في كتابه (الفتاوى الحديثية)، ابن حجر الهيتمي يبين حال ابن تيمية
11 يونيو 2017
سُورَةُ الْقَدْرِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الأَكْثَرِينَ وَمَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ الضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِ وَهَيَ خَمْسُ ءَايَاتٍ
18 يونيو 2017

تحذير شرعيّ واجب

تحذير شرعيّ واجب

ينتشر في هذه الفترة على مواقع التواصل وعبر الواتساب كلام هو ضدّ الدين، يقولون فيه(ليلة القدر سُمِّيَت بذلك لأنّ أقدارنَا يمكن أن تتغيّر في هذه الليلة، فأكثِروا مِن الدُّعاء)…وهذا الكلام كُفرٌ مردودٌ.

فليلة القَدْر معنَاها (ليلة الشَّرَف العَظيم)، كما نقله جمعٌ مِن المفسِّرين عن الزُّهْري، كما أنّا نقول (النبيُّ ذو قَدْرٍ) أي ذو شرَف وجاهٍ عظيمَيْن.

ولقد كتب الله تعالى وقدّر كلّ ما يجري في هذا العالَم فلا تتغير مشيئتُه سبحانه ولا رادَّ لِما أراد جلَّ جلاله، وليس كان خافِيًا عليه تعالَى شىء بدَا له الآن فغيَّر مشيئته لأجل ذلك، حاشاهُ، بل ذلك مِن أوصاف المخلوقات، وهو سبحانه ليس مقيَّدًا بالزَّمان ذَاتًا وصِفاتٍ، كما أنّه ليس ساكنًا في مكانٍ، والدليل على ذلك:

1) من القرءان:

قوله تعالى ﴿مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾، قال ابن جرير الطبري في تفسيره عن مجاهد في معناه (قد قَضَيْتُ مَا أنا قاضٍ). اهـ

وأمّا قولُه تعالى ﴿ادْعُونِيْ أَسْتَجِبْ لَكُم﴾ فمعناهُ أَطِيعُونِي أُثِبْكُم، وليس معناه أنَّ الله يُغَيِّرُ مَشِيئته لأجل دُعاءِ أحَدٍ، وكذلك معنى قوله تعالى ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ أي أُثِيبُ الطَّائِعَ علَى طاعته الموافقةِ للشرع

وقال بعض المفسِّرين وهذا الوعد بالإجابة مُقَيَّدٌ بالمشيئة أي أَسْتَجِب لكم إن شِئْتُ كقوله سبحانه: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾.

2) من الحديث الثابت:

روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال (سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي ثَلاثًا فَأَعْطَاني ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَني وَاحِدَة سَأَلْتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتي بِالسَّنَةِ (أي الْمَجَاعَةِ) العَامَّةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسألْتُهُ أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِم فَيَسْتَأصِلَهُم فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بأسَهُم بَيْنَهُم فَمَنَعِيها، وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ).

قال أبو حامد الغزالي [فإن قيل فما فائدة الدعاء مع أنّ القضاءَ لا مَرَدَّ له (أي لا يُغَيِّر مشيئة الله شىءٌ)؟

قُلنا:

فاعلم أن مِن جملة القضاء رِدُّ البلاء بالدُّعاء (أي قد يكون شاء الله لهذا العبد أن يدعو وشاء أن يكون ذلك مستجابًا فيُرفَع أو يُدْفَع البلاء عنه بسبب الدُعاء)، فالدعاء سبب لرَدِّ البلاء، ووجود الرحمة، كما أن التُّرْس (بضمّ التاء) سببٌ لدفع السِّلاح، والماءَ سبب لخروج النبات من الأرض، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان، كذلك الدعاء والبلاء، وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح، وقد قال تعالى ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُم وَأَسْلِحَتَهُم﴾ (ما يتحَرَّزُون به من العَدُوّ كالدرع ونحوه وأسلِحَتَهُم)، فقَدَّر الله تعالى الأمرَ وقَدَّرَ سببه، وفي الدعاء من الفوائد ما ذكرنا من حضور القلب، والافتقار الخ]. اهـ

فيَجِب التحذير مِن اعتقاد أو قول انّ الأقدار تتغيَّر، فمُعتَقِدُ ذلك أو قائلُه كافرٌ ليس على عقيدة المسلمين، فانصَحوا رحمكم الله مَن تعرِفونهم أن يَنشروا التحذير من هذا لأنّ كثيرًا من النّاس لا يزالون يُمارُون في ذلك ولا يقبَلون الحقَّ إلا بالدليل، والله الهادي إلى سبيل الرَّشاد فيهدي من يشاء من البعاد، وحسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيل.

اليَوْمُ الَّذِي يَتَمَسَّك بالدِّينِ كَقَابِضٍ عَلَى جَمْرٍ، لِذَلِكَ عَظُمَ أَجْرُه، أَجْرُهُ كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ إِنْ قَامَ بِذَلِكَ (أي خَمْسِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ لِلصَّحَابَةِ فِيمَا يَكُونُ لِلْوَاحِد مِنْهُم إِنْ كَانُوا أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ الْمُنْكَرِ) لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *