حديث (إنّ العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا)

حديث (بينا رجلٌ يسوق بقرةً إذْ ركبها فضربها…..) الحديث
14 نوفمبر 2016
حديث (مَنْ رَآنِي فِي الـمنَامِ فَسَيَرَانِي فِي اليَقَظَةِ)
14 نوفمبر 2016

حديث (إنّ العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا)

قال الله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) (التوبة 66 – 65).

والرسول صلى الله وسلم وبارك عليه وشرّفه وزاده فضلاً لديه قال ليحذّرَنا (إنّ العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا) رواه الترمذي وحسنه، وفي معناه حديث رواه البخاري ومسلم.
أي سبعين سنة، معنى هذا الحديث أن الإنسان قد يتكلّم بلا مبالاة بكلمة هي استخفاف بملائكة الله أو تحريف لدين الله  وهو لا يرى أنه يعصي بهذه الكلمة ربّه، لا يظنُّ أنها معصية، فينزل يوم القيامة في جهنّم، في عمق جهنّم إلى سبعين سنة، لأن جهنّم عمقها بعيد بعيد أبعد ممّا بين هنا إلى السماء الأولى والسماء الأولى هي فوق طبقة النّجوم فوق الشمس والقمر بمسافة يعلمها الله، لها أبواب منها باب يقال له باب التوبة عرض هذا الباب سبعون سنة، مسافة سبعين سنة، توبة التائبين منه الملائكة يصعدون بها.

هذه السماء التي بهذه العظمة والاتساع والامتداد لو أرسل شىء منها إلى الأرض يصل قبل سبعين سنة، قبل أن يمضي عليها سبعون سنة يصل إلى الأرض، أما جهنّم إذا أرسل شىء حجر أو غيره من أعلاها يمضي على هذا الشىء الذي رمي به قبل أن يصل إلى القرار سبعون سنة، هذا الإنسان قال الرسول بسبب هذه الكلمة الخبيثة يهوي سبعين سنة في نار جهنّم، وهو نازلٌ بعد ما وصل إلى القرار يمضي عليه سبعون سنة، الله يجيرنا.

الله تعالى رحمته واسعة وعذابه واسع فالفائز هو العبد الذي يطيع ربّه ويحفظ قلبه ويحفظ لسانه، يحفظ جوارحه هذا الإنسان الفائز الناجي، أما من لم يحفظ قلبه أو لم يحفظ لسانه فقد عرّض نفسه لهذه النّار العظيمة، والله غنيّ عن عباده هو أخبر في كتابه المنزّل على نبيّه وفي الكتب التي نزّلها على غيره من الأنبياء قبله بأنّ له نارًا شديدة، يحذر عباده حتى يطيعوه ويتجنّبوا معاصيه، وأهمّ شىء على الإنسان أن يجتنبه هو الكفر، أهم الأشياء وأولاها بالتجنب هو الكفر إن كان كفرًا قوليًا وإن كان كفرًا فعليًّا وإن كان كفرًا اعتقاديا، سائر المعاصي هيّن بالنسبة للكفر، كلّ المعاصي، قتل النفس التي حرّم الله أعلى المعاصي بعد الكفر، قتل الشخص نفسَه وقتل نفس غيره من الأنفس التي حرّم الله تعالى، هذا الذنب الذي هو أعظم الذنوب بالنسبة للكفر شىء هيّن فلذلك عليكم أن تحفظوا ألسنتكم كما أن عليكم أن تحفظوا عقائدكم أي قلوبكم من الكفر.

ثم يجب على الإنسان أن يهتّم لتجنّب المعاصي كلّها صغائرها وكبائرها لكن تجنّب الكفر أولى لأن الله تبارك وتعالى يغفر لمن يشاء ممّن يموت مسلمًا، ما سوى الكفر يغفر لمن يشاء أما الكفر فلا يغفره، الكفر إذا لم يعرف الشخص في الدنيا أنّه وقع فيه فيرجع إلى الإسلام بالشّهادة بلا إله إلا الله محمّدٌ رسول الله فلا ينفعه في الآخرة شىء، لا إن تصدّق عنه أهله ولا إن قرؤوا له القرءان وختموا له ختمات، كلُّ هذا لا ينفعه إذا لم يتدارك نفسَه قبل الموت يخلص منه بالرجوع عنه ويكون ذلك بالشهادة أما الذي لا يعرف الكفر كفرًا وإنّما يظنّه شيئًا مكروهًا فقط هذا يموت وهو كافر وهو لا يشعر ويعرف أنّه كافر في حال سكرة الموت لمّا يأتي عزرائيل وملائكة العذاب لمّا يحضرون هو يراهم، يضربونه، ملائكة العذاب يضربون المحتَضَر الذي هو كافر من أمام ومن خلف لكن صوته انقطع تلك الساعة، من شدة الألم ألم المرض الذي كان فيه، ألم سكرة الموت وألم ضرب هؤلاء الملائكة، ملائكة العذاب، يجتمع عليه ألمان شديدان، ألم المرض، وألم سكرة الموت، سكرة الموت أشدُّ من ألف ضربة بسيف، فوق هذا هذا الكافر تلك الساعة يحِسُّ بضربة الملائكة، يضربون وجهه وخلفه عندئذ يعرف أنه من أهل النّار ليس أمامه راحةٌ ولا خير إنّما يُقْدِمُ على شىء أعظم، يكره الموت كراهيةً بحيث لو في استطاعته أن يحبس نفسه في هذا القفص، قفص الجسم لفعل، لكن ليس في استطاعته بل من شدّة الألم الذي ينزل به لا يستطيع أن يتكلّم، أغلب النّاس عند موتهم ترتبط ألسنتهم، الأتقياء بعضهم كذلك ترتبط ألسنتهم لكن أولئك ليس لأنهم على حالةٍ سيئة بل ليزيدهم الله درجات ليس هَوَانًا على الله، أمّا الكافر يرتبط لسانه لا يستطيع أن يوصي وصيّةً بما يهمّه من أمر أولاده وغير ذلك ارتبطت ألسنتهم من شدّة ألم سكرات الموت لسانهم صار لا يشتغل.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *