التَّحْذِيرُ مِنْ مَسَبَّةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (الجُزْءُ الثَّانيْ)
13 أغسطس 2018
مُوسَى وَالْخَضِرُ فِى السَّفِينَةِ
13 أغسطس 2018

الإجتهاد ليس في كل موضع عذرا يمنع التكفير

الإجتهاد ليس في كل موضع عذرا يمنع التكفير، بل شرطه أن لا يكون في القطعيات، فالإجتهاد في القطعيات إذا أدّى بصاحبه إلى الكفر لا يعذر أي لا يقال اجتهد فأخطأ فلا يكفر لأن كثيرين من المنتسبين إلى الإسلام اجتهدوا في القطعيات فدخلوا في الكفر فلا يعذرون بل يكفرون ويجري عليهم أحكام المرتد كالفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام وهم خارجون من الإسلام كأبي علي بن سينا والفارابيّ وابن رشد الحفيد وابن تيمية، هؤلاء مالوا الى القول بقدم العالم فلا يعذرون، جعلوا العالم شريك لله بالأزليّة بل يجري عليهم أحكام المرتد.

ومعنى تسميتهم اسلاميين ادعاء الإسلام منهم لأنهم لم يعلنوا عن أنفسهم أنهم ينتمون إلى دين غير الاسلام، وقد أوقعهم في الكفر اجتهادهم الفاسد، وقد كفرهم أبو حامد الغزالي في ثلاثة أشياء (لقولهم بأزلية العالم ولإنكارهم حشر الأجساد يوم القيامة ولقولهم الله لا يعلم الجزئيات إلا الكليات)، فمن خالف أصلا من أصول الدين فهو كافر ولو كان يصلي ويصوم ويقول الشهادتين بلسانه.

وقال الفقيه المشهور عند المالكية حبيبُ ابنُ الرَّبيع (ادّعاءُ التأويل في لفظٍ صُراح ٍ لا يُقْبَلُ).

ومن هنا يعلم أنه ليس كل متأوّل يمنع عنه تأويله التكفير لأنَّ التأوّل مع قيام الدليل القاطع لا يمنع التكفير عن صاحبه وإلا للزم ترك تكفير اليهود لأنهم على حسب زعمهم اجتهدوا والبوذيّون أيضا اجتهدوا على حسب زعمهم فرأوا أن ما هم عليه حق فدانوا به، فالذي يعتقد أن كلَّ متأول يُعذر مهما كان تأوّله فقد كذب الشريعة.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *