ما الفَرق بينَ أهل السنة والجماعة وبينَ الجَبْرية؟
ما الفَرق بينَ أهل السنة والجماعة وبينَ الجَبْرية؟
8 نوفمبر 2016
الدليل على مشروعية التوسل من الحديث والرد على الوهابية
الدليل على مشروعية التوسل من الحديث والرد على الوهابية
8 نوفمبر 2016

ما هي فائدة العرش ولم خلقه الله؟

ما هي فائدة العرش ولم خلقه الله؟

ما هي فائدة العرش ولم خلقه الله
الجواب:
قال سيّدنا علي رضي الله (إنّ الله خلق العرش إظهاراً لقدرته ولم يتّخذه مكاناً لذاته) رواه عنه الإمام أبو منصور البغدادي، والملائكة الذين هم حوله والذين هم حاملو هذا العرش الذين هم في عُظْم الخلقة لا مثيل لهم بين عباد الله تعالى، أحدهم ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة عام بخفقان الطير المسرع فهؤلاء يزدادون تعظيماً لربّهم وإيقاناً بكمال قدرته لمّا يرون هذا العرش.

المخلوقات المرئية بالنسبة للإنسان هي دليل على عظمة الخالق أكثر من الأشياء الغير مرئية كالعرش مثلاً؟
الجواب:
كل ما نراه دليل على قدرة الله ووجوده لكن بعض الأشياء أعظم دلالة على ذلك من بعض، هؤلاء الملائكة لما ينظرون إلى ذلك الجِرم العظيم يزدادون إيقاناً بكمال قدرة الله، هم موقنون لو لم يروا العرش هم موقنون بكمال قدرة الله لكن في رؤيتهم لذلك العرش لهم مزيد إيقان بكمال قدرة الله، وكذلك إذا مرّ عليه هذا الحديث (إنّ قلوبَ العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن)، لا يعتقد ان لله تعالى جارحة أي جسماً إنّما يحمله على المعنى الحسن وهو أنّ القلوب في قبضة الله تعالى لا تخرج عن مشيئته وإرادته هذا معروف عند العرب القدماء، العرب الفصحاء الذين نزل القرءان بلسانهم، أساليب اللغة التي هي من باب المجاز والكناية معروفة عندهم، معلومة لهم سليقةً وطبْعاً، ومن ذلك ما رواه البيهقي بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه كان كثيراً ما يقول على المنبر هذين البيتين:

خفِّض عليك فإنّ الأمورَ **** بكفِّ الإله مقاديرُها
فليس بآتيكَ منهيُّها **** ولا قاصرٌ عنك مأمورها

خفض عليك ويروى هوّن عليك فإن الأمور بكف الإله مقاديرها.

هنا عمر بن الخطاب ما كان يفهم من كلمة بكف الإله أن الله تعالى جسم له كف بالمعنى العُرفيِّ الذي هو مألوف بين البشر، إنما المعنى الذي يفهمه من هذا أن الأمور في قبضة الله تعالى أي أن تقلّبات الأحوال التي قد تجري على العباد في قبضة الله تبارك وتعالى يتصرّف فيها كيف يشاء هذا معناه الذي كان يعتقده عمر ليس معنى التجسيم، ليس معناه أن الله تعالى له كف بمعنى الجارحة، الجارحة للعباد أما الخالق منزه عن الجوارح كما قال الطحاوي.
قال عمر فليس بآتيك منهيُّها معناه لا يأتيك أيها الإنسان الشىء الذي قدّر الله تعالى أن لا يصل إليك، الأمور التي أخطأتْك فإن الله تبارك وتعالى شاء أن لا تصيبَك، ولا قاصرٌ عنك مأمورها، أي لا بد أن تنال ما قدّر الله تعالى أنه يصل إليك فإذا كان الأمر هكذا هوّن عليك معناه لا تكثِّر همَّك كن واثقا بأن الله تبارك وتعالى يوصل إليك ما قدّر الله أن يصل إليك وكن عالماً وجازماً بأنه لا يصل إليك ما لم يشأ الله تعالى أن يصل إليك.
يستحيل عقلا أن يكون العرش مقعدًا لله فكيف يكون الرب الذي هو خالق للعرش وغيره محمولا على سرير يحمله الملائكة على أكتافهم، ولا يصح تفسير قول الله تعالى ﴿الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (سورة طٰه 5) بجلس لأن الجلوس من صفات البشر والجن والملائكة والدواب بل معنى قول الله تعالى ﴿اسْتَوَى﴾ قهر لأن القهر صفة كمال لائق بالله تعالى لذلك وصف الله نفسه فقال ﴿وَهُوَ الْوٰحِدُ الْقَهَّــٰرُ﴾ (سورة الرعد 16) فهذا العرش العظيم خلقه الله إظهارًا لعظيم قدرته ولم يتخذه مكانًا لذاته لأن المكان من صفات الخلق والله سبحانه تنزه عن المكان والزمان، قال الإمام الطحاوي رضي الله عنه (لا تحويه (أي الله) الجهات الست كسائر المبتدعات)، وقال سيدنا علي رضي الله عنه (إنَّ الله خلق العرش إظهارًا لقدرته ولم يتخذه مكانًا لذاته)، رواه عنه الإمام أبو منصور البغدادي، فالملائكة الكرام الحافون حول العرش والذين لا يعلم عددهم إلا الله يسبحون الله تعالى ويقدسونه ويزدادون علمًا بكمال قدرة الله سبحانه وتعالى عندما يرون هذا العرش العظيم.
والعَرْشُ بِشَكْلِ سَرِيْرٍ بِالإِجْمَاعِ، وَالأَسِرَّةُ عَادَةً مُرَبَّعَةٌ، فِي شَرْحِ إِحْيَاءِ عُلُوْمِ الدِّيْنِ يَقُوْلُ كُلُّ قَوْلٍ يُؤَدِّي إِلَى تَقْدِيرِ اللهِ تَعَالَى (أَيْ بِمِقْدَارٍ) فَهُوَ كُفْرٌ، ومَعْنَى قَوْلِهِ القَوْلُ الَّذِي فِيْهِ أَنَّ اللهَ مُرَبَّعٌ أَوْ مُخَمَّسٌ أَوْ مُسَدَّسٌ أَوْ مُسَبَّعٌ أَوْ مُثَمَّنٌ فَهُوَ كُفْرٌ.
هَذَا مُرْتَضَى الزَّبِيْدِيُّ كَانَ فِي الحَدِيْثِ بَحْرًا وَفِي اللُّغَةِ، إِلَى الآنَ مَا جَاءَ مِثْلُهُ أَيْ مُنْذُ زَمَانِهِ، الإِنْسَانُ يَعْجَبُ كَيْفَ أَلَّفَ هَذِهِ المُؤَلَّفَاتِ وَفِيْهَا هَذِهِ النُّقُوْلُ الكَثِيْرَةُ، شَرْحُ الإِحْيَاءِ اثْنَا عَشَرَ مُجَلَّدًا وَشَرْحُ القَامُوْسِ عِشْرُوْنَ سَلِسُ العِبَارَةِ فِي النَّظْمِ وَفِي النَّثْرِ كَذَلِكَ.

وفي الجامع لمسائل المدونة للإمام الكبير أبي بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي المالكي وهو من أصحاب الوجوه (المتوفى 451 هـ) كتاب المحاربين والمرتدين، الباب الخامس، جامع القول في أهل الأهواء ومجانبتهم وترك جدالهم والقول في القدر والاستواء على العرش والأسماء والصفات (قال سحنون أخبرني بعض أصحاب مالك أنه كان عند مالك جالساً فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الله مسألة، فسكت عنه، ثم قال مسألة، فسكت عنه، ثم أعاد عليه، فرفع فيه رأسه كالمجيب له، فقال له السائل (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) كيف كان استواؤه؟ قال فطأطأ مالك رأسه ساعة ثم رفعه فقال سألت عن غير مجهول، وتكلمت في غير معقول، ولا أراك إلا امرئ سوء، أخرجوه).
وفي الباب السابع، باب في التوحيد والأسماء والصفات وسائر الاعتقادات، فصل في الاستواء (قال القاضي رضي الله عنه وأنه سبحانه مستو على عرشه كما قال عز وجل (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) بغير مماسة ولا كيفية ولا مجاورة).

وقال القاضي الشيخ أبو الوليد محمد بن أحمد قاضي الجماعة بقُرطُبَة المعروف بابن رُشْد الجَد المالكي (توفّي 520 هـ) ما نصه (ليس الله في مكان، فقد كان قبل أن يَخْلُق المكان) ذكره ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل المدخل، فصل في الاشتغال بالعلم يوم الجمعة 2 – 149.
وقال ابن رُشْد أيضًا (المدخل، نصائح المريد 3 – 181) (فلا يقال أين ولا كيف ولا متى لأنه خالق الزمان والمكان) وقال أيضًا ما نصه (المدخل، فصل في الاشتغال بالعلم يوم الجمعة 2 – 149) (وإضافته (أي العرش) إلى الله تعالى إنما هو بمعنى التشريف له كما يقال بيتُ الله وحرمه، لا أنه محلٌّ له وموضع لاستقراره) من كتاب المدخل لابن الحاج العبدري المالكي الجزء الثاني والثالث طبعة مكتبة دار التراث القاهرة مصر، وذكر ذلك أيضًا الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري موافقًا له ومقرًّا لكلامه، فتح الباري 7 – 124.

2 Comments

  1. يقول وسيم:

    الله يُيسِّر

  2. يقول AdminMK:

    قال القاضي الشيخ أبو الوليد محمد بن أحمد قاضي الجماعة بقُرطُبَة المعروف بابن رُشْد الجَد المالكي (توفّي 520 هـ) ما نصه (ليس الله في مكان، فقد كان قبل أن يَخْلُق المكان) ذكره ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل المدخل، فصل في الاشتغال بالعلم يوم الجمعة 2 – 149.
    وقال ابن رُشْد أيضًا (المدخل، نصائح المريد 3 – 181) (فلا يقال أين ولا كيف ولا متى لأنه خالق الزمان والمكان) وقال أيضًا ما نصه (المدخل، فصل في الاشتغال بالعلم يوم الجمعة 2 – 149) (وإضافته (أي العرش) إلى الله تعالى إنما هو بمعنى التشريف له كما يقال بيتُ الله وحرمه، لا أنه محلٌّ له وموضع لاستقراره) من كتاب المدخل لابن الحاج العبدري المالكي الجزء الثاني والثالث طبعة مكتبة دار التراث القاهرة مصر، وذكر ذلك أيضًا الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري موافقًا له ومقرًّا لكلامه، فتح الباري 7 – 124.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *