّ قِسْمَانِ فَمَنْ تَعَلَّمَ الْقِسْمَ الضَّرُورِىَّ وَعَمِلَ بِهِ سَعِدَ وَنَجَا وَمَنْ أَهْمَلَ الْعَمَلَ بَعْدَ أَنْ تَعَلَّمَ خَسِرَ وَخَابَ وَهَلَكَ وَكَذَلِكَ مَنْ لا يَتَعَلَّمُ فَهُوَ أَيْضًا مِنَ الْهَالِكِينَ.

قَالَ عَلِىٌّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ (وَيْلٌ لِمَنْ لا يَعْلَمُ وَوَيْلٌ لِمَنْ عَلِمَ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْ) وَالْوَيْلُ هُوَ الْهَلاكُ الشَّدِيدُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الإِنْسَانَ يُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِ الْمَالِ الَّذِى فِى يَدِهِ فِى الدُّنْيَا فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الْحَرَامِ لا يَكُونُ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا أَنْفَقَهُ فِيهِ أَمْرٌ أَبَاحَهُ الشَّرْعُ.

فَالنَّاسُ فِى أَمْرِ الْمَالِ ثَلاثَةُ أَصْنَافٍ اثْنَانِ هَالِكَانِ وَوَاحِدٌ نَاجٍ فَالْهَالِكَانِ أَحَدُهُمَا الَّذِى جَمَعَ الْمَالَ مِنْ حَرَامٍ وَالآخَرُ الَّذِى جَمَعَهُ مِنْ حَلالٍ ثُمَّ َصَرَفَهُ فِى الْحَرَامِ وَكذَلِكَ الَّذِى يَصرِفُهُ فِى الْحَلالِ لِلرِّيَاءِ هَالِكٌ.

6 Comments

  1. بسم الله ما شاء الله
    موقع ميسر جامع مفيد لطلاب العلم
    بارك الله للقائمين عليه وجعله في موازين حسناتهم
    آمين

  2. نفعنا و نفعكم الله بما تقدموه من علم للمسلمين ، قد قرب الزمن الذي قال فيه حبيبنا محمد صلوات الله وسلامه عليه القابض على دينه كالقابض على جمر .

  3. يقول علاء الدين حنفي:

    جزاكم الله خيرا

اترك رداً على Maher Khelil إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *