قولُ الله تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)

قولُ الله تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)
4 نوفمبر 2016
قولُ الله تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)
4 نوفمبر 2016

قولُ الله تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله عز وجل (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (سورة يوسف آية 24).

اعلم أنه قد انعقد الإجماع على عصمة بواطن الأنبياء من كل خاطر وقع النهي عنه كما قال ذلك أبو الحسن علي بن أحمد السبتي الأموي المعروف بابن خُمير في كتابه تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء ولا يخفى على أدنى طالب علم أن الله تعالى عصم الأنبياء من الكفر وكبائر الذنوب كالزنى ومن صغائر الخسة كسرقة لقمه، أما الصغائر التي ما فيها خسة ولا دناءة فتجوز عليهم أي يمكن وقوعها منهم لكن ينبهون فورا للتوبة قبل أن يقتدي بهم فيها غيرهم وذلك مثل ما حصل من سيدنا آدم عليه السلام حيث أكل من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها فكان فعله معصية صغيرة ليس فيها خسة ولا دناءة ثم تاب الى الله تعالى فورا قال تعالى (وعصى آدم ربه فغوى 121 ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى 122) سورة طه، ومعنى غوى أخطأ فى قضية أكله من الشجرة التي نهاه الله أن يأكل منها.

والعصمة معناها الحفظ التام بلا انخرام أي لا يكون منهم خلاف ما عصمهم الله عنه وإن يوسف عليه السلام نبي معصوم كسائر الأنبياء الكرام وأما معنى (وهم بها) هم بدفعها لكن الله أعلمه بالبرهان أنك لو دفعتها لقالت لزوجها دفعني ليجبرني على الفاحشة فلم يدفعها وقيل إن جواب لولا محذوف يدل عليه ما قبله أي ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها فلم يحصل منه هم بالزنى لأن الله أراه برهانه وهذا التفسير الثاني أحسن.

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير ما نصه (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) وذلك يدل على أن ماهية السوء والفحشاء مصروفة عنه ثم قال ورب العالمين شهد ببراءته عن الذنب وإبليس أقر ببراءته عن المعصية وإذا كان الأمر كذلك فحينئذ لم يبق لمسلم توقف في هذا الباب.
وقال أيضا إن يوسف عليه السلام كان بريئا عن العمل الباطل والهمّ المحرم وهذا قول المحققين من المفسرين والمتكلمين وبه نقول وعنه نذب. انتهى

قال المفسر اللغوي أبو حيان الأندلسي في تفسيره النهر الماد (الذي نقوله إن يوسف عليه الصلاة والسلام لم يقع منه هم ألبتة بل هو منفي لوجود رواية البرهان). انتهى

وفي زاد المسير لابن الجوزي الحنبلي قال (ولا يصح ما يروى عن بعض المفسرين أنه حل السراويل وقعد منها مقعد الرجل من زوجته فإنه لو كان هذا لدل على العزم والأنبياء معصومون من العزم على الزنى). انتهى

قال الشيخ حسن أفندي الحنفي في كتابه العقود الفاخرة فيما ينجي في الآخرة (وتحت هذا الأصل فروع كثيرة ذكرت وفي الفتاوى الهندية معزيا لليتيمة سئل عمن ينسب إلى الأنبياء الفواحش كالعزم على الزنى ونحوه قال يكفر لأنه شتم لهم واستخفاف بهم). انتهى

وأما بيان إقرار إبليس بطهارة يوسف عليه السلام فيفهم من قوله سبحانه إخبارا عن إبليس الملعون قال (فبعزتك لأغوينهم أجمعين 82 إلا عبادك منهم المخلصين 83) سورة ص، ولا شك أن يوسف عليه السلام من المخلصين لقوله تعالى فيه (إنه من عبادنا المخلصين) أي الذين أخلصهم الله لرسالته أي طهرهم واختارهم واصطفاهم للنبوة.

وقد مدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا يوسف عليه السلام فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام). رواه البخاري

وأخيرا فإننا ننصح من اعتقد في يوسف عليه السلام أنه هم بالفاحشة أن يقلع عن هذا الكفر بالشهادتين بقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.

والله تعالى أعلم وأحكم.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *