انظروا ماذا يقول الشيخ محمد زاهد الكوثري في ابن تيمية الضال
انظروا ماذا يقول الشيخ محمد زاهد الكوثري في ابن تيمية الضال
8 نوفمبر 2016
السَّيِّدُ الكَبِيْرُ أَبُو أَيُّوْب الأَنْصَارِيُّ
8 نوفمبر 2016

الصالح التّقيّ أويس بن عامر القرني خير التابعين

في حلية الأولياء ذكره الحافظ أبو نعيم فقال: فمن الطبقة الأولى من التابعين سيد العُباد، وعلم الأصفياء من الزهاد، أويس بن عامر القرني، بشر النبي صلى الله عليه وسلم به وأوصى به.

أويس القرني خير التابعين

ترجمته :
هو أويس بن عامر وقيل إنه منسوب إلى قرن وهي ميقات أهل نجد وموضعها في الطائف. ولم تذكر المراجع سنة ولادته، ولكن ما علم من ترجمته أنه أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يلتقه، ولذلك عُدَّ من التابعين وليس من الصحابة لأن من شروط الصحابي أن يلتقي النبي صلى الله عليه وسلم. ونقل الذهبي في سيره عن أصبغ بن زيد أنه قال: إنما منع أويسًا أن يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم برُّه بأمه.

مناقبه :
إن ما ذُكر في الأحاديث التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأن أويس بن عامر أو أويس القرني، لدليل واضح على صدق هذا النبي العظيم الذي لا ينطق عن الهوى، فقد روى ابن سعد في طبقاته عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يأتي عليكم أويس بن عامر من مُراد ثم من قرَن، كان برَص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبرَّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل).

وأما أحمد بن حنبل فقد أخرج في مسنده عن أبي نعيم عن شريك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن من خير التابعين أويسًا القرني).

لقد كان أويس القرني رضي الله عنه رجلاً من الصالحين الأتقياء الذين استعدوا للآخرة فتزودوا بصالح الأعمال، وكان من أشهر خصاله التي تبينت لنا من خلال الأحاديث الشريفة أنه كان بارًا بأمه محسنًا إليها.

فقد روى ابن سعد في طبقاته بالإسناد إلى أُسير بن جابر أنه قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتت عليه أمداد اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر حتى أتى أويس فقال: أنت أويس بن عامر قال: نعم، قال: من مُراد ثم من قَرَن قال: نعم، قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم قال: نعم، قال: فلك والدة قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يأتي عليكم أويس بن عامر بن مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بارٌّ، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل) فاستغفر لي، فاستغفر أويس له. قال: أين تريد قال: الكوفة، قال ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصي بك قال: لا، أكون في غُبَّر الناس أحبُّ إليَّ.

وفي حلية الأولياء ذكره الحافظ أبو نعيم فقال: (فمن الطبقة الأولى من التابعين سيد العُباد، وعلم الأصفياء من الزهاد، أويس بن عامر القرني، بشر النبي صلى الله عليه وسلم به وأوصى به) إلى أن قال في الترجمة أن رجالا قالوا: يا رسول الله وما أويس؟ قال: (أشهل ذو صهوبة، بعيد ما بين المنكبين، معتدل القامة، ءادم شديد الأدمة، ضارب بذقنه على صدره، رام ببصره إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله، يتلو القرءان، يبكي على نفسه، ذو طمرين، لا يؤبه له، يتّزرُ بإزار صوف ورداء صوف، مجهول في أهل الأرض معروف في السماء، لو أقسم على الله لأبره، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعُبّاد: ادخلوا الجنة، ويقال لأويس: قف فاشفع، فيشفعه الله في مثل عدد ربيعة ومضر. يا عمر ويا علي إذا رأيتماه فاطلبا إليه يستغفر لكما، يغفر الله لكما).

ومن الأحاديث التي رواها أبو نعيم في (حلية الاولياء) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العُرْي، يحجزه إيمانه أن يسأل الناس، منهم أويس القرني وفرات بن حيان).

وعن أبي زرعة الرازي أن أويسًا القرني كان إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح، وكان إذا أمسى يقول: هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح، وكان إذا أمسى تصدّق بما في بيته من الفضل من الطعام والشراب ثم قال: اللهم من مات جوعًا فلا تؤاخذني به، ومن مات عُريًا فلا تؤاخذني به.

أقواله ومواعظه :
روى أبو نعيم في حلية الأولياء أن الشعبي قال: مر رجل من مراد على أويس القرني فقال: كيف أصبحت قال: أصبحت أحمد الله عز وجل، فقال: كيف الزمان عليك قال: كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أنه لا يُمسي، وإن أمسى ظن أنه لا يصبح، فمبشرٌ بالجنة أو مبشر بالنار. يا أخ مراد، إن الموت وذكره لم يترك لمؤمن فرحًا، وإن علمه بحقوق الله لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبًا، وإن قيامه لله بالحق لم يترك له صديقًا.

وفي طبقات ابن سعد زيادة على هذه الحادثة وهي أنه قال: والله إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتخذوننا أعداءً ويجدون على ذلك من الفساق أعوانًا، حتى والله لقد رموني بالعظائم. والله لا يمنعني ذلك أن أقوم بالحق.

وفاته :
قال بعض المؤرخين أنه لما فشا أمر أويس بعد لقائه بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، هرب ولم يعد يُعلم عنه شيء حتى عاد في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه واستشهد في صفين، ونظر إليه فإذا عليه نيف وأربعون جراحة.

وفي مستدرك الحاكم أيضًا ما يقوي أنه استشهد في صفين. وإذا كان الامر كذلك فإن موقعة صفين كانت في صفر من سنة سبع وثلاثين للهجرة. وقبره الآن معروف في محافظة الرقة في سورية، يزار ويستجاب الدعاء عنده.

رحم الله أويسًا وجمعنا معه في الجنة ءامين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *