معنى قول بعض العلماءِ (لازمُ المذهبِ مذهبٌ) وقول بعضهم (لازمُ المذهبِ ليسَ مذهبًا) وكيف يجمع بينهما وكيف خلط بعض الجهال بينهم (4)

معنى قول بعض العلماءِ (لازمُ المذهبِ مذهبٌ) وقول بعضهم (لازمُ المذهبِ ليسَ مذهبًا) وكيف يجمع بينهما وكيف خلط بعض الجهال بينهم (3)
3 يناير 2021
معنى قول بعض العلماءِ (لازمُ المذهبِ مذهبٌ) وقول بعضهم (لازمُ المذهبِ ليسَ مذهبًا) وكيف يجمع بينهما وكيف خلط بعض الجهال بينهم (5)
6 يناير 2021

معنى قول بعض العلماءِ (لازمُ المذهبِ مذهبٌ) وقول بعضهم (لازمُ المذهبِ ليسَ مذهبًا) وكيف يجمع بينهما وكيف خلط بعض الجهال بينهم (4)

معنى قول بعض العلماءِ (لازمُ المذهبِ مذهبٌ) وقول بعضهم (لازمُ المذهبِ ليسَ مذهبًا) وكيف يجمع بينهما وكيف خلط بعض الجهال بينهم (4)

وجاء في المنهاج القويم على المقدمة الحضرمية في الفقه الشافعي لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بافضل الحضرمي (واعلم أن القرافي وغيره حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم وهم حقيقون بذلك) ومثل ذلك نقل ملا علي القاري في كتابه المرقاة في شرح المشكاة وهذا القدر من الشرح كاف في بيان أن لازم المذهب إذا كان واضحًا فهو مذهب وأن من قال عن الله إنه جسم وهو عالم بالمعنى فقد كفر بالله ولو قال لا ألتزم لوازمه كما أن من يعرف معنى كلمة الابن وقال المسيح ابن الله كذلك يكفر ولو قال لا نلتزم في بنوة عيسى لله ما نلتزمه في غيرها!
وثبت تكفيرُ المُجسِّمة عن الأئمَّة أبي حنيفة ومالك والشَّافعيِّ وأحمدَ وعن إمامَي أهل السُّنَّة في الأُصول الأشعريِّ والماتُريديِّ، والجسم هُو المُتركِّب المُتألِّف فمَن قال (الله جسم) وسكت أو زاد (لا كالأجسام) عالِمًا بالمعنى وقع تحت قول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم (إنَّ العبدَ ليتكلَّم بالكلمةِ لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النَّارِ سبعينَ خريفًا) رواه التِّرمذيُّ وفي معناه حديث رواه البُخاريُّ ومُسلم، وكُلُّ هذا بإجماع عُلماء الأُمَّة بلا خلاف بين المُعتبَرين، وأشدُّ العُلماء على أهل الأهواء الإمام مالك فقد روى عنه الإمام المُجتهد ابن المُنذر أنَّه قال باستتابة أهل الأهواء فإنْ تابوا وإلَّا ضُرِبَت أعناقُهُم، وأهل الأهواء هُمُ الَّذين ابتدعوا في الاعتقاد كالمُعتزلة والمُشبِّهة المُجسِّمة والجبريَّة إلى آخر فِرَقِهِم، فلا يخدعكُم أهل الفتنة بما يتقوَّلون به على العُلماء بلا بيِّنة شرعيَّة اعتمادًا على أفهامهم السَّقيمة دون مرجع صالح.

فثبت أننا وافقنا علماءَ الأُمَّة وأنهم خالفوهم والعياذ بالله يعني يخالفون هم علماء الأمة ونوافق نحن العلماء ثم يسبقون إلى اتهامنا بأننا خالفنا العلماء وانفردنا بأقوال غريبة وما الغريب إلا ما أتوا من تكذيب العلماء ومخالفتهم، ونقل صاحب الخصال من الحنابلة عن أحمد بن حنبل أنه قال (من قال (عن الله) جسم لا كالأجسام كفر) ويؤكد هذا حكايةُ الإجماع التي نقلها كثيرون في تكفير المجسم والشافعي من علماء الأمة فهو داخل فيمن أجمع على كفر المجسمة بلا شك ويؤكده كذلك أن الشافعي رضي الله عنه كفَّر حفصًا الفرد باللازم أي بلازم قوله لأنه كان لازمًا بيِّنًا والعلماء نقلوا قول الشافعي في تكفير المجسمة في محل الاحتجاج فهذا يعني أنه ثابت عندهم فالقاضي حسين نقل أن الشافعي نصَّ على كفر من قال الله جالس على العرش ونقل ابن المعلم القرشي في نجم المهتدي نحوه ونقل ابن جماعة تكفير المجسمة في شرح التنبيه عن نَصِّ الشافعي (يعني من كلامه بحروفه) وحكاه كذلك السيوطي في الأشباه والنظائر ولذلك أصلا علماء الإسلام ألزموا المجسمة بمقالاتهم لأنهم عدُّوهم واعين بما يتلفظون.

قال الكوثري في معرض كلامه عن بعض مقالات رؤوس المجسمة (فلا محيص في عدِّهم واعين لما نطقوا به، فتعيين إلزامهم بما يترتب على تلك التَّقوُّلات في نظر أهل البرهان الصحيح) بعد هذا لا يُلتفت إلى أهل الفتنة الذين يزعمون أن الشافعي ما كفَّر المجسمة أو أنه ما ثبت أنه كان يكفِّرهم فالمجسم الذي ينسب الجهة والمكان في حق الله يكفر ولا يفيده إنكاره كما قال الإمام السبكي رحمه الله (ومن أطلق القعود وقال إنه لم يرد صفات الأجسام قال شيئًا لم تشهد به اللغة فيكون باطلًا وهو كالمقر بالتجسيم المنكر له) السبكي مات في أواسط القرن الثامن هجري كان قاضي قضاة المذاهب الأربعة لكل مذهب قاض وهو فوق الأربعة يقضي وكان من أكابر الشافعية فهل كان يحكم بكفر المجسمة خلافًا لقول إمام مذهبه!؟
وقال الكشميري في إكفار الملحدين (والحاصل في مسئلة اللزوم والالتزام أن مَن لَزِمَ مِن رأيه كُفر لم يشعر به، وإذَا وقف عليه أنكر اللزوم وكان في غير الضروريات وكان اللزوم غير بَيِّنٍ فهو ليس بكافر (أي إن لم يلتزمه)) وكلامه صريح أنه يتكلم في اللازم الخفي ليس في اللازم البيِّن أما إن كان اللازم بيِّنًا فلا يكون مقبولًا إلا أن يقال لازم المذهب مذهب.

وللتقريب الذي يعرف معنى الجسم وهو يعرف أن الجسم يعني ما كان له أجزاء ثم قال الله جسم فهذا لا ينفك عن الكفر لأنه من الواضح وضوحًا شديدًا أنه يقول إن الله له أجزاء فلا يُتوقَّف في كفر من قال عن الله جسم طالما يعرف معنى الجسم فالخلاصة أن كل كتاب أو موضع ذُكِرَ فيه أن المُجسِّم مختلف في تكفيره فهذا غير صحيح وهو تعبير ظاهره باطل فقد قال شيخ جامع الزيتونة سيّدي إبراهيم المارغني التونسي المالكي في كتابه طالع البشرى على العقيدة الصغرى (ويسمى الاعتقاد الفاسد كاعتقاد قِدمِ العالم أو تعدد الإله أو أن الله تعالى جسم وصاحب هذا الاعتقاد مجمع على كفره)، لاحظوا كيف دلَّ أن الإجماع منعقد على كفر من نسب الجسم إلى الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون لتعلموا أن الحكم بالكفر على المجسمة إجماعيٌّ أي بإجماع علماء أمة محمد بإجماع المعتبرين من العلماء وما خالف الإجماع فهو ضلال بلا شك لأن أمتنا معصومة أن تجتمع على ضلالة والحمد لله.

يتبع في الجزء الخامس.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *