الإسراء والمعراج كانا في ليلةٍ واحدةٍ برُوحِ الرسول وجسَدِه يَقظَةً
4 نوفمبر 2016
بَابُ صَلاَةِ الْجَنَازَةِ
4 نوفمبر 2016

المِعْــرَاجُ

المِعْــرَاجُ

محمَّد : أيَّدَهُ اللهُ تعالَى بانشقاقِ القمَرِ.
محمَّد : انقَادَ إليهِ الشجرُ وسلَّمَ عليهِ الحجرُ.
محمَّد : نبَعَ الماءُ الزلالُ مِنْ بين ِأصابعِهِ.
محمَّد : أنَّ الجِذْعُ اليبيسُ لفِراقِهِ.
محمَّد : بكَى الجمَلُ واشتكَى إليهِ عندَ رؤيتِهِ.

نظرةً يا محمَّدُ يا رسولَ اللهِ، نظرةً يا محمَّدُ يا أجملَ خَلْقِ اللهِ، نظرةً يا محمَّدُ يا أفضلَ خَلْقِ اللهِ.

محمَّدٌ أكرَمَهُ اللهُ تعالَى في شهرِ رَجَبٍ المبارَكِ بمعجزةِ الإسراءِ والمعراجِ.

والمعراجُ إخوةَ الإيمانِ مرقاةٌ شِبْهُ السلَّمِ فعُرِجَ بهَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى السماءِ. وهذهِ المرقاةُ درجةٌ منهَا مِنْ فضَّةٍ والأخْرَى مِنْ ذهَبٍ.

والمعراجُ ثابتٌ بنصِّ الأحاديثِ الصحيحةِ. وأمَّا القرءانُ فلَمْ يَـنُصَّ عليهِ نصًّا صريحًا ولكنْ وَرَدَ فيهِ مَا يَكَادُ يكونُ نصًّا صريحًا. قالَ اللهُ تعالى:” وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً أُخْرَى {13} عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى {14} عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى” سورة النجم.

فلقدْ رأَى محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جبريلَ عليهِ السَّلامُ على صورتِه الأصليةِ مرّةً أُخرَى أَيْ مرَّةً ثانيةً عندَ سِدرَةِ المنتَهَى، وهذا فيهِ إشَارةٌ إلى المعراجِ لأنَّ سِدرَةَ المنتهَى أَصْلُها في السماءِ السادسةِ وتمتدُّ إلى السابعةِ وإلى مَا فوقَ ذلكَ.

وفي ليلةِ الإسراءِِ شُقَّ صَدْرُ النبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وغُسِلَ قلبُهُ قبل عروجه حتى يتحمَّلَ مشاهدةَ عجائبِ خَلْقِ اللهِ بقلبٍ قويٍّ.
فلقدْ رَأَى تلكَ الليلةَ مالكًا خازنَ النارِ الذِي لَمْ يَضحكْ في وَجْهِ رسولِ اللهِ، فسألَ جبريلَ لماذا لَـمْ يرَهُ ضَاحِكًا إليهِ كغيرِه مِنَ الملائكةِ؟ فقالَ إنَّ مالِكًا لَـمْ يَضحَكْ منذُ خَلَقَهُ اللهُ تعالَى ولَوْ ضَحِكَ لأحَدٍ لَضَحِكَ إليكَ .

ورأَى في السماءِ السابعةِ البيتَ المعمورَ وهو بيتٌ مشرَّفٌ وهُوَ لأهْلِ السماءِ كالكعبةِ لأهلِ الأرضِ كلَّ يومٍ يَدخلُه سبعونَ أَلْف مَلَكٍ يُصَلُّونَ فيهِ ثمَّ يَخرُجونَ ولا يَعودونَ أبدًا.

ورَأَى سِدرةَ المنتهَى وهيَ شجرةٌ عظيمةٌ بهَا مِنَ الحُسْنِ مَا لا يصفُه أَحدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَغشاها فَراشٌ مِنْ ذهَبٍ.

ورَأَى الجنَّةَ وهيَ فَوْقَ السمواتِ السبْعِ منفصلةً عنهَا، فيهَا مَا لا عَينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلْبِ بشَرٍ ممّا أعدَّهُ اللهُ للمسلمينَ الأتقياءِ خاصّةً.وفيها غيُر ذلك مِنَ النعيمِ الذي يشتركُ فيه كلُّ المسلميَن .

ورَأى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ العرشَ وهو أعظمُ المخلوقاتِ حجمًا وحولَهُ ملائكَةٌ لا يَعلَمُ عددَهُم إلا اللهُ.

فقدْ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: مَا السماواتُ السبعُ في جنْبِ الكُرْسيِّ إلا كَحلْقةٍ في أَرْض فَلاة وفضْلُ العرشِ على الكُرسيِّ كفضْلِ الفلاةِ على الحلْقةِ .

وقالَ الإمامُ عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنهُ: إنَّ اللهَ خلَقَ العرْشَ إظهارًا لقُدرتِه ولَمْ يتَّخذْهُ مَكانًا لِذاتِه .

فيكفرُ مَنْ يعتقدُ أنَّ اللهَ تعالى جالسٌ على العرشِ لأنَّه عزَّ وجلَّ ليسَ كمِثْلِه شىءٌ ولأنّه سبحانَه وتعالى موجودٌ بِلا مكانٍ ومنَزَّهٌ عنِ الجلوسِ .
ومِنَ المعلومِ لَدَى أهلِ الحقِّ أنَّ كلامَ اللهِ الذي هو صفةُ ذاتِه قديمٌ أزليٌّ لا ابتداءَ له ليسَ ككلامِنا الذي يُبدأُ ثم يُختَمُ، فكلامُه تعالى أزليٌّ ليسَ بصوتٍ ولا حرفٍ ولا لغةٍ لأنَّ اللغاتِ والحروفَ والأصواتَ مخلوقةٌ ولا يجوزُ على اللهِ أنْ يتَّصفَ بصفةٍ مخلوقةٍ. فلذلكَ نعتقدُ أنَّ سَيِّدَنا محمَّدًا سمعَ كلامَ اللهِ الذاتيَّ الأزليَّ بغيرِ صوتٍ ولا حرفٍ ولا حلولٍ في الأُذُنِ .

فَفَهِمَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ كلامِ اللهِ الأزليِّ الذاتيِّ فرضيَّةَ الصلواتِ الخمْسِ .وفَهِمَ أيضًا أنَّ اللهَ يَغْفِرُ لأمَّتِهِ كبائرَ الذنوبِ لمنْ شاءَ لهُ ذلِكَ.وأمَّا الكافرُ فلا يُغْفَرُ له مهمَا كانتْ معاملتُه للناسِ حسَنةً ولا يرحمُهُ اللهُ بعدَ الموتِ ولا يُدْخِلُه الجنَّةَ أبدًا إنْ ماتَ على كُفرِه. يقولُ تعالى في القرءانِ العظيمِ:” إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا” سورة النساء/48.

اللهمَّ احفظْنا مِنَ الكُفْرِ والمعاصِي وَثَبِّتْنَا علَى الإسْلامِ يا رَبَّ العالَمينَ وأَعِدْ علينا هذه الذِّكْرَى ونحنُ نحتفلُ بها في الأقصى يا أَرْحَمَ الراحمينَ .

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *