حديث (عليكم بالسَّنا والسَّنّوت فإنّ فيهما شفاء من كلّ داء إلاّ السّام)
13 نوفمبر 2018
استواء الله ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان (من كتاب الاعتقاد والهداية الإمام الحافظ البيهقي المتوفى سنة 458 هـ)
13 نوفمبر 2018

محبة أفضل العالمين محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضدَّ ولا ندَّ له، وأشهد أنّ سيّدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه، صلّى الله وسلّم عليه وعلى كلِّ رسول أرسله، الصلاة والسلام عليك سيّدي يا رسول الله، سيّدي يا حبيب الله يا أبا الزهراء يا أبا القاسم يا محمّد، أدركنا يا رسول الله.

أما بعد عباد الله، فإنِّي أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم القائل في كتابه الكريم (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) سورة آل عمران ءاية 31 و32.

كلامنا اليوم بإذن الله تعالى عن أمر عظيم، عن محبة خاتم المرسلين محمّد، عن محبة أفضل المرسلين محمّد، عن محبة سيّد ولد ءادم أجمعين محمّد، عن محبة أفضل العالمين محمّد، اللهّم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمّد صلاة يزداد بـها سروره ويتضاعف بـها حبوره ويشرق بـها علينا نوره وعلى ءاله وصحبه وسلم.

إخوة الإيمان، اعلموا أنَّنا نُعَظِّمُ ونحب رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ غيرِ مخالفةٍ لشرْعِ اللهِ إنـما كمَا أمرَ اللهُ تعالى، وكمَا جاءَ في شَرْعِ اللهَ تعالى فإن محبة سيدنا محمّد فرض على المكلفين، فَقد قال الله العلي العظيم في القرءان الكريم (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وقال سبحانه وتعالى في ءاية أخرى عن حبيبه وصفيّه (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) سورة الفتح ءاية 8 و9، ومعنى تعزروه هنا أيها الأحبة تعظموه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم [أي لا يكمل إيـمانه] حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) رواه البخاري.

إني عشقت محمّدًا قرشيًّا *** حبًّا يفوق محبّتي أبويا
ماذا أحدّث عن جمال محمّد *** أرني كمثل الهاشميّ ذكيّا

إخوة الإيمان، كيف لا نحب محمدًا وهو الذي أُرسل رحمة للعالمين كيف لا نحبه وهو الذي أُرسل ليُخرجَ الناس من الظلمات إلى النور كيف لا نحبه وهو قدوتنا وهو الهادي إلى الصراط المستقيم، كيف لا نحبه وهو صاحب الخُلُق العظيم وهو أشرف الخلق والمرسلين.

محمّدٌ باسطُ المعروفِ جامعُهُ *** محمّدٌ صاحبُ الإحسانِ والكرمِ
محمّدٌ خيرُ خلقِ اللهِ من مضرِ *** محمّدٌ خيرُ رسلِ الله كلهمِ

كيف لا نحب محمّدًا إخوة الإيمان وهو الذي قال فيه ربُنا (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) سورة النساء ءاية 64، كيف لا نحبه وهو الذي قال (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) كيف لا نعزّره وهو صاحب الشفاعة العظمى، عندما يقول بعض الناس في الآخرة لبعض تعالوا نذهب إلى أبينا ءادم ليشفع لنا إلى ربِّنا فيأتون إلى ءادم فيقول لهم لستُ فلانًا [أي أنا لستُ صاحب هذه الشفاعة] اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحًا فيطلبون منه فيقول لهم ائتوا إبراهيم فيأتون إبراهيم ثمّ إبراهيم يقول لهم لستُ فلانًا [أي أنا لستُ صاحب هذه الشفاعة] فيأتون سيّدنا موسىى فيقول لهم لستُ فلانًا فيقول لهم ائتوا عيسى فيقول لهم لستُ فلانًا ولكن اذهبوا إلى محمّد، فيأتون النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيسجد رسول الله فيسجد حبيب الله لربِّه فيُقال له ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تُعطَ.

كيف لا نحب محمّدًا أيها الأحباب وهو حبيبُ رب العالمين، حبيب خالقنا حبيب رازقنا حبيب حافظنا حبيب كافينا.
إخوة الإيمان، لقد روى الحاكم في المستدرك أن سيدنا ءادم حينما عصى ربّه [أي معصية صغيرة ليس فيه خسة ودناءة] فقال وذلك قبل أن يخلق محمّد صلى الله عليه وسلم (يا ربّ أسألك بحقِّ محمد إلا ماغفرت لي) فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه (يا ءادم كيف عرفت محمدًا ولم أخلقه) فقال نبي الله ءادم (لأنك يا ربّ لما خلقتني رفعتُ رأس فرأيتُ اسمه على قوائم العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمّدٌ رسول الله، فعلمتُ أنك لم تضف إلى اسمِك إلا أحبَّ الخلق إليك).

كيف لا أهوى حبيبًا كلُ ما فيهِ عظيمُ، أيها ألأحبة، لقد أكرم اللهُ أصحابَ رسول الله الأخيار بصحبته ورؤيته وسماع كلامه ورؤية أحواله فامتلأت قلوبـهم بمحبته حتى صار أحب إليهم من ءابائهم وأبنائهم بل ومن أنفسهم.

سمعت امرأة من الأنصار يوم أحد أن النبي قتل فخرجت من المدينةِ لاستقبال جيش المسلمين العائد، فاستُقْبِلَتْ بأبيها وابنها وزوجها وأخيها أي بخبر مقتلهم في المعركة، فلما مرت على آخرهم قالوا لها: أبوك، زوجك، أخوك، ابنك، فتقول: ما فعل رسول الله؟ فقالوا لها: أمامك، فلما وصلت عند رسول الله صلّى الله عليه وسلم أخذت بناحية من ثوبه ثم قالت (بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا أبالي إذا سلِمتَ من عطبٍ) (حلية الأولياء، صفة الصفوة، سبل الهدى والرشاد).

وهذا أبو طلحة الأنصاري كان يرمي بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلم المشركين، فكان النبي صلّى الله عليه وسلم يرفع رأسه من خلفه لينظر أين يقع نبله، فيتطاول أبو طلحة بصدره يقي به رسول الله صلّى الله عليه وسلم ويقول (يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تُشْرِفْ لا يُصِبْكَ سهم من سهام القوم نَحْرِي دون نحرك) (صحيح مسلم، ابن حبان) وهذا الصحابي زيد بن الدثنة رضي الله تعالى عنه تـمكن منه بعض مشركي قريش وأرادوا قتله انتقامًا لقتلاهم في بدر فقال له أبو سفيان بن حرب (أَنْشُدُكَ اللهَ يَا زَيْدُ أَتُحِبّ أَنّ مُحَمّداً عِنْدَنَا الآنَ فِي مَكَانِك نَضْرِبُ عُنُقَهُ وَأَنّك فِي أَهْلِك)؟ فقال زيد رضي الله عنه (وَاَللهِ مَا أُحِبّ أَنّ مُحَمّدًا الآنَ فِي مَكَانِهِ الّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ وَأَنا جَالِسٌ فِي أَهْلي) فقال أبو سفيان (مَا رَأَيْت مِنْ النّاسِ أَحَدًا يُحِبّ أَحَدًا كَحُبّ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ محمدا) (عيون الأثر، سبل الهدى والرشاد، الشفا) وهذا عبد الله بن عمر خدرت رجله مرة فقيل له (اذكر أحب الناس إليك) فقال فورًا (يا محمد) فقام معافـًى بسر وبركة حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

اللهّم إنّا نسألك ونتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمّد إنّا نتوجه بك إلى ربنا في قضاء حوائجنا من الخير وتيسير أمورنا وتفريج كرباتنا.

هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية:

إن الحمد لله نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيِّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الصادق الوعد الأمين وعلى إخوانه النبيّين والمرسلين، ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعيّ وأحمد وعن الأولياء والصالحين أما بعدُ عبادَ الله فإنِّي أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ العظيم فاتقوه.

واعلموا أن من أحب شيئا ءاثره وءاثر موافقته وإلا لم يكن صادقا في حبه فالصادق في حب النبي من تظهر علامات ذلك عليه ومنها الاقتداء به، والعمل بسنته وتعظيمه وتوقيره ومحبة من يحب من أهل بيته وصحابته وكثرة الصلاة عليه وكثرة ذكره والشوق إلى لقائه وقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله)، اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين.

واعلَموا أنَّ الله أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاة والسلام على نبيِّهِ الكريم فقال (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (سورة الأحزاب ءاية 56)، اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) (سورة الحج ءاية 1 و 2)، اللهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفِرِ اللهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسنَةٌ وفي الآخِرَةِ حسنةٌ وقِنا عذابَ النارِ، اللهُمَّ اجعلْنا هُداةٌ مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّف، عبادَ الله (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) اذكُروا الله العظيم يُثبكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتَّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *