الخل نعم الإدام
4 نوفمبر 2018
وجوب الزكاة
5 نوفمبر 2018

الحث على الصلاة وصلاة الجماعة

الحث على الصلاة وصلاة الجماعة

الحمد لله مكون الأكوان الموجود أزلا وأبدا بلا مكان المنزه عن الأين والشكل والصورة والهيئة والأعضاء والأركان، الحمد لله الذي تَعَبَّدنا بأداء الصلوات الخمس وجعل لمن أداها على ما أُمِرَ ثواب خمسين صلاة فضلاً منه وكرماً وجعلهُنَّ كفّارات لما بينهنَّ رحمةً منه ولطفا وأفاض فيها على قلوب أوليائه لذَّةً وسكناً وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ سيدنا محمداً رسول الله، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه ومن تبعهم بصدق وإحسان.

أما بعد عباد الله، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وكثرة ذكره، وأحثكم على طاعته وشكره، فقد قال ربنا في محكم كتابه (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى).

إخوة الإيمان، سنتناول في خطبتنا اليوم الحديث عن الصلاة التي جعلها الله عز وجل أحد أعظم أمور الإسلام الخمسة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بُنِيَ الإسلامُ على خَمْس) وعَدَّ منها شهادة أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله ثم إقام الصلاة فجاءتِ الصلاة في المرتبة الثانيةِ بعد الشهادتين.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً (رأسُ الأمرِ الإسلامُ وعَمودُه الصلاة) فهي مِنْ أظْهَرِ معالمه وأعظم شعائره وأنفع ذخائره وهي بعد الشهادتين ءاكَدُ مَفْروضٍ وأعظم معروضٍ وأجلُّ طاعةٍ وأرجى بضاعة، خُضوعٌ وخشوعٌ، وافتقارٌ واضطرارٌ، ودعاءٌ وثناءٌ، وتحميدٌ وتمجيد، وتذلُّلٌ لله العليِّ الحميد.

عِبادة ٌ تُشرِقُ بالأمل في لجّة الظلمات وتنقذ المتردِّي في درب الظلمات وتأخذ بيد البائس من قعر بؤسه واليائس من درك يأسه إلى طريق النجاة ولهذا عني الإسلام عناية بالغة بالصلاة فجاء في كتاب الله تعالى الأمر بإقامتها والمحافظة عليها حيث قال تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ).

فمن حفظها وحافظ عليها بتعلم أحكامها وأداها على ما يوافق شرع الله فقد فاز ونجا ومن ضيعها فقد خاب وخسر وكان لما سواها أضيع، فعلينا إخوة الإيمان أن نحافظ عليها في حال صحة والمرض والضيق والسعة وحال الأمن والخوف، فالصلاة سر النجاح وأصل الفلاح وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر، والمحافظة عليها عنوان الصدق والإيمان، والتهاون بها علامة الخزي والخسران. خمس صلوات من حافظ عليهن فأحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن فأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له وكانت له نوراً وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له يوم القيامة نور ولا برهان وحشره الله مع أهل الخيبة والخسران.

عباد الله، إن فريضة الصلاة من أهم فرائض الدين التي أكد الله أمرها في جميع الشرائع وإن أبرز أسرار هذه العبادة الجليلة ومعانيها السامية أنها بأفعالها وقراءتها ودعائها خشوع وخضوع لله رب العالمين وتحقيق لقرب العبد من ربه القرب المعنوي قال الله سبحانه وتعالى في سورة العلق مخاطبا رسوله عليه الصلاة والسلام (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) وقال عليه الصلاة والسلام (أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربهِ وهو ساجد).

وهي إيقاظ متكرر للإنسان من غفلته عن طاعة الله، وتحريض له على كثرة الأوبة والإنابة إلى الله سبحانه، وهي في الوقت نفسه تطهير للقلب وتزكية للنفس وتنقية للروح وتنظيف للجوارح من لوْثاتِ الشرور والآثام. وحسبنا دليلاً على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ؟)، قالوا لا يبقى من درنه شيء قال (فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو الله بِهِنَّ الخَطَايَا)(أي الذنوب الصغيرة) متفق عليه، ونظراً لأهمية الصلاة وأثرها البالغ في عاجل أمر المؤمن وءاجله توعد الله جاحدها بالعذاب الأليم حيث قال تعالى حكاية عن جواب الكفار حين يسألون (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ).

وتوعد من يؤخرها عن وقتها لغير عذر فقال عز من قائل (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)، فالإعراض عن الصلاة وإهمالها إعراض عن طاعة الله ولا يخسر الإنسان ويشقى في دنياه ويخيب ويهلك في أخراه إلا بالإعراض عن طاعة مولاه سبحانه فإنَّ تَرْك أداء الصلوات الواجبة كسلا ذنب كبير يستحق مقترفه العقاب الشديد عليه وقد يوصله إلى الكفر لأن تركها يؤثر بالقلب فيضعف أمام الشياطين والميول الخبيثة ومن ضعف قد يصل به ضعفه إلى الكفر والعياذ بالله وأما من ثابر عليها وأداها كما ينبغي فيؤثر فيه ذلك تحسنا في حاله وبعدا عن المساوئ فقد قال الله تبارك وتعالى (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ).

وحافظوا إخوة الإيمان على أداء المكتوبات جماعة فإن في أدائها جماعة سرا وثوابا أكبر فقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ومسلم (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) وصلاة المرء العشاء والصبح في جماعة أكبر ثوابا لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم (مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ).

فبادروا عباد الله إلى أدائها في أوقاتها جماعة مخلصين لله تعالى وحققوا كامل خشوعها لأنكم تستمدون بها قوة وعزيمة من الله تبارك وتعالى في الثبات أمام المحن مهما اشتدت وفي معترك أزمات العيش مهما استعسرت وتطردون بها عن قلوبكم الأمراض وتستجلبون الراحة لضمائركم والطمأنينة لأفئدتكم والاستقامة لجوارحكم وهذا ما فسره قوله عليه الصلاة والسلام (أرحنا يا بلال) أي أرحنا بالصلاة.

اللهم اجعلنا من المصلين وثبتنا على هدي خير المرسلين والحمد لله رب العالمين.

هذا وأستغفر الله لي ولكم.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *