وجوب النفل بالشروع فيه وهذا فرع قاعدة أخرى وهي هل يجب النفل بالشروع؟

حكم من أفطر ناسيا في نهار رمضان عند السادة المالكية
حكم من أفطر ناسيا في نهار رمضان عند السادة المالكية
4 يناير 2026
حكم من أفطر ناسيا في نهار رمضان عند السادة المالكية
حكم من أفطر ناسيا في نهار رمضان عند السادة المالكية
4 يناير 2026

وجوب النفل بالشروع فيه وهذا فرع قاعدة أخرى وهي هل يجب النفل بالشروع؟

وجوب النفل بالشروع فيه وهذا فرع قاعدة أخرى وهي هل يجب النفل بالشروع؟

وجوب النفل بالشروع فيه وهذا فرع قاعدة أخرى وهي هل يجب النفل بالشروع؟

فعند المالكية والحنفية يجب النفل بالشروع لأن الله تعالى يقول (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) سورة محمد 33، وعند الشافعية والحنابلة لا يجب النفل بالشروع لأن الله لم يجعله واجبًا ولا فائدة لعدم الجزم بالوجوب إلا إذا ثبتت الخيرة.

وتحرير محل النزاع أن الحج والعمرة خارجان عن محل الخلاف، فمن أحرم بأحدهما وجب عليه إتمامه بالإجماع، حتى الشافعية والحنابلة الذين لا يرون أن النفل يجب بالشروع يوجبون إتمام الحج والعمرة على من أحرم بهما لأن الله تعالى يقول (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة 196.

والطهارة، وكذلك الوقف لا يجبان بالشروع بالاتفاق أيضًا، فمن ابتدأ في الوضوء ثم تبين له أنه على طهارة، أو رأى ألا يتوضأ الآن، له الحق في أن يقطع ذلك، كذلك من شرع في الغسل ثم تبين له أنه لا داعي لغسله، أو أنه يريد النوم الآن، أو يريد عملًا آخر، يمكن أن يقطع الغسل.

وكذلك الوقف، إذا وقف داره له الحق في الرجوع عنها، ما دام حيًا يستطيع الرجوع عن الوقف، أما ما سوى ذلك فهو محل خلاف كالصلاة والصوم وغير ذلك، وقد نظم سيّدنا علي الأجهوري المالكي هذه المسألة على مقتضى مذهب المالكية والحنفية، فقال

صلاة وصوم ثم حج وعمرة *** طواف عكوف بالشروع تحتما

وفي غيرها كالطهر والوقف خيرن *** فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما

ومن أدلة القولين الحديث الذي أخرجه الحاكم في المستدرك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر)، فهذا الحديث يستدل به الشافعية والحنابلة على أن المتطوع له الحق في أن لا يكمل صومه، فقالوا أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر، ويستدل به الحنفية والمالكية على وجوب الإتمام لأن المقصود به مريد الصوم فقط، والحديث فيه مجازان على كلا القولين.

فعند الحنفية والمالكية الصائم مجاز، معناه مريد الصوم، المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام على الحقيقة، وإن شاء أفطر مجازًا، معناه إن شاء لم يصم.

وعند الشافعية والحنابلة الصائم على الحقيقة، الذي قد أصبح صائمًا بالفعل، المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام مجازًا، معناه إن شاء واصل وأكمل، وإن شاء أفطر مجازًا، أي إن شاء قطع لأن الإفطار لا يكون على الحقيقة إلا إذا كان بعد غروب الشمس.

فإذًا في الحديث مجازان على كلا القولين، وعلى هذا لا يكون حاسمًا في محل النزاع، فالذين يرون أن النفل لا يجب بالشروع يحملون حديث حفصة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان صائمًا وأراد أن يفطر، والذين يرون أن النفل يجب بالشروع يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يريد الفطر، وإنما سأل عن الطعام ليتفقد حال أهله ونفقتهم فهي واجبة عليه، فلما رأى أنه شق على أهله حين طلب طعامًا فلم يجده، أخبرها أنه صائم ليزيل المشقة عنها، وهذا من حسن العشرة وكمال الخلق.

فالخلاصة:

قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك لا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَيَأْثَم بِذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَكْحُول وَالنَّخَعِيّ وَآخَرُونَ وَأَوْجَبُوا قَضَاءَهُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ بِلا عُذْرٍ، ومَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ صَوْم النَّافِلَة يَجُوز قَطْعُهُ وَالأَكْل فِي أَثْنَاء النَّهَار وَيَبْطُلُ الصَّوْمُ لأَنَّهُ نَفْلٌ فَهُوَ إِلَى خِيَرَة الإِنْسَان فِي الابْتِدَاء وَكَذَا فِي الدَّوَام وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَآخَرُونَ وَلَكِنَّهُمْ كُلّهمْ وَالشَّافِعِيّ مَعَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى اِسْتِحْبَاب إِتْمَامه.

قَالَ الحافظ اِبْن عَبْد الْبَرّ (وَأَجْمَعُوا عَلَى أَلا قَضَاءَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ). انتهى.

ولا شك أن قضاء ذلك اليوم أحوط خروجًا من الخلاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *