قاصمة الظهر على من أنكر وحرّم القراءة عند القبر (ابن قيم الجوزية حبيب ومرجع الوهابية في كتابه المسمى (الروح)، يقر أن الميت يسمع في قبره، ويستدل بحديث سؤال الملكين).
18 يناير 2019
حكم متعلّق بمعاملة البهائم والتّذكية الشرعية ويتبعه سنن الذبح عند السّادة الشّافعية
18 يناير 2019

عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ ثالِثُ الخُلَفاءِ الراشِدِين

عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ ثالِثُ الخُلَفاءِ الراشِدِين

إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَهْدِيهِ ونَشْكُرُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ ونَتُوبُ إِلَيْهِ ونَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا وسَيِّئاتِ أَعْمالِنَا مَن يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ومَن يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ ولا حَدَّ ولا جُثَّةَ ولا أَعْضاءَ لَهُ وأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا وحَبِيبنَا وعَظِيمَنا وقائِدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا مُحمّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ وصَفِيُّهُ وحَبِيبُهُ مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ هادِيًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا.

اَللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلى سَيِّدِنا محمَّدٍ وعَلَى ألِهِ الطَّيِّبِينَ وأَصْحابِهِ المَيامِينِ حُماةِ الحَقِّ والدِّين.

أَمّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفْسِيَ بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ القائِلِ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣﴾ (سُورَةُ الأحزاب/أية ٢٣) والقائِلِ أَيْضًا ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩﴾ (سُورَةُ التوبة/أية ١١۹).

وقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ المَهْدِيِّينَ الراشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِها وعَضُّوا عَلَيْها بِالنَّواجِذِ) (رواه أبو داود في سننه وغيره) إِنَّ الخُلَفاءَ الرّاشِدِينَ كانُوا مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ العِلْمِ الَّذِينَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِياءِ وأَفْضَلُهُمُ الخُلَفاءُ الأَرْبَعَةُ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِم ومُدَّةُ خِلافَتِهِمْ كانَتْ نَحْوًا مِنْ ثَلاثِينَ سَنَةً وحَدِيثُنا اليَوْمَ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

هُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ بْنِ أَبِي العاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنافِ بْنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ وأُمُّهُ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْز، لُقِّبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذِي النُّورَيْنِ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَيْ سَيِّدِ الكَوْنَيْنِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رُقَيَّةَ ثُمَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بَعْدَ وَفاةِ أُخْتِها وكانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَبْعَةً لَيْسَ بِالقَصِيرِ ولا بِالطَوِيلِ حَسَنَ الوَجْهِ أَبْيَضَ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ كَثَّ اللِّحْيَةِ طَوِيلَ الذِّراعَيْنِ شَعَرُهُ كَسَا ذِراعَيْهِ قَدْ شَدَّ أَسْنانَهُ بِالذَّهَبِ، وُلِدَ فِي السَّنَةِ السادِسَةِ مِنَ الفِيلِ وقَدْ أَسْلَمَ قَدِيمًا عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما فَهُوَ مِنَ السّابِقِينَ الأَوَّلِينَ هاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ الأُوْلَى مِنْ مَكَّةَ إِلى الحَبَشَةِ والثانِيَةَ مِنْ مَكَّةَ إِلى المَدِينَةِ.

وشَهِدَ المَشاهِدَ كُلَّها مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلا بَدْرًا لِأَنَّ زَوْجَتَهُ رُقَيَّةَ كانَتْ مَرِيضَةً فَأَمَرَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ يُقِيمَ بِالمَدِينَةِ لِيُمَرِّضَها وقَدْ عَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وأَسْهَمَ لَهُ مِنْ غَنائِمِها. بُويِعَ لَهُ بِالخِلافَةِ بَعْدَ دَفْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِثَلاثِ لَيالٍ. وفِي عَهْدِهِ حَصَلَتْ فُتُوحاتٌ عَظِيمَةٌ وتَوَسَّعَتْ دَوْلَةُ الإِسْلامِ ودَخَلَ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ فِي الإِسْلامِ وللهِ الحَمْدُ.

وأَمّا فَضائِلُهُ ومَآثِرُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا ومِنْها أَنَّهُ سَنَةَ ثَلاثِينَ خافَ أَنْ يَقَعَ اخْتِلافٌ في القُرْآنِ فَجَمَعَ الصَّحابَةَ ونَسَخُوا أَرْبَعَةَ مَصاحِفَ أَوْ خَمْسَةً مِنَ المُصْحَفِ الَّذِي كانَ قَدْ جَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ مِنَ الآفاقِ بِمُصْحَفٍ يَكُونُ مَرْجِعًا وعُمْدَةً يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقَعْ وَللهِ الحَمْدُ خِلافٌ فِي القُرْآنِ أَبَدًا.

وأَمّا زُهْدُهُ فِي الدُّنْيا وإِنْفاقُهُ المالَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَطَبَ النّاسَ فَحَثَّ عَلَى جَيْشِ العُسْرَةِ فَقالَ (عُثْمانُ عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلاسِها وأَقْتابِها أَيْ مَعَ ما يُوضَعُ عَلَى ظُهُورِها مِنْ كِساءٍ ورَحْلٍ لِلرُّكُوبِ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ حَثَّ أَيْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ عُثْمانُ عَلَيَّ مِائَتا بَعِيرٍ بِأَحْلاسِها وأَقْتابِها فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ حَثَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ عُثْمانُ عَلَيَّ ثَلاثُمِائَةٍ بِأَحْلاسِها وأَقْتابِها فِي سَبِيلِ اللهِ قالَ الرّاوِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَنْزِلُ عَنِ المِنْبَرِ وهُوَ يَقُولُ مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ) وقالَ شُرَحْبِيلُ بنُ مُسْلِمٍ (كانَ عُثْمانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُطْعِمُ النّاسَ طَعامَ الإِمارَةِ ويَدْخُلُ بَيْتَهُ فَيَأْكُلُ الخَلَّ والزَّيْتَ) (رواه أبو نعيم في الحلية).

ومِنْ مَناقِبِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ رَجُلٌ تَسْتَحِي مِنْهُ المَلائِكَةُ كَما جاءَ عَنْ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قالَتْ (يا رَسُولَ اللهِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فَأَذِنْتَ لَهُما وأَنْتَ عَلَى حالِكَ فَلَمّا اسْتَأْذَنَ عُثْمانُ جَلَسْتَ وسَوَّيْتَ ثِيابَكَ فَقالَ أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ المَلائِكَةُ) (رواه مسلم في صحيحه).

وكانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْتِمُ القُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ واحِدَةٍ وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَوْلُهُ تَعالى ﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩﴾ (سُورَةُ الزمر/آية ٩) قالَ هُوَعُثْمانُ بْنُ عَفّانَ (رواه أبو نعيم في الحلية).

أَمّا مَقْتَلُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكانَ بَعْدَ أَنْ حُوصِرَ مُدَّةً فِي دارِهِ ومَنَعَ هُوَ غِلْمانَهُ أَنْ يَحْرُسُوهُ وطَلَبَ مِنَ الصَّحابَةِ أَنْ لا يُراقَ دَمٌ بِسَبَبِهِ ولَكِنَّ بَعْضَ الصَّحابَةِ خافُوا عَلَيْهِ فَأَرْسَلُوا أَبْناءَهُمْ لِيَحْرُسُوا بابَهُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ مَنْ يُرِيدُ بِهِ أَذًى حَتَّى أَرْسَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ بِبابِهِ يَحْرُسانِهِ، فَرَوَى أَحْمَدُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ (رَأَيْتُ البارِحَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي المَنامِ وأَبا بَكْرٍ وعُمَرَ فَقالُوا لِي اصْبِرْ فَإِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنا القابِلَةَ)  رواه أحمد في مسنده، أَيِ اللَّيْلَةَ المُقْبِلَةَ فَتَسَوَّرَ بَعْضُ القَوْمِ دارَهُ مِنْ بُيُوتٍ مُلاصِقَةٍ لِبَيْتِهِ ودَخَلَ عَلَيْهِ سُفَهاءُ الفِتْنَةِ فَضَرَبَهُ أَحَدُهُمْ بِالسَّيْفِ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ نائِلَةُ زَوْجَتُهُ فَقُطِعَتْ أَصابِعُ يَدِها ثُمَّ قَتَلُوهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وكانَ مَقْتَلُهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِثَمانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وثَلاثِينَ وهُوَ يَوْمَئِذٍ صائِمٌ يَقْرَأُ القُرْآنَ وهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وثَمانِينَ سَنَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحاوِلَ الدِّفاعَ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ قَتَلَتَهُ كانُوا مُسْلِمِين، ودُفِنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي البَقِيعِ وكانَتْ مُدَّةُ خِلافَتِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلاّ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا.

وقَدْ رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قالَتْ (كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَنْ يُحَدِّثُنَا قُلْتُ يا رَسُولَ اللهِ أَلا أَبْعَثُ إِلى أَبِي بَكْرٍ فَسَكَتَ ثُمَّ قالَ لَوْ كانَ عِنْدَنا مَنْ يُحَدِّثُنا فَقُلْتُ أَلا أَبْعَثُ إِلى عُمَرَ فَسَكَتَ ثُمَّ دَعا وَصِيفًا بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْ خادِمًا شابًّا عِنْدَهُ فَسارَّهُ أَيْ كَلَّمَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَلامًا لَمْ تَسْمَعْهُ عائِشَةُ فَذَهَبَ قالَتْ فَإِذا عُثْمانُ يَسْتَأْذِنُ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَناجاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ طَوِيلاً ثُمَّ قالَ يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُقَمِّصُكَ قَمِيصًا أَيِ الخِلافَةَ فَإِذا أَرَادَكَ المُنَافِقُونَ عَلَى أَنْ تَخْلَعْهُ فَلاَ تَخْلَعْهُ لَهُمْ وَلاَ كَرَامَةً يَقُولُها لَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا) رواه أحمد في مسنده وغيره.

نَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذِكْرِ سِيرَةِ هَؤُلاءِ الأَفْذاذِ الأَبْرارِ ما يُنِيرُ لَنا دَرْبَنا ويُقَوِّمُ اعْوِجاجَنا ويُحَسِّنُ أَحْوالَنا وأَفْعالَنا وأَخْلاقَنا ونَسْأَلُهُ أَنْ يُقَوِّيَ عَزائِمَنا لِلاِقْتِداءِ بِهِمْ فِي مَسْلَكِهِمُ القَوِيمِ ونَهْجِهِمُ السَّلِيمِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.

 

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *