علماء المذاهب الأربعة على التحذير من كلمات الكفر (4)
علماء المذاهب الأربعة على التحذير من كلمات الكفر (3)
10 مايو 2020
علماء المذاهب الأربعة على التحذير من كلمات الكفر (4)
الوهابية يكفّرون من ليس منهم وهذا الذي كان عليه زعيمهم محمد بن عبد الوهاب
11 مايو 2020

علماء المذاهب الأربعة على التحذير من كلمات الكفر (4)

علماء المذاهب الأربعة على التحذير من كلمات الكفر (4)

علماء المذاهب الأربعة على التحذير من كلمات الكفر (4)

ثم إن الوهابية يكفّرون من ليس منهم كما تقدم، وهذا الذي كان عليه زعيمهم محمد بن عبد الوهاب فكل وهابيّ يضمر أنّ من ليس على عقيدتهم كافر، وقد قال أحد مدرسيهم في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ثماني سنوات في موسم الحج والزيارة (ثلاثة أرباع المسلمين كفار لأنهم يقولون يا محمد يا عبد القادر) وهذا كان مدرسًا رسميًّا قال ذلك وهو قاعد على كرسي التدريس.

وفي عام 1993ر كان أبو بكر الجزائري أحد زعماء الوهابية يدرس في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فقال (والله إن الإسلام لن يستقيم حتى يخرجُوا هذا الصنم من المسجد وأشار إلى القبر الشريف) وهذا تكفير صريح للمسلمين لأنّ المسلمين علماءَهم وعوامَّهم راضون بذلك، وقد ثبت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قاتلوا مسيلمة الكذاب كان شعارهم في الحرب يا محمداه ذكر ذلك الحافظ المجتهد محمد بن جرير الطبري في تاريخه تاريخ الطبري 2/281، الكامل في التاريخ لابن الأثير 2/364، البداية والنهاية لابن كثير 6/243.

فالوهابية على قولهم كفروا الصحابة ومن جاء بعدَهم فإن هذه القصّة رواها بعض المحدثين بإسناد صحيح، قال ابن كثير في تاريخه بعد أن أورده وهذا إسناد جيد أي صحيح وذكر ذلك غيره.

وفي تاريخ الطبري ما نصه (تاريخ الطبري 3/336) (قال أبو مخنف حدثني أبو زهير العبسيّ عن مرة بن قيس التميمي قال نظرت إلى تلك النسوة لما مررن بحسين وأهله وولده صِحْن ولَطمن وجوههنّ قال فاعترضتُهنَّ على فرس فما رأيت مَنظرًا مِن نسوة قطُ كان أحسنَ مِن منظر رأيتُه منهن ذلك اليوم والله لهن أحسَنُ من مَهَا يَبْرِين، قال فما نسيتُ من الأشياء لا أنسى قول زينب ابنة فاطمة حين مرت بأخيها الحسين صريعًا وهي تقول يا محمداه يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء هذا الحسينُ بالعراء مرمَّلٌ بالدماء مقطعُ الأعضاء، يا محمداه وبناتك سبايا وذريتك مقتَّلة تَسفي عليها الصَّبا، قال فأبكت والله كل عدو وصديق). اهـ وفي صحيفة 648 منه ما نصه (وذكر ضمرة بن ربيعة عن أبي شَوْذب أن عمال الحجّاج كتبوا إليه إن الخراج قد انكسر وإن أهل الذمة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار فكتب إلى البصرة وغيرها أن من كان له أصل في قرية فليَخرج فخرج الناس فعسكروا فجعلوا يبكون وينادون يا محمداه يا محمداه وجعلوا لا يدرون أين يذهبون فجعل قراء أهل البصرة يخرجون إليهم متقنعين فيبكون لما يسمعون منهم ويرون). اهـ هذا وبعض الناس ينتقدوننا حينما نحذر من الوهابية وأمثالهم من أتباع سيد قطب يقولون الآن الوقت وقت توحيد الصف لا يعجبهم بيان كفر من كفر ولا يعجبهم التحذير ممّن كفر، وهؤلاء لو عرفوا حقيقة الوهابية وحزب الإخوان جماعة سيد قطب ما قالوا ذلك لأن كلا الفريقين يستحلون دماء من ليس منهم إن تمكنوا فكيف لا نكفرهم هم يكفروننا بغير حق ونحن نكفرهم بحق.
وبعض الجهلة يقولون كيف نكفّرهم وهم يقولون لا إله إلا الله، ولا يدرون أنّ لا إله إلا الله لا تنفع إلا من عرف الله، والذي يعتقد أن الله جسم ما عرفه كما قال الإمام أبو الحسن الأشعري (المجسم جاهل بربه فهو كافر بربه) اهـ قاله في كتابه النوادر، وقال الكمالُ بنُ الهُمام الحنفي في فتح القدير 1/403 باب الإمامة (من قال الله جسم لا كالأجسام كافر) انتهى، فالوهابية مجسّمة لأنّهم يعتقدون أنّ الله جسم ملأ العرش، فلا يجوز لنا أن نسكت كما سكت أكثر أهل العصر عن تكفير من يستحق التكفير لأن في ذلك تعطيل أحكام الردة، وقد وضع الفقهاء لأحكام الكفر والردة بابًا مستقلاً.

وكما يكفر من ينسب إلى الله تعالى أنه موجود في مكان واحد، كذلك يكفر من يعتقد أنه سبحانه وتعالى موجود في الأماكن كلها، وقد صرح بهذه العقيدة الكفرية سيد قطب فمن كفرياته اعتقاده أنّ الله مع الخلق في كل مكان حقيقة لا كناية ومجازًا أي أن الله مخالط لخلقه يتنقل معهم حيثما تنقلوا، وهذا كلامه في تفسيره في تفسير سورة الحديد.
المشبهة لما عكفوا على تفسيرها بظواهرها وحرَّموا التأويل الذي سلكه السلف والخلف وقعوا في مثل هذا الخزي، فبتفسيرهم الوجه المضاف إلى الله في الكتاب والسنة على الحجم وقع بعض سلفهم في أبشع الكفر، وذلك مثل ما وقع لبيان بن سمعان التميميّ من حمل الوجه المذكور في ءاية (كلّ شىءٍ هالكٌ إلا وجهَه) على الجسم فقال الله شىء أي موجود والعالم شىء أي موجود فإذن الله يفنى إلا وجهه والعالم يفنى كله يوم القيامة، وذلك لأنه لما استثنى الوجه في الآية فهم أنّ الله يفنى ويبقى منه وجهه الذي هو الجزء المركب على أعلى البدن، تعالى الله عن ذلك، وكان بيان هذا له طائفة تنسب إليه يقال لهم البيانية كما يقال للوهابية الوهابية نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب التميمي.

نقول: هذا نتيجة ترك التأويل ولو أولوا الوجه بالملك أو غيره مما أوَّل به السلف كسفيان الثوري والبخاري لسلموا من هذا الكفر الشنيع لكن الوهابية وسلفهم من المشبهة المجسمة يظنون أن التأويل أي حمل الآيات المتشابهات على خلاف الظاهر تعطيل أي نفيٌ لما أثبت الله لذلك فالوهابية تسمي التأويل تعطيلاً، وكفَّروا لذلك الأشاعرة والماتريدية وهم تبعوا في ذلك مَن قبلهم فإن أبا الحسن الأشعري وأبا منصور الماتريدي من أهل القرن الثالث لا يحملان الآيات المتشابهات والأحاديث المتشابهة على ظواهرها كما فعل من قبلهما من السلف الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، فإنه ثبت عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه فسر الساق (انظر الأسماء والصفات ص/309، وفتح الباري 13/428) المذكورة في ءاية (يوم يُكشف عن ساق) بالشدة الشديدة، والإمام أحمد بن حنبل الذي تنتسب إليه الوهابية ظاهرًا أوَّل ءاية (وجآء ربُّك) قال إنما جاءت قدرته (انظر البداية والنهاية 10/327) أي ءاثار القدرة العظيمة التي تظهر ذلك اليوم، ومع هذا تدعي الوهابية أنهم على مذهب السلف والسلف مؤولون بعضهم يؤولون تأويلاً إجماليًّا فيقولون لله وجه بلا كيف أي ليس جسمًا ويقولون لله يد بلا كيف أي ليس يد الله جسمًا، بل صفةٌ كالقدرة والإرادة والعلم وحياته تعالى، وتزعم الوهابية أن الوجه الذي هم يعتقدونه جسمًا صفة فيقولون للمؤولين المنزّهين إذا لم يحملوا الوجه على الجسم بل أوَّلوه على الصفة كما أوَّل البخاريّ الوجه في الآية بالملك وكما أوَّل سفيان إنهم معطلة، يرون أن هذا التأويل تعطيل أي نفي لما أثبت الله لنفسه وهذا الغاية في الجهل، كيف يسمَّى الجسم صفة؟ فالمشبهة بأسرهم سلفهم كبيان بن سمعان وخلفهم كابن تيمية مجسمون، وأحيانًا يقولون لفظًا الله ليس جسمًا وهم يعتقدون الجسم كما حصل لابن تيمية في بعض مؤلفاته حيث قال إنّ السلف لا أثبتوا لله الجهة ولا نَفَوْا وهذا من جملة مناقضاته لنفسه حيث إنه صرح في مواضع عديدة بأن الله حالٌّ مستقر في الجهة العليا (انظر كتابه المسمى منهاج السنة النبوية 1/ 217 و249 و250 و 264 1/262 وشرح حديث النزول ص/66) أي فوق العرش لأنهم لا يعتقدون موجودًا بلا مكان، وفي القرءان والأحاديث دلالة على صحة الوجود بلا مكان قال الله تعالى (هو الأول) (سورة الحديد 3) أي الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء أي الذي كان موجودًا قبل كل شىء المكان والجهات وغير ذلك من الحوادث.

وماذا تقول الوهابية في حديث (أقرب ما تكون المرأة إلى وجه الله إذا كانت في قعر بيتها) فهل هنا يؤولون الوجه أم يتركونه على الظاهر، فإن أوَّلوا بما أوَّل به السلف كان ذلك موافقة للسلف ونقضًا لمذهبهم بمنع التأويل، وإن أولوه بالذات فقد نقضوا اعتقادهم بأن الله فوق العرش لأنه يلزم على هذا بأن الله قريب إلى المرأة بالمسافة فماذا يصنعون هل يتركون مذهبهم الذي هو التجسيم وجعل الله على ظهر العرش، فإن المسافة ما بين العرش إلى حيث تكون المرأة في الأرض معلوم أنها لفي غاية البعد أم ماذا يصنعون، فإن قالوا قربٌ معنويٌّ فقد نقضوا مذهبهم أيضًا، وهذا إلزام لا مهرب لهم منه، والحديث ثابت رواه ابن حبان وغيره أخرجه ابن حبان في صحيحه ءاخر كتاب الحظر والإباحة، انظر الإحسان 7/446 وابن خزيمة في صحيحه أول باب جماع أبواب صلاة النساء في الجماعة 3/93.

هؤلاء المشبهة لو رزقهم الله فهم هذه الآية (ليس كمثله شىء) لعلموا أنّ الله ليس جسمًا ولا يوصف بصفات الجسم إنما هو موجود لا تصل إليه أفكارنا، لكنهم يعتقدون أنّ التأويل ونفي الجسمية وصفات الأجسام عن الله تعطيل ولذلك كفروا الأشاعرة والماتريدية وألحقوهم بالجهمية والمعتزلة، ففي الكتاب الذي سموه التوحيد وقرروه ليُدرَّس في الصف الأول من المرحلة الثانوية في مدارسهم لهذه السنة 1425هـ قالوا بالنص(ص/67 (فهؤلاء المشركون هم سلف الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وكلّ من نفى عن الله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من أسماء الله وصفاته وبئس السلف لبئس الخلف) اهـ فجعلوا الأشاعرة ممن ينفي صفات الله وكَذَبوا في ذلك إنما أثبت الأشاعرة لله ما وصف به نفسه ولكنهم نفوا عنه مشابهة المخلوقين، ولكن الوهابية يسمون تنزيهَ الله عن مشابهة الخلق تعطيلاً أي نفيًا وبذلك استحلوا تكفير المسلمين جميعًا واستباحوا قتلهم، وقد كان محمد بن عبد الوهاب يكفر من خالفه ويستحل قتله ذكر ذلك الشيخ محمد بن عبيد الله النجدي التميمي مفتي مكة المكرمة للحنابلة في كتابه الذي ألفه في ترجمة فقهاء الحنابلة السحب الوابلة ص/275 ـ 276 فقد ذكر أباه وأثنى عليه وذم محمدًا هذا ومدح أخاه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب لأنه كان ضد محمد ابن عبد الوهاب وردّ عليه ردين سمى أحدهما فصل الخطاب في الردّ على محمد بن عبد الوهاب
ولما قيل لبعض دكاترة الوهابية إن البخاريّ يؤول قول الله (إلاّ وجهه) بأن معناه إلا ملكه أجاب بقوله (البخاريّ في إيمانه شك) اهـ وعبارة البخاريّ (إلا ملكه ويقال ما يتقرب به إليه)، فهذان تأويلان أخرجه البيهقي من كتاب الأسماء والصفات.

وفي تفسير سفيان الثوري المطبوع في الهند سنة 1358هـ ـ ص/194 (كل شىء هالك إلا وجهه) قال (ما أريد به وجهه) اهـ يعني الحسنات، فقد بان أنّ الوهابية تكفر السلف والخلف فابن عباس رضي الله عنهما ثبت عنه أنه أوَّل تلك الآية التي هي من المتشابه كما قدمنا، ومجاهد الذي هو تابعي تلقى العلم من الصحابة أوَّل ءاية (فأينما تولوا فثم وجه الله) (سورة البقرة 115) قال (قبلة الله) فسر وجه الله بقبلة الله (الأسماء والصفات ص 309)، فلا يغتر بهم ولا بمن يداهنهم، فمن يكفر السلف والخلف هو المستحق أن يُكفَّر والأمة سلفها وخلفها هم مؤمنون مسلمون.

وفي الكتاب الآنف الذكر المسمى بالتوحيد في الصحيفة الخامسة والخمسين منه مكتوب (فتحكيم الشريعة عبادة لله وتوحيد له وتحكيم النظم والقوانين البشرية كفر وشرك) اهـ وهذا تكفير لكل الرؤساء والملوك الإسلاميين بلا استثناء بل لأنه لا يوجد اليوم دولة لم يدخل في قوانينها أحكام ليس لها أساس في الشرع فعلى زعم الوهابية لا يوجد على ظهر الأرض مسلم إلا الأفراد الذين يعتقدون عقيدتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *