قولُ الله تعالى (وَمَنْ يَقتلْ مُؤمناً مُتعمِّداً)

قولُ الله تعالى (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِن المُتَّقِيْنَ)
4 نوفمبر 2016
قولُ الله تعالى (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُم إِلّا لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى)
4 نوفمبر 2016

قولُ الله تعالى (وَمَنْ يَقتلْ مُؤمناً مُتعمِّداً)

قال الله تعالى (وَمَنْ يَقتلْ مُؤمناً مُتعمِّداً فجزاؤه جهنمُ خالداً فيها وَغضِبَ الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيما) (سورة النساء آية 93) معناه الذي يقتلُ المؤمن لإيمانه، أي يقتله لأنه مؤمن فهو كافر وجزاؤه جهنم خالدا فيها أبدا، قاله الغزالي وغيره من المفسّرين، لمّا حدثت فيه نيّة قتل المؤمن لأنه مؤمن صار كافرا وذلك لأنّ الذي يكره الإسلام يكفر، ثمّ لمّا قتله ازداد كفرا، وأمّا الذي يقتل مؤمنا لغرض دنيويّ وليس لأنه مسلم مؤمن فلا يُعَدّ هذا كفرا مخرجا من الإسلام وإنما يُعَدّ هذا ذنبا كبيرا، هذا الذنب أشدّ الذنوب بعد الكفر.

لكنْ، مع ذلك قسمٌ منهم يغفرُ الله لهم يوم القيامة، يسامحُهم، مَعَ أنهم يستحقون النار لأنهم ماتوا ولم يتوبوا، أما من تاب فلا يعذب، قال رسول الله عليه الصلاة والسّلام (التائب من الذنب گمَنْ لا ذنب له) رواه ابن ماجه في السنن كتاب الزهد.

المسلم العاصي الفاسق إذا تقاعسَ عن التوبةِ حتى مات فهو تحت مشيئة الله، إنْ شاء عذبه بعدله ثمّ أدخله الجنة بفضله وإنْ شاء عفا عنه وسامحه وأدخله الجنة بفضله وواسع رحمته، لكن أكثر من يقع منهم القتل ظلما وعُدْوانا لا بدّ أنْ يدخلوا النار ويمكثوا فيها طويلا، أيْ إنْ ماتوا ولم يتوبوا.

فمن المحرّمات الكبائر أنْ يقتلَ الإنسان نفسه، قال الله تعالى (ولا تقتلوا أنفسَكم إنّ الله كان بكم رحيما) سورة النساء 29، وقال رسول الله عليه الصلاة والسّلام (الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يَطعن نفسه يطعُنها في النار) رواه البخاري في الصحيح كتاب الجنائز.

الانتحار مجرده ليس كفرا، الذي ينتحر لا يكفر إلا إذا كان يستحلّ الانتحار، وقول بعض الجهّال فيمن قتل نفسه بأنه كافر قولٌ باطل، إذ الإجماع منعقدٌ على أنّ المسلم لا يكفر باقترافه الذنب ما لم يستحله.

قال الإمام أبو جعفر الطحاوي في كتابه العقيدة الطحاوية (ولا نكفر أحدا من أهل القِبلةِ بذنب ما لم يستحله) وقد ثبت في صحيح مسلم أن صحابيا انتحر بعد الهجرة بعد أن مرض فلم يصبر فرءاه صاحبه في المنام في هيئة حسنة فأخبر الرسول برؤياه فقال (اللهم وليديه فاغفر)، فعلم منه موته على الإسلام مع كونه انتحر ﻷن الدعاء لمن مات كافرا بالمغفرة ﻻ يجوز.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *