التَّحْذِيرُ مِنْ عِقابِ اللهِ والحَثُّ عَلى إِنْكارِ المُنْكَرِ وخُصُوصًا الكُفْر

التَّحْذِيرُ مِنْ عِقابِ اللهِ والحَثُّ عَلى إِنْكارِ المُنْكَرِ وخُصُوصًا الكُفْر
عاشوراء
5 سبتمبر 2018
التَّحْذِيرُ مِنْ عِقابِ اللهِ والحَثُّ عَلى إِنْكارِ المُنْكَرِ وخُصُوصًا الكُفْر
حرمة النبيّ حيًا وميتًا وتوقيره وتعظيمه
6 سبتمبر 2018

التَّحْذِيرُ مِنْ عِقابِ اللهِ والحَثُّ عَلى إِنْكارِ المُنْكَرِ وخُصُوصًا الكُفْر

التَّحْذِيرُ مِنْ عِقابِ اللهِ والحَثُّ عَلى إِنْكارِ المُنْكَرِ وخُصُوصًا الكُفْر

إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ونَسْتَهْدِيهِ ونَشَكُرُهُ وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَـا وَمِنْ سَيِّئَـاتِ أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَه، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَلاَ مَثِيلَ لَهُ، ولا ضِدَّ وَلاَ نِـدَّ لَهُ، ما شاءَ اللهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ وَحَبِيبُهُ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ وَنَصَحَ الأُمَّةَ وجاهَدَ في اللهِ حَقَّ جِهادِه. اللَّهُمَّ صَلِّ صَلاةً كامِلَةً وسَلِّمْ سَلامًا تامًّا عَلى سَيِّدِنا محمَّدٍ الَّذِي تَنْحَلُّ بِهِ العُقَدُ وتَنْفَرِجُ بِهِ الكُرَبُ وتُقْضَى بِهِ الحَوائِجُ وتُنالُ بِهِ الرَّغائِبُ وحُسْنُ الخَواتِيمِ ويُسْتَسْقَى الغَمامُ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ وعَلى ءالِهِ وصَحْبِهِ الطَّيِّبِينَ الطاهِرِين.

أَمّا بَعْدُ فَيا عِبادَ اللهِ أُوصِيكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ القائِلِ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ٦٣﴾ (سورة النور).

أَيُّها العُقَلاءُ، أَيُّها الفُطَناء، يا مَنْ تَنْبِضُ قُلُوبُهُمْ بِالفَهْم، يا مَنْ شاهَدْتُمُ القُبُورَ قَبْلَ دُخُولِها، وسَمِعْتُمْ عَنْ عَذابِها قَبْلَ حُضُورِها، يا مَنْ عايَنْتُمُ الْمَوْتَ يَتَخَطَّفُ أَقارِبَكُم، يا مَنْ سَمِعْتُمْ قَصَصَ بَعْضِ مَنْ قَبْلَكُمْ وبَلَغَكُمْ سِيرَةُ الْمُتَّقِينَ هَلْ تَبَصَّرْتُمْ بِما تَوَّعَّدَ بِهِ الخالِقُ العَظِيمُ مَنْ عانَدَ وعَصَى وبِما أَعَدَّ لِمَنْ أَحْسَنَ التَّهَيُّؤَ لِيَوْمِ الدِّين؟

أَيُّها الأَحِبَّةُ لَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ القَوِيُّ العَزِيزُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِأَقْوامٍ مَضَوْا وذَلِكَ بِظُلْمِهِمْ وطُغْيانِهِم، فَقَوْمُ نَبِيِّ اللهِ شُعَيْبٍ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا ورَدُّوا دَعْوَتَهُ وعانَدُوهُ انْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ وأَهْلَكَهُمْ أَجْمَعِينَ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٨٩﴾(سورة الشعراء)، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ أَيُّها الأَحْبابُ حَرًّا شَدِيدًا فَهَرَبُوا مِنْ مَحَلَّتِهِمْ إِلى البَرِّيَّةِ فَأَظَلَّتْهُمْ سَحابَةٌ فَنادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَاجْتَمَعُوا تَحْتَها لِيَسْتَظِلُّوا بِظِلِّها فَلَمّا تَكامَلُوا فِيها أَرْسَلَها اللهُ العَزِيزُ القَوِيُّ عَلَيْهِمْ تَرْمِيهِمْ بِشَرَرٍ وشُهُبٍ، ورَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ وجاءَتْهُمْ صَيْحَةٌ قَوِيَّةٌ مِنَ السَّماءِ فَأَزْهَقَتْ أَرْواحَهُمْ واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقام.

وقَوْمُ عادٍ إِخْوَةَ الإِيمانِ زادَهُمُ اللهُ في الخِلْقَةِ والقُوَّةِ فَأَشادُوا القُصُورَ الشامِخَةَ العالِيَةَ ولَكِنَّهُمْ عَبَدُوا الأَصْنامَ بَدَلَ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ الواحِدَ القَهّارَ، فَبَعَثَ اللهُ إِلى قَوْمِ عادٍ رَسُولَهُ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ فَتَكَبَّرُوا وازْدادُوا ظُلْمًا، وأَنْذَرَهُمْ هُودٌ بِالعَذابِ القَرِيب، فَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ فَجُهِدُوا أَيْ شَقَّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ صارُوا في قَحْطٍ وجَفافٍ شَدِيدَيْنِ فَطَلَبُوا السُّقْيَا فَأَنْشَأَ اللهُ سَحابًا أَسْوَدَ فَاسْتَبْشَرَتْ عادٌ بِهَذا السَّحابِ فَإِذا هُوَ سَحابُ نِقْمَةٍ وعَذابٍ. ثُمَ أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا شَدِيدَةً عاتِيَةً أَيْ رِيحًا بارِدَةً تُحْرِقُ بِبَرْدِها كَإِحْراقِ النارِ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أَيّامٍ كَوامِلَ حَتّى أَهْلَكَتْهُمْ وصارُوا صَرْعَى، وكانَتِ الرِّيحُ تَحْمِلُ أَحَدَهُمْ فَتَرْفَعُهُ في الهَواءِ ثُمَّ تُنَكِّسُهُ عَلى أُمِّ رَأْسِهِ فَتَشْدَخُهُ فَيَبْقَى جُثَّةً هامِدَةً بِلا رَأْسٍ كَشَجَرِ نَخْلٍ مُقْتَلَعٍ مِنْ جُذُورِه.

إِخْوَةَ الإِيمانِ يَقُولُ اللهُ في مُحْكَمِ كِتابِهِ ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّنْ دُونِهِ مِن وَالٍ ١١ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ١٢ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ ١٣ ﴾(سورة الرعد) وَمَعْنَى قَوْلِ اللهِ تَعالى ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ أَيُّها الأَحِبَّةُ أَنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ مِنَ العافِيَةِ والنِّعْمَةِ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الحالِ الجَمِيلَةِ بِطاعَةِ اللهِ إِلى الحالِ السَّيِّئَةِ بِكَثْرَةِ الْمَعاصِي وهَذا لَيْسَ بِاعْتِبارِ الأَفْرادِ بَلْ بِاعْتِبارِ الجُمْلَةِ والأَقْوام.

وأَخْبَرَنا سُبْحانَهُ وتَعالى أَنَّهُ إِذا أَرادَ بِقَوْمٍ سُوءًا أَيْ عَذابًا فَلا مَرَدَّ لَهُ أَيْ فَلا يَدْفَعُهُ شَىْءٌ وأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ يَلِي أَمْرَهُمْ ويَدْفَعُ عَنْهُم.

وأَخْبَرَنا سُبْحانَهُ وتَعالى بِأَنَّهُ يُرِينا البَرْقَ ويَجْعَلُ في نُفُوسِنا الخَوْفَ مِنْ نُزُولِ الصَّواعِقِ عَلَيْنا عَنْدَ لَمْعِ البَرْقِ، ويَجْعَلُ في نُفُوسِنا الطَّمَعَ بِالغَيْثِ والْمَطَرِ الَّذِي في السَّحابِ وأَنَّهُ سُبْحانَهُ يُنْشِئُ السُّحُبَ الثِّقالَ الَّتِي تَحْمِلُ الأَمْطارَ وأَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي يَسُوقُها وَاسْمُهُ الرَّعْدُ يُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهِ وأَنَّ الْمَلائِكَةَ يُسَبِّحُونَ خالِقَهُمْ إِجْلالاً وتَعْظِيمًا ومَهابَةً كَما رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ قالَ (الرَّعْدُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نارٍ يَسُوقُ بِها السَّحابَ). اهـ رَوَاه التِّرْمِذِيُّ

فَالصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ هُوَ زَجْرُ الْمَلَكِ السَّحابَ بِالْمَخارِيقِ وهِيَ أَيُّها الأَحِبَّةُ كَالْمَنادِيلِ أَوِ الرِّداءِ الْمَلْفُوفِ لِيُضْرَبَ بِهِ لَكِنَّها مِنْ نارٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِها إِلى حَيْثُ أَمَرَ الله. وأَخْبَرَنا اللهُ سُبْحانَهُ أَنَّهُ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ. اَللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنا بِغَضَبِكَ ولا تُهْلِكْنا بِعَذابِكَ وعافِنا قَبْلَ ذَلِك.

أَحْبابَنا الكِرام، الحَمْدُ للهِ أَنْ جَعَلَنا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ أَتْباعًا لِخَيْرِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِي سَأَلَ رَبَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْياءَ فَأَعْطاهُ اللهُ ثَلاثًا ومَنَعَهُ واحِدَةً، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتَهُ بِما أَهْلَكَ الأُمَمَ السّابِقَةَ فَأَعْطاهُ إِيّاها، فَلَنْ يُصِيبَنا طُوفانٌ يُغْرِقُ الأُمَّةَ بِرُمَّتِها ولا خَسْفٌ يُخْفِي الأُمَّةَ تَحْتَ الأَرْض، لَكِنْ قَدْ يَحْصُلُ أَنْواعٌ مِنَ العَذابِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اسْتِئْصالٌ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّمَ (إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقابٍ). اهـ رَواهُ الإِمامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه

ومَعْنَى الحَدِيثِ أَنَّ اللهَ يَنْتَقِمُ مِنْهُمْ إِذا تَرَكُوا النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُنْزِلُ بِهِمْ نِقَمًا ونَكَباتٍ في الدُّنْيا قَبْلَ الآخِرَة، ولا شَكَّ أَنَّ النِّقَمَ الَّتِي تَنْزِلُ بِالْمُؤْمِنِينَ في هَذِهِ الأَزْمِنَةِ مِنْ شُؤْمِ تَرْكِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وتَرْكِ النَّهْيِ عَنْهُ فَأَحُثُّ نَفْسِي وإِيَّاكُمْ عَلى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ والدَّعْوَةِ إِلى اللهِ بِالحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ واعْلَمُوا أَنَّ أَهَمَّ الْمُنْكَراتِ الَّتِي يَجِبُ إِنْكارُها الكُفْرُ بِأَنْواعِهِ الَّذِي هُوَأَكْبَرُ الذُّنُوبِ وأَشْنَعُها سَواءٌ كانَ اعْتِقادِيًّا كَتَشْبِيهِ اللهِ بِخَلْقِهِ بِنِسْبَةِ الأَعْضاءِ أَوِ الشَّكْلِ أَوِ الصُّورَةِ أَوِ الْمَكانِ أَوِ الجِهَةِ إِلَيْهِ سُبْحانَهُ أَوِ اعْتِقادِ أَنَّ اللهَ يَحُلُّ في شَىْءٍ مِنَ الأَشْياءِ أَمْ فِعْلِيًّا كَرَمْيِ الْمُصْحَفِ في القاذُوراتِ أَوِ الدَّوْسِ عَلَيْهِ أَوْ كِتابَتِهِ بِنَجِسٍ أَوْ مُسْتَقْذَرٍ أَمْ قَوْلِيًّا كَسَبِّ اللهِ أَوْ سَبِّ الرَّسُولِ أَوْ أَيِّ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ أَوْ مَلَكٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ كَجِبْرِيلَ أَوْ عَزْرائِيلَ عَلَيْهِما السَّلامُ أَوِ الاِسْتِهْزاءِ بِالدِّينِ أَوْ بِأَيِّ فِعْلٍ مِنْ أَفْعالِ الرَّسُولِ الكَرِيمِ قالَ اللهُ تَعالى﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ٦٥ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾(سورة التوبة) الآيَة.

هَذا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولَكُم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *