أبو محمد عبد الله بن أبي زيد إمام المالكية في وقته وقدوتهم وجامع مذهب مالك
أبو محمد عبد الله بن أبي زيد إمام المالكية في وقته وقدوتهم وجامع مذهب مالك
22 نوفمبر 2016
أبو رِشْدَين حنش الصّنعاني أحد الفقهاء العشرة التّابعين
أبو رِشْدَين حنش الصّنعاني أحد الفقهاء العشرة التّابعين
22 نوفمبر 2016

الإمام العلامة فقيه المغرب عبد السلام سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني المالكي

الإمام العلامة فقيه المغرب عبد السلام سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني المالكي

    الإمام العلامة فقيه المغرب عبد السلام سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني المالكي

مولده :

سنة ستين ومائة ويقال إحدى وستين، صليبة من العرب، أصله شامي من حمص وقدم أبوه سعيد في جند حمص.

قال محمد ابنه: قلت: يا أبت أنحن صليبة من تنوخ؟

فقال لي: وما تحتاج إلى ذلك، فلم أزل به حتى قال لي: نعم، وما يغني عنك ذلك من الله شيئاً إن لم تتقه.

وسحنون لقب له واسمه عبد السلام، سمعت بعض مشائخ أهل الحديث يحكي عن بعض شيوخ إفريقية أنه قال: سمي سحنون باسم طائر بالمغرب حديد النظر لحدّته في المسائل.

قال أبو العرب التميمي: وله أخ، يقال له حبيب أسن منه سمع من ابن الأصم وابن فروخ، وكان ثقة صالحاً، روى عنه أخوه.

ذكر طلبه ورحلته :

أخذ سحنون العلم بالقيروان عن مشائخها، أبي خارجة وبهلول وعلي بن زياد وابن أبي حسان وابن غانم وابن أشرس وابن أبي كريمة وأخيه حبيب ومعاوية الصمادحي وأبي زياد الرعيني.

ورحل في طلب العلم أول سنة ثمان وثمانين ومائة فيما قاله أبو العرب وابن حارث.

قال ابنه: خرج إلى مصر أول سنة ثمان وسبعين في حياة مالك، ومات مالك وهو ابن ثمانية عشر أو تسعة عشر وكانت رحلته إلى زياد بتونس وقت رحلة ابن بكير إلى مالك.

قال سحنون: كنت عند ابن القاسم وجوابات مالك ترد عليه.

فسمع سحنون في رحلته إلى مصر والحجاز من ابن القاسم وابن وهب وأشهب وطليب بن كامل وعبيد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث ويوسف بن محمد وسفيان بن عيينة ووكيع وعبد الرحمان ابن مهدي وحفص بن غياث وأبي داود الطيالسي ويزيد بن هارون والوليد بن مسلم وابن نافع الصائغ ومعن بن عيسى وأبي ضمرة وابن الماجشون ومطرف وغيرهم، وانصرف إلى إفريقية سنة إحدى وتسعين ومائة.

قال سحنون: سمع مني أهل جدابية سنة إحدى وتسعين وفيها مات ابن القاسم، قال: وخرجت إلى ابن القاسم ابن خمس وعشرين وقدمت إفريقية ابن ثلاثين سنة، وأول من قرأ على عبد الملك زونان.

قال سحنون: لما حججت كنت أزامل ابن وهب وكان أشهب يزامله يتيمه وابن القاسم يزامله ابنه موسى وكنت إذا نزلت سألت ابن القاسم وكنا نمشي بالنهار ونلقي المسائل فإذا كان الليل قام كل أحد إلى حزبه من الصلاة، فهو يقول ابن وهب: ألا ترون هذا المغربي يلقي بالنهار ولا يدرس بالليل، فيقول ابن القاسم هو نور يجعله الله في القلوب.

ذكر مكانه من العلم والثناء عليه :

قال محمد بن أحمد بن تميم في كتابه :

كان سحنون ثقة حافظاً للعلم فقيه البدن اجتمعت فيه خلال قلّما اجتمعت في غيره، الفقه البارع والورع الصادق والصرامة في الحق والزهادة في الدنيا والتخشن في الملبس والمطعم والسماحة، كان لا يقبل من السلاطين شيئاً، ومناقبة كثيرة.

قال أبو بكر المالكي :

وكان مع هذا رقيق القلب غزير الدمعة ظاهر الخشوع متواضعاً قليل التصنع كريم الأخلاق حسن الأدب سالم الصدر شديداً على أهل البدع لا يخاف في الله لومة لائم، انتشرت إمامته في المشرق والمغرب وسلم له الإمامة أهل عصره واجتمعوا على فضله وتقديمه ومناقبه كثيرة قد ألف فيها أبو العرب التميمي كتاباً مفرداً.

قال أشهب: ما قدم إلينا من المغرب مثله.

ولقد حثه ابن القاسم على أن يقيم عنده يطلب العلم ويدع الخروج إلى الغزو لما استفرس فيه، وقال ابن القاسم لابن رشيد: قل لصاحبك يعني سحنون يقعد فالعلم أولى به من الجهاد.

قال الشيزاري: إليه انتهت الرئاسة في العلم بالمغرب وعلى قوله الموصل به وصنّف المدونة وعليها يعتمد أهل القيروان وحصل له من الأصحاب ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك وعنه انتشر علم مالك في المغرب.

قال أبو علي البصري: سحنون فقيه أهل زمانه وشيخ عصره وعالم وقته.

 قال سليمان بن عمران :

إذا سألت أسداً عن مسألة أجابني من بحر عميق، ومعنى جوابه لا تزد وإذا سألت سحنون أجابني من بحر عميق ومعنى جوابه زد في سؤالك وكان العلم في صدر سحنون كسورة في القرآن من حفظه وكان سحنون رجلاً صالحاً.

وقال أبو الحسن القابسي: أني لأجد في نفسي من خلاف سحنون لمالك ما لا أجده في خلاف ابن القاسم لمالك وكان يشق عليه مخالفة مالك وسحنون، ويقول: لا اقدر على مخالفتهما، وأهاب ذلك هيبة عظيمة.

وقال سعيد بن الحداد: جالست المتكلمين، فكل من لقيت من أهل العلم فما رأيت منهم اصح غريزة من سحنون وكان وقوراً فيها.

ذكر بقية شمائله :

قال أبو العرب :

كان سحنون ربع القامة بين البياض والسمرة حسن اللحية كثير الشعر أعين بعيد ما بين المنكبين كثير الصّمت قليل الكلام يتكلم بالحكمة مهيباً جداً يأخذ من شاربه على المشط حسن اللباس.وقال بعضهم: دخلت على الملوك وكلّمتهم فما رأيت أحداً أهيب في قلبي من سحنون.

ذكر ولايته القضاء:

ولي سحنون قضاء إفريقية سنة أربع وثلاثين ومائتين وسنه إذ ذاك أربع وسبعون سنة فلم يزل قاضياً إلى أن مات.

ذكر وفاة سحنون رحمه الله تعالى ومرائي رؤيت له :

لم يختلف أن سحنون توفي في رجب سنة أربعين ومائتين.

قال أبو علي: يوم الأحد قبيل نصف النهار لثلاث خلون منه. وقال غيره: لسبع خلون منه، ودفن في يومه وصلى عليه الأمير محمد بن الأغلب وكان سنه يوم مات ثمانون سنة.

قال أبو بكر المالكي: لما مات سحنون رجتّ القيروان لموته وحزن له الناس.

قال بعضهم لأبي بكر الحضرمي: رأيت في نومي رجلاً صعد إلى سماء الدنيا، ثم من سماء إلى سماء، حتى صار تحت العرش، فقال ينبغي أن يكون هذا سحنون، فقال الرائي: هو ذاك. وقيل: إنّ الرائي رأى الحضرمي في النوم، فسأله عنها، ففسرها له بمثل ما ذكرنا، وفي أولها: رأيت باباً فُتح في السماء، ونودي بسحنون فأتي به فصعد.

قال عيسى بن مسكين: رأينا في المنام كان سحنون يبني الكعبة، فغدوت عليه فوجدته يقرأ للناس كتاب مختصر المناسك له.

قال عبد الله بن الخشّاب الأندلسي وكان ثقة: رأيت في المنام النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في طريق وأبو بكر خلفه وعمر خلف أبي بكر ومالك خلف عمر وسحنون خلف مالك، قال ابن وضاح: فذكرتها لسحنون فسر بذلك.

قال ابن حارث: أقام سؤدد العلم في دار سحنون نحو مائة عام وثلاثين عاماً، من ابتداء طلب سحنون وأخيه إلى موت ابن أبنه محمد بن محمد بن سحنون.

من ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للإمام القاضي العلامة الحافظ شيخ الإسلام أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي ثم السبتي المالكي توفي 544 هـ رحمه الله تعالى.

تولّى القضاء سنة 234 هـ حتى وفاته في رجب سنة 240 هـ ودفن بالقيروان.

رحمه الله تعالى.

صُور المقام

الإمام العلامة فقيه المغرب عبد السلام سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني المالكي الإمام العلامة فقيه المغرب عبد السلام سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني المالكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *