حكم دفن أكثر من شخص في قبر واحد عند المالكيّة
21 أغسطس 2017
حكم دفن أكثر من شخص في قبر واحد عند الشافعيّة
21 أغسطس 2017

حكم دفن أكثر من شخص في قبر واحد عند الحنفيّة

حكم دفن أكثر من شخص في قبر واحد عند الحنفيّة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ءاله وصحبه، أما بعـد

فإن حرمة الميت المسلم كحرمته حيًا، والأصل فيه الكتاب والسنة. أما الكتاب فقد كرم الله الإنسان المسلم حيًا وميتًا في قوله عز وجل [وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءادَمَ] {الإسراء:70} وهذا نص مطلق يشمل الحي والميت على السواء.

وقوله جل ذكره [ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً ‎وَأَمْوَاتًا] {المرسلات: 25 26}. والمراد أن الأرض تضم الأحياء على ظهرها والأموات في بطنها. قال القرطبي: (ليسكن فيها حيا، ويدفن فيها ميتا). اهـ

وأما السنة فقد ورد في الحديث الشريف (كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان.

قال ابن حجر في الفتح: يستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته.

وأما عن أمر الدفن في الشريعة الإسلامية، فالأصل أنه لا يدفن أكثر من ميت في القبر الواحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر وعلى هذا استمر فعل الصحابة ومن بعدهم إلا للضرورة.

قال الفقهاء: أقل القبر المحصل للواجب حفرة تمنع بعد ردمها الرائحة أي أن تظهر منه فتؤذي الحي وتمنع السبع عن نبشها لأكل الميت، إذ حكمة الدفن صونه عن انتهاك جسمه وانتشار ريحه المستلزم للتأذي بها واستقذار جيفته فلا بد من حفرة تمنع ذينك.

ويندب أن يوسع بأن يزاد في عرضه وطوله ويعمق وهو الزيادة في النـزول قدر قامة وبسطة وهما أربعة أذرع ونصف لخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد (احْفِرُوا وَأوْسِعُوا وأَعْمِقُوا) رواه أبو داود.

وسنبين حكم دفن اثنين معا في قبر، وحكم أن يدفن واحد ثم ينبش قبره ويُدخَل عليه ءاخر فيدفن معه على حسب المقرر في الشريعة الإسلامية.

في مذهب الإمام أبي حنيفة لا يجوز أن يدفن أكثر من واحد في قبر واحد إلا لضرورة ويحجز بين كل اثنين بالتراب هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات ولو بلي الميت وصار تراباً جاز دفن غيره في قبره ولا يجوز كسر عظامه ولا تحويلها ولا ينبش وإن طال الزمان. وإذا دفن الميت قبل الصلاة عليه صلي على القبر.

قال الكاساني في بدائع الصنائع:
ولا يدفن الرجلان أو أكثر في قبر واحد هكذا جرت السنة من لدن ءادم إلى يومنا هذا، فإن احتاجوا إلى ذلك قدموا أفضلهما وجعلوا بينهما حاجزا من الصعيد، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بدفن قتلى أحد وكان يدفن في القبر رجلان أو ثلاثة، وقال: قدموا أكثرهم قرءانا. وإن كان رجل وامرأة قدم الرجل مما يلي القبلة، والمرأة خلفه اعتبارا بحال الحياة. اهـ

انظر مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح لابن عمار الشرنبلالي والمبسوط للسرخسي وحاشية ابن عابدين وبدائع الصنائع وغيرهم.

وأما في حال الضرورة فيجوز والضرورة يقدرها أهل العلم، وقد دل على ذلك ما رواه البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْءانِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ ).

وروى النسائي واللفظ له والترمذي وأبو داود عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : ( شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الاثْنَيْنِ وَالثَّلاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ.
قَالُوا : فَمَنْ نُقَدِّمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْءانًا قَالَ فَكَانَ أَبِي ثَالِثَ ثَلاثَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ.

والحاصل أنه لا يجوز أن يدفن أكثر من واحد في قبر واحد، سواء دفنوا في وقت واحد أو في أوقات مختلفة على دفعات، قبل بلى الجسد، وعليه.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *