قولُ الله تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)

قولُ الله تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)
4 نوفمبر 2016
قولُ الله تعالى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ۖ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)
4 نوفمبر 2016

قولُ الله تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)

قَالَ الله تَعَالَى (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) (سورة البقرة آية 191)، فمعناها أنَّ الشِّركَ باللهِ أَعظَمُ من القَتل.

رَوَى البُخَارِيُّ ومسلمٌ عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ أنهُ قال قُلتُ يا رسولَ الله أَيُّ الذَّنبِ أعظمُ عندَ الله؟ قالَ عليهِ الصَّلاةُ وَالسَّلام (أَنْ تَجعَلَ للهِ نِدًّا وَهوَ خَلقَك)، قالَ قلتُ ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ عليه الصَّلاة والسَّلام (أَنْ تقتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)، قالَ قلتُ ثمَّ أَيُّ؟ قالَ عليهِ الصَّلاة والسَّلام (أَنْ تُزانيَ حَليلةَ جارِك).

وَقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام (لزَوَالُ الدُّنيا أهونُ على الله مِنْ قَتلِ مؤمنٍ بغيرِ حَقٍّ) رواهُ ابنُ ماجَه.

فَبهذا بَيَّنَ رسولُ اللهِ صَلَّى الله عليهِ وَسَلَّم أنَّ أعظَمَ الذّنوبِ بَعدَ الكُفرِ باللهِ هوَ قَتلُ المسلِم بغير حَق ثم الزنىٍ، وَالدِّينُ لا يُؤحَذُ منَ الجُهَّال فَلَيسَ صَحيحاً ما يَقولونَهُ مِن أنَّ الشَّخصَ الذي يوقِعُ بَينَ اثنينِ أو أَكثَر يَكونُ ذَنبُهُ أَشَدُّ منَ القَتلِ بِغَيرِ حَقٍّ، وَلَو ذَكَروا من آياتِ القُرآنِ ما ذَكَروا في غير محلها، فَهذا القَولُ ضَلالٌ وَتَكذيبٌ للدّين، لا بُدَّ لِقائِلِهِ أنْ يَرجِعَ إلى الإسلامِ بِالشَّهادَتين.

أمَّا الآيَةُ الكَريمَةُ (وَالفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتل) فمعناها أنَّ الشِّركَ باللهِ أَعظَمُ من القَتل، وَهاكُم بَعضاً مِنْ أَقوالِ العلماءِ الكِرام في تَفسير هذهِ الآيَة:

قال الطَّبَريُ (يَعني تَعالى ذِكرُه بقولِه (وَالفِتْنَةُ أشَدّ مِنَ القَتْل) والشركُ باللهِ أشدُّ منَ القَتل.

وقال القُرطُبِيُّ (أي شِركُهُم باللهِ وَكُفْرُهم بهِ أعظَمُ جُرْماً وأشدُّ منَ القَتل).

وقالَ ابنُ الجَوزيّ (فأمَّا الفِتنَة، ففيها قَولان أحدُهما أنَّها الشّركُ قالَه ابنُ مسعود وابنُ عباس وابنُ عمر وقتادة، في آخرين والثاني أنَّها ارتدادُ المؤمِنُ إلى عبادةِ الأوثانِ قالَه مجاهد فيكون معنى الكلام على القول الأول شرك القوم أعظم من قتلكم إياهم في الحرم وعلى الثاني ارتداد المؤمن إلى الأوثان أشد عليه من أن يقتل محقاً).

وقال النسفي (وَالفِتْنَةُ أشَدّ مِنَ القَتْل أي شركهم بالله أعظم من القتل الذي يحل بهم منكم).

وقال الخازن (وَالفِتْنَةُ أشَدّ مِنَ القَتْل يعني أن شركهم بالله أشد وأعظم من قتلكم إياهم في الحرم والإحرام وإنما سمي الشرك بالله فتنة لأنه فساد في الأرض يؤدي إلى الظلم وإنما جعل أعظم من القتل لأن الشرك بالله ذنب يستحق صاحبه الخلود في النار وليس القتل كذلك، والكفر يخرج صاحبه من الأمة وليس القتل كذلك فثبت أن الفتنة أشد من القتل).

فَبَعدَ هذا البيان المُختَصَر نُذَكِّرُكُم أنَّ الحَبيبَ مُحَمَّداً قال (مَنْ صَمَتَ نَجا) وقال (من قال في القرءان برأيه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة).

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *