السَّهَرُ إِلَى مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ بِلَا فَائِدَةٍ لَا خَيْرَ فِيهِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ
2 نوفمبر 2016
اَلدَّعْوَةُ إِلَى اللهِ تَحْتَاجُ إِلَى أُمُوْرٍ مِنْـهَا التَّوَاضُعُ وَالتَّحَآبُّ وَالْحِلْمُ وَالتَّطَاوُعُ
2 نوفمبر 2016

فضل السّتر على المسلم

فضل السّتر على المسلم

الله تبارك وتعالى ذكر في القرءان الكريم تقبيحَ وأدِ البنات، قال تبارك وتعالى (وَإِذَا الموءودةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (سورة التكوير ءاية 8)، هذا فعلٌ شنيع من أشنَع الجرائم، الرّسول شبّهَ هذا الذي يرى عورَة لمسلِم أي ما يُعاب عليه ويُستَحَى منه أن يَطَّلع عليه الناس إن رءاها فسَترها بأجر هذا الإنسان الذي رأى موءودَةً فأنقذها قبل أن تموت قبل أن تختنق بالتُّراب بهذا الطَّم، أنقذها وفي ذلك أجرٌ عظيم، كذلك هذا فيه أجر عظيم الذي يرى عورةً على مسلم فيستُرها.

ثمّ هناك قِصّةٌ تُشبه هذه حصلت في خلافَة عمر جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه قال له يا أمير المؤمنين إنّي كنت وأدتُ بنتًا لي في الجاهليّة ثم أخرجتها قبلَ أن تموت (هذه القصة فيها دليل على مشرُوعيّة السّتر على مسلم) قال كنت وأدتُ بنتًا لي في الجاهلية أي قبل أن أُسلِمَ، دفنتُها ثم أخرجتُها قبل أن تموت، أخذَتهُ الشّفقَة فأخرجها قبل أن تموت ثمّ أدرَكْنَا الإسلام فأسلَمت ونحن أسلَمنا ثمّ ارتكبت حدّاً من حدود الله، معناه زنت قبل أن تتزوج، وهي شابّةٌ زنت، فأخذَت شفرةً لتذبح نفسَها أي من عُظم ما وقَعت فيه من الفَضيحة، أخذَت شَفرةً لتنتَحر فأدرَكنَاها وقد قطعَت بعض أوداجها، عروق العنق من الجانبين يُقالُ لها أوداج، فداوينَاها، القَدرُ الذي هي قطعته عالَجناه بالدّواء، ثـم تـابـت تـوبَـة حـسَـنَـةً، ثمَّ خُطِبَت إلينا من قوم فأخبرت ببعض ما جرى لها، أخبرتُهم ببعض ما جرى لها على زعمه لئلاّ يغُشَّهُم، قال لهم بنتي هذه كان سبق لها كذا وكذا حتّى يُقدِمُوا على إتمام خِطبتها أو يَفسَخُوا، أو يتركوها، على زعمه أنه ينصح الذي يخطبها لأن بنته سبق لها كذا مما هو عار وعَيب.
فقال عمر أنت تبُثُّ ما سَتَرَهُ الله تعالى لئِن اخبرتَ بذلك أحداً لأجعلنّك نَكَالاً يتحدّثُ به أهلُ الأمصَار، معناه لئن عُدت بعد هذا إلى إفشاء هذه العورة التي سبقت لابنتك إن تحدثت بها بعد هذا لأجعلنّك نكالاً أي عِبرةً للناس بعقوبةٍ أُنَزِّلُهَا بك يتحدّثُ بها أهلُ الأمصار أي أهل المدن، فلان ابن فلان فعل كذا فأُجريَ عليه من العقوبة كذا، أجرى عليه أمير المؤمنين كذا.

هذه الحادثة يُؤخَذُ منها حُكمان شَرعيّان، يؤخَذُ منها أنّ الإنسان بعد أن يـتـوب لا يجوز ذكره بالعار والعيب الذي سبق له، المسلم إذا سبق له عار مهما كان ذلك العار ومهما كانت تلك العورة لا يجوز أن تُفشَى بعد أن يتوبَ ذلك المسلم أو المسلمة، حتى في مثل هذه الحالة، مثلاً بعد أن تاب ذلك الشخص المسلم أراد إنسان مصاهرته لا يجوز أن نكشِف ذلك العيبَ الذي سبق.

ثُمّ الغُشّ معناه شىء ءاخر، هذا ليس غَشًّا، إذا لم تخبر عن نفسها بما جرى لها بل سكتت، لأن العبرة بالحال الراهنة، الإنسان يتنقل في أحوال شتّى في عمره مرّة يصيرُ هكذا ومرّة تحدُث له شَنيعَة ثم شنيعة ثم شنيعة ثمّ يتطهّر من هذه الشنائع ويصير إنساناً طاهراً نظيفاً.

ويؤخذ من هذه القصة أن هذه البنت لو لم تكن تابت كان حقًّا على أبيها إذا خُطِبت إليه أن يتكلَّم فيها مع أنه أبوها، وإن سكت هو وغيرُه ممّن علم بالحادثة يكونون غاشّين، الأب يكون غاشًّا ومن علم بذلك ممّن سواه من أهلِها أو غيرِ أهلِها يكونون غاشّين، لو لم تكن البنتُ تابت لكان غَشًّا، فلو كانت البنت بَقيت على حالها لم تتب ثم خُطِبت ثم هو أخبر بشأنها، بما جرى لها عُمَرُ لا يوبّخُه، لولا أنها تابت ما وبّخَهُ إنما وبخهُ لأنّها تابت.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *