الفقيه الأصولي المتكلم أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن القابسي

تفسير قول الله تعالى (ءَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ) من التفسير الكبير للإمام الحافظ الطبراني (المتوفى 360هـ)
20 نوفمبر 2018
الإمام العلامة الفقيه الأصولي عالم أهل المغرب أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي
21 نوفمبر 2018

الفقيه الأصولي المتكلم أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن القابسي

لم يكن أبو الحسن قابسيّاً وإنما كان له عم يشد عمامته مثل القابسيين فسمي بذلك وهو قيرواني الأصل.

أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن القابسي

كان واسع الرواية عالماً بالحديث وعلله ورجاله فقيهاً أصولياً متكلماً مؤلفاً مجيداً، وكان من الصالحين المتقين الزاهدين الخائفين، وكان أعمى لا يرى شيئاً وهو مع ذلك من أصح الناس كتباً وأجودها ضبطاً وتقييداً. يضبط كتبه بين يديه ثقات أصحابه، والذي ضبط له في البخاري سماعه على أبي زيد بمكة أبو محمد الأصيلي بخط يده، وكان يزور الشيخ الزاهد أبا إسحاق الجبنياني فدعا له.

قال أبو الحسن: قلت له [يعني عند رجوعه أول ما زاره] أذكر لك اسمي فمتى ذكرتني دعوت لي، فقال: بل أدعو لك في جملة المسلمين، فقلت: بل تخصني، قال: أرأيت من أودع وديعة فضيعها، أليس يضمن كالمعتدي؟ قلت: بلى فما دعا الإنسان الى شيء أن ضيعه ضمنه، قلت لا عليك أن أعرفك باسمي فإن نشطت للدعاء دعوت وإلا تركت، فلما رآني كئيباً إذ لم يقبل مسألتي، قال لي: ما اسمك؟ قلت: علي، قال لي: أبشر يا علي أعلى الله قدرك في الدنيا والآخرة، فلما قدمت دابة أبي الحسن أخذ الجبنياني بركابه، وكانت عادته لمن قبله علم أو خير.

قال حاتم الطرابلسي صاحبه: كان أبو الحسن فقيهاً عالماً محدثاً ورعاً متقللاً من الدنيا، لم أرَ أحداً ممن يشار إليه بالقيروان بعلم إلا وقد جاء اسمه عنده وأخذ عنه، يعترف الجميع بحقه ولا ينكر فضله.

وقال محمد بن عمار الميورقي – في رسالته – وذكره فقال: متأخر في زمانه متقدم في شأنه العلم والعمل والرواية والدراية، من ذوي الجتهاد في العباد والزهاد مجاب الدعوة، له مناقب يضيق عنها الكتاب، عالماً بالأصول والفروع والحديث وغير ذلك من الرقائق، وذكره أبو عبد الله ابن أبي صفرة فقال: كان فقيه الصدر.

قال أبو الحسن: لما رحلت الى الإبياني أنا وأبو محمد الأصيلي وعيسى [يعني ابن سعادة الفاسي] كنا نسمع عليه، فإذا كان بعد العصر ذاكرنا في المشكل، فتذاكرنا يوماً وطال الذكر فخصني بأن قال لي يا أبا الحسن لتضربن إليك اباط الإبل من أقصى المغرب، فقلت له: ببركتك إن شاء الله، ولما نرجوه من النفع بك إن شاء الله. ثم جرى لي منه ذلك يوماً آخر ثم ذاكرني يوماً ثالثاً فهمني له، فقال مثل ذلك، فقلت له ببركتك إن شاء الله فقال: والله لتضربن إليك اباط الإبل من أقصى المغرب، وعليه تفقه أبو عمران الفاسي وأبو القاسم اللبيدي وغيرهما.

ذكر فضائله وخوفه وبقية أخباره:

كان أبو الحسن من الخائفين الورعين المشتهرين بإجابة الدعوة، سلك في كثير من أموره مسلك شيوخه من صلحاء فقهاء القيروان المتقللين من الدنيا، البكائين، المعروفين بإجابة الدعاء وظهور البراهين.

ولم يكن أبو الحسن قابسيّاً وإنما كان له عم يشد عمامته مثل القابسيين فسمي بذلك وهو قيرواني الأصل.

توفي أبو الحسن بالقيروان سنة ثلاث وأربعماية رحمه الله تعالى، ودفن بباب تونس، وقد بلغ الثمانين أو نحوها بيسير، مولده في رجب لست ليال مضين منه سنة أربع وعشرين وثلاثماية، وكانت رحلته الى المشرق وسنّه اثنتان وخمسون سنة.

من ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للإمام القاضي العلامة الحافظ شيخ الإسلام أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي ثم السبتي المالكي توفي 544 هـ رحمه الله تعالى.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *