شرح صِفَة الْبَصَر للهِ تعالى
15 يناير 2018
صيغة (الصلاة النارية) لقضاء الحاجة ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم
16 يناير 2018

تحذير من بعض ما ورد في كتب المالكية والحنفية

الحمدُ لله رَبِّ العالمين لهُ النِعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن صَلَوَاتُ اللهِ البَرِ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيّينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍ والصَّالِحين وسَلامُ اللهِ عليهم أجمعين.

تحذير من بعض ما ورد في كتب المالكية والحنفية

أمّا بعدُ فإنّي أحَذِرُكم مِن بَعض ما في كتُبِ المالكِيةِ والحنفيةِ لأنّ في بعضِ كتُبِ الحنفيةِ أنَّهُ يجوزُ كتابةُ الفاتحةِ بالدّمِ والبولِ إن عُلِم فيه شِفَاءٌ، وذلكَ في كِتابِ البَحْرِ الرّائق وحاشِيةِ الدُّرّ المختَار وكتابٍ ءاخَر، وهَذا كُفرٌ صُرَاحٌ، وأظنُّ أنّ ما في حاشيةِ الدُّرِّ المختار مَدسُوسٌ على المؤلف، لأَنَّه، أيْ ابنُ عابِدين، نقلَ في موضعٍ ءاخرَ عن شيخِهِ العقَّاد خِلافَ هذا الكلام، وهذا الكلامُ الفَاسد لا وجُودَ لهُ في كتُبِ الحنَفِيّةِ المتقدّمينَ.

 وكذلك يُروى عن المالِكيّةِ قَولٌ فاسدٌ وهوَ قَولهُم: (إنّه يجُوز الاستنجاءُ بيَدِهِ التي فيْهَا خَاتَمٌ عَليه اسمُ الله). اهـ وهَذا القَولُ قَالَ عَنه أبو بكرِ بنُ العَربي المالِكيُّ: (وهيَ رِوايةٌ مُنكَرةٌ) أي لا تَصحُّ عن مالِك، ويُروى هذا القولُ الفاسِدُ عن ابنِ القَاسم. مَالكٌ بَرئٌ مِن هذا، وكذلكَ ابنُ القَاسِم لا يَقُولُه، إنّما افتُريَ عَليهِما، وهذا القَولُ لا يجُوزُ العَملُ بهِ لأنّ هذا استخفَافٌ بالله.

وكذلكَ شافِعيٌّ متَأخّرٌ منذُ مِائةِ سنةٍ تَقريبا قال في كتابٍ لهُ: (يجبُ أكل ُ لحمِ الغَنم في العُمرِ مرّةً). اهـ كيفَ يؤخَذُ بهذه الكتُب الثلاثة، أَعوذُ بالله.

مالكٌ رضيَ اللهُ عنه كانَ مَعروفًا عنه شِدّةُ الاحتِرام للمَدينة، فإنَّهُ ما كانَ يَركَبُ دَاخِلَ المدينةِ إنّما يمشِي مَشيًا، الذي يحتَرِمُ المدينةَ هذا الاحتِرَامَ يَستَهِينُ بالاستِنجاءِ باليَدِ التي فيها هذا الخَاتَم!!! لا يَنبغي أن يُؤخَذَ بقولِ أيّ إنسانٍ يتكَلَّمُ في الدّينِ بغَيرِ مُستَنَدٍ.

قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (استَنْزِهُوا مِنَ البَوْلِ فإنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنْهُ) أيْ تحفَّظُوا منَ التَّلَوُّثِ بِالبَوْل لأنَّ ذَلِكَ من أكثَرِ أسبَابِ عَذَابِ القَبْر، ومع ذلكَ مَذكورٌ في بعضِ كُتُبِ المالكية أنّه يجوزُ أن يَستَنجِيَ الشخصُ بإصبَعِهِ منَ البَولِ أي أنَّه يجوزُ له مُباشَرةُ البَولِ بيَدِه، ما هذا الكلام.

كَيف يقولونَ ذلكَ وقد قالَ الشيخُ محمدُ عِلَّيْش مفتي المالكيةِ في القاهرة الذي ماتَ سنة ألفٍ وثلاثمِائة إلا ثلاثَ سَنواتٍ (إذا كانَ الشّخصُ إصبَعه مُبتَلّةٌ بالرّيقِ فمَسَّ المصحفَ كانَ ردّةً)، إذا كانَ عُرِفَ عند بعضِهِم هذا فكيفَ يُجازُ الاستنجاءُ منَ البولِ باليدِ التي فيها خاتَمٌ عليه اسمُ الله!!! مَن تمسَّك بكُلّ ما يُقالُ هَلك.

وهذَا الكلامُ أي تَكفيرُ مَن مَسَّ المصحَفَ بإصبَعِه التي عَليها بَللُ رِيقٍ مذكورٌ في كتابِ فَتحِ العَليِّ المالِك للشيخِ محمد عِلّيش مفتي المالكيّة، والصّوابُ أنَّ مَن مَسَّ المصحَفَ بالإصبَعِ التي فيها بَللُ رِيقٍ لا يكفُرُ إلَّا أن يكونَ الرّيقُ متجَسِدًا علَيه متكَوِمًا ومَسَّ به المصحَف، هذا الموافِقُ للقَواعد.

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّه رَبِّ العَالَمِين.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *