ليست البدعة والمحدَث مذمومين للفظ بدعة ومحدث ولا معنييهما، وإنما يذم من البدعة ما يخالف السنة ويذم من المحدثات ما دعا إلى الضلالة

تعريف البدعة
30 يوليو 2018
كثـر الكلام عن البدعة فمن الناس من يقسمها إلى قسمين ومن الناس من لا يفرق فيجعل كل محدَث بعد الرسول مهما كان من البدع الضلالة، نرجو توضيح الأمر على حقيقته عند أهل السنة مع ذكر الأدلة الشرعية عند المذاهب الأربعة مع بيان معنى البدعة لغة واصطلاحا؟
31 يوليو 2018

ليست البدعة والمحدَث مذمومين للفظ بدعة ومحدث ولا معنييهما، وإنما يذم من البدعة ما يخالف السنة ويذم من المحدثات ما دعا إلى الضلالة

أقسام البدعة

قال ابن العربي: ليست البدعة والمحدَث مذمومين للفظ بدعة ومحدث ولا معنييهما، وإنما يذم من البدعة ما يخالف السنة، ويذم من المحدثات ما دعا إلى الضلالة. اهـ

وقال النووي في كتاب تـهذيب الأسماء واللغات، مادة (ب د ع ) ج3/22 ما نصه:
البدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وءاله وسلم، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة، قال الإِمام الشيخ الـمجمع على إمامته وجلالته وتمكّنه في أنواع العلوم وبراعته أبو محمّد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه في ءاخر كتاب القواعد: البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة. قال: والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإِيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فمحرّمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة. انتهى كلام النووي

فالبدعة تنقسم إلى قسمين بدعة ضلالة وهي المحدثة المخالفة للقرءان والسنة وبدعة هدى وهي المحدثة الموافقة للكتاب والسنة.

وهذا التقسيم مفهوم من حديث البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ورواه مسلم بلفظ ءاخر وهو (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فأفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (ما ليس منه) أن المحدَث إنما يكون ردًّا أي مردودًا إذا كان على خلاف الشريعة، وأن المحدَث الموافق للشريعة ليس مردودًا.

وهو مفهوم أيضًا مما رواه مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء).

وفي صحيح البخاري في كتاب صلاة التـراويح ما نصه:
قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس على ذلك، قال الحافظ ابن حجر أي على ترك الجماعة في التراويح. ثم قال ابن شهاب في تتمة كلامه: ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر رضي الله عنه.

وفي البخاري أيضًا تتميمًا لهذه الحادثة عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر (إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل)، ثم عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر (نعم البدعة هذه). اهـ

وفي الموطأ بلفظ (نِعمت البدعة هذه). اهـ

فإن قيل: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن العرباض بن سارية (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة).
فالجواب: أن هذا الحديث لفظه عام ومعناه مخصوص بدليل الأحاديث السابق ذكرها فيقال إن مراد النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث على خلاف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الأثر.

هذا وأما من حيث التفصيل فالبدعة منقسمة إلى الأحكام الخمسة وهي الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام كما نص علماء المذاهب الأربعة.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *