شيخ المالكية محمد بن سحنون القيرواني الإمام العلامة فقيه المغرب وابن فقيه المغرب

بيان أن اللفظ الصريح في الكفر لا يؤول
26 مايو 2020
التحذير من كتاب سيد سابق وحسن الهضيبي وحسن قاطرجي
30 مايو 2020

شيخ المالكية محمد بن سحنون القيرواني الإمام العلامة فقيه المغرب وابن فقيه المغرب

شيخ المالكية محمد بن سحنون القيرواني الإمام العلامة فقيه المغرب وابن فقيه المغرب

مرّ نسبه في ذكر أبيه، تفقه بأبيه وسمع من ابن أبي حسان، وموسى بن معاوية، وعبد العزيز بن يحيى المدني، وغيرهم ورحل إلى المشرق فلقي بالمدينة أبا مصعب الزهري وابن كاسب وسمع من سلمة بن شبيب.
قال أبو العرب (وكان إماماً في الفقه، ثقة وكان عالماً بالذب عن مذاهب أهل المدينة عالماً بالآثار، صحيح الكتاب، لم يكن في عصره أحذق بفنون العلم منه فيما علمت).

قال ابن أبي دليم (وكان الغالب عليه الفقه والمناظرة وكان يحسن الحجة والذب عن السنة والمذهب).

قال ابن حارث (كان عالماً فقيهاً مبرزاً متصرفاً في الفقه والنظر ومعرفة اختلاف الناس والرد على أهل الأهواء والذب عن مذهب مالك وكان قد فتح له باب التأليف وجلس مجلس أبيه بعد موته).

قال يحيى بن عمر (كان ابن سحنون من أكثر الناس حجة وألقنهم بها وكان يناظر أباه وكان يسمع بعض كتب أبيه في حياته، يأخذها الناس عنه قبل خروج أبيه فإذا خرج أبوه، قعد مع الناس يسمع معهم من أبيه).

وقال سحنون (ما أشبهه إلا بأشهب، وقال ما غبنت (1) في ابني محمد، إلا أني أخاف أن يكون قصير العمر، وكان يقول لمؤدبه لا تؤدبه إلا بالكلام الطيب والمدح فليس هو ممن يؤدب بالتعنيف والضرب، واتركه على بختي (2)، فإني أرجو أن يكون نسيج وحده وفريد أهل زمانه.

قيل لعيسى بن مسكين (من خير ما رأيت في العلم؟ فقال محمد بن سحنون وقال أيضاً ما رأيت بعد سحنون مثل ابنه وكان رأى جماعة بالمشرق وغيره).

قال حمديس القطان (رأيت العلماء بمكة والمدينة ومصر فما رأيت فيهم مثل سحنون ولا مثل ابنه بعده).

وذكر ابن مغيث (3) أن القاضي اسماعيل بن إسحاق ذكر له فقال فيه الإمام ابن الإمام، وذكر مرة ما ألّفه العراقيون من الكتب فقال اسماعيل عندنا من ألّف في مسائل الجهاد عشرين جزءاً وهو محمد بن سحنون يفخر بذلك على أهل العراق.

قال ابن حارث (كان من الحفاظ المتقدمين المناظرين المتصرفين وكان كثير الكتب غزير التأليف له نحو من مائتي كتاب في فنون العلم).

ولما تصفح محمد بن عبد الله بن عبد الحكم كتابه وكتاب ابن عبدوس قال في كتاب ابن عبدوس هذا كتاب رجل أتى بعلم مالك على وجهه وفي كتاب ابن سحنون هذا كتاب رجل يسبح في العلم سبحاً.

قال ابن الجزار (كان ابن سحنون إمام عصره في مذهب أهل المدينة بالمغرب جامعاً لخلال قل ما اجتمعت في غيره من الفقه البارع والعلم بالأثر والجدل والحديث والذب عن مذهب أهل الحجاز، سمحاً بماله، كريماً في معاشرته، نفاعاً للناس، مطاعاً، جواداً بماله وجاهه وجيهاً عند الملوك والعامة جيد النظر في الملمات).

ذكر تواليفه:
وألف ابن سحنون كتابه المسند في الحديث وهو كبير وكتابه الكبير المشهور الجامع جمع فيه فنون العلم والفقه فيه عدة كتب نحو ستين وكتاباً آخر في فنون العلم.
ومنها كتب السير عشرون كتاباً وكتابه في المعلمين ورسالته في السنة وكتاب في تحريم المسكر ورسالة فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته في أدب المتناظرين جزآن وكتاب تفسير الموطأ أربعة أجزاء وكتاب الحجة على القدرية وكتاب الحجة على النصارى وكتاب الإباحة وكتاب الرد على الفكرية (4) وكتاب الورع وكتاب الإيمان والرد على أهل الشرك وكتاب الرد على أهل البدع ثلاثة كتب وكتاب في الرد على الشافعي وعلى أهل العراق وهو كتاب الجوابات خمسة كتب وكتاب طبقات العلماء سبعة أجزاء وكتاب الأشربة وغريب الحديث ثلاثة كتب وكتاب التاريخ ستة أجزاء.

قال بعضهم (ألف ابن سحنون كتابه الكبير مائة جزء عشرون في السير وخمسة وعشرون في الأمثال وعشرة في آداب القضاة وخمسة في الفرائض وأربعة في الإقرار وأربعة في التاريخ والطبقات، والباقي في فنون العلم، قال غيره وألّف في أحكام القرآن).

ذكر وفاته:
توفي محمد بن سحنون رحمه الله ورضي عنه بالساحل سنة ست وخمسين ومائتين بعد موت أبيه بست عشرة سنة وكانت وفاته بالساحل وجيء به إلى القيروان فدفن بها وسنه أربع وخمسون سنة.
مولده سنة اثنين ومائتين فيما قاله أبو العرب، وقال ابن الحارث مولده على رأس المائتين.

وصلَّى عليه الأمير حينئذ إبراهيم بن أحمد بن الأغلب وضرب على قبره قبة، ورأى بعضهم حين مات سحابة تظلل القيروان والناس يعجبون من حسنها.

(1) وردت هذه العبارة في جميع النسخ الخطية التي بين أيدينا هكذا (ما عنيت في ابني محمد) ووردت في الديباج المذهب لابن فرحون هكذا (ما غبنت في ابني محمد) انظر الديباج ص 234 و 235.
(2) بختي وكذلك في الديباج ص 235 (بحتي) فوقها كلمة كذا…ك (فحتى) ط (نحتى) وفوقها علامة.
(3) أ . م: ابن مغيث ط ابن مقيت ك: ابن معتب.
(4) هكذا ورد اسم هذا الكتاب في جميع النسخ التي بين أيدينا وورد في الديباج ص 236 وكتاب الرد على البكرية.

من ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للإمام القاضي العلامة الحافظ شيخ الإسلام أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي ثم السبتي المالكي توفي 544 هـ رحمه الله تعالى.

قال ابن اللباد (حج محمد بن سحنون سنة خمس وثلاثين، وترك محمد بن سحنون ابنه وسمي محمد أيضاً ويكنى بأبي سعيد له سماع من أبيه وغلبت عليه العبادة وسيأتي ذكره إن شاء الله).

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *