الإِمَامُ أَبُو مَنْصُوْرٍ الْمَاتُرِيْدِيُّ يقول (الله سُبْحَانَهُ كَانَ وَلَا مَكَانَ)
الإِمَامُ أَبُو مَنْصُوْرٍ الْمَاتُرِيْدِيُّ يقول (الله سُبْحَانَهُ كَانَ وَلَا مَكَانَ)
3 نوفمبر 2016
الإمام علي بن أبي طالب يكفّر المشبهة المجسمة
الإمام علي بن أبي طالب يكفّر المشبهة المجسمة
3 نوفمبر 2016

أقْسَام المَوْجودِ ثَلاثَةٌ

أقْسَام المَوْجودِ ثَلاثَةٌ

أقْسَام المَوْجودِ ثَلاثَةٌ

الأوَّلُ: أزَليٌّ أَبدِيٌّ وهوَ الله تعالى فقط أي لا بدايةَ ولا نِهايةَ لوجودِهِ.
وحكمُ من يقولُ إنَّ هناكَ شَيئًا أزَليًّا سِوى الله التكفيرُ قَطعًا ولذلك كفَرت الفَلاسِفَةُ باعتقادِهِمُ السَّفِيهِ أنَّ العالَم قَديمٌ أزَليٌّ لأنَّ الأزَلِيَّةَ لا تَصِحُّ إلا لله تَعالى فقط.

والثَّانِي: أَبديٌّ لا أَزَليٌّ أي أنَّ لهُ بدايةً ولا نِهايةَ لهُ وهُو الجنّةُ والنارُ، فَهما مَخلوقَتان أي لَهُما بدايةٌ إلا أنَّه لا نِهايَة لَهُما أي أبدِيَّتانِ فَلا يَطرأُ علَيهِما خَرابٌ أو فَناءٌ لِمشيْئَةِ الله بَقاءَهُما، أمَّا مِن حَيْثُ ذَاتُهما فَيجوزُ عَليْهِما الفَناءُ عَقْلا.

والثّالثُ: لا أزَليٌّ ولا أبَدِيٌّ أي أنَّ لَهُ بِدايةً ولَه نِهايةً وهو كُلُّ مَا في هَذِهِ الدُّنيا مِنَ السموات السَّبْعِ والأَرْضِ فَلا بدَّ مِن فَنائِهما وفَناءِ مَا فِيْهما مِنْ إنْسٍ وجِنّ ومَلائِكَةٍ.

واعلَم أَنَّه جَرتْ عَادةُ العُلَماءِ عَلى ذِكْر أنَّ الحُكْمَ العَقْليَّ يَنْقَسِمُ إلى ثَلاثَةٍ (الوُجُوبُ والاسْتِحَالةُ والجَوازُ)، وقَالوا الوَاجِبُ مَا لا يُتَصَوَّرُ عدمُه وهو الله وصفاتُه، والمُسْتَحِيلُ مَا لا يُتَصَوَّرُ في العَقْلِ وجُودُهُ، وقَدْ يُعَبِّرُونَ عَنْهُ بالمُمْتَنِع، والجائزُ ما يُتَصَورُ في العَقْلِ وجُودُه وعدَمُه ولذَلكَ يَصفونَ الله بالوَاجِبِ الوجود.

قِدَمُ الله لَيسَ زَمَانيًّا:
الله تعالى كانَ قبلَ الزَّمانِ وقبلَ المكانِ، وقبلَ الظُّلُماتِ وقبلَ النُّورِ، فَهُو تَعالى لَيسَ مِنْ قَبِيلِ العَالَم الكَثِيْفِ كالأَرْضِ والحَجَرِ والكَواكِبِ والنَّبَاتِ والإنْسَانِ ولَيْسَ مِن قَبِيل العَالَمِ اللّطِيْفِ كالنُّورِ والرُّوحِ والهَواءِ والجِنّ والمَلائِكَةِ لمخَالفتِه للحَوادِثِ أي لمخَالَفَتِهِ جَمِيعَ المَخلوقاتِ.

فإنْ قِيلَ (أَلَيسَ مِن أسمائِه اللّطِيفُ)؟

فالجَوابُ أنّ مَعْنَى اللّطِيفِ الذي هُوَ اسمٌ لله : الرَّحِيمُ بعبادِه أو الذي احتَجبَ عَن الأَوْهَامِ فلا تُدْرِكُهُ، فَلا نَظِيْرَ لَهُ تَعَالَى أي لا مَثِيْلَ لَه ولا شَبِيْهَ في ذاتِه ولا في صِفَاتِه ولا في فِعْلِه، لأَنَّهُ لَو كانَ مُمَاثِلا لمخلُوقَاتِه بوجه من الوجُوه كالحجمِ والحركةِ والسكونِ ونحوِ ذلك لَم يكُنْ خَالِقًا لَها، فَالله تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَن الاتّصَافِ بالحَوادِثِ وكَذَلِكَ صِفَاتُ الله تَعَالَى هِيَ قَدِيْمَةٌ أي أزَلِيَّةٌ، ولأَهَمّيَّةِ هَذا البَحْثِ قالَ الإمَامُ أبو حَنِيفَة (مَنْ قالَ بِحدُوثِ صِفاتِ الله أو شَكَّ أوْ تَوقَّفَ فهو كافرٌ) ذَكَرهُ في كِتابِ الوَصِيَّةِ وقَالَ الطّحَاويُّ (ومَن وصَفَ الله بمَعْنًى من مَعاني البَشَرِ فَقَد كَفَر). اهـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *