في كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي، الحافظ الفقيه الزركشي ينقل عن اﻹمام أحمد قوله (من قال الله جسم لا كاﻷجسام كفر)
في كتاب تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي، الحافظ الفقيه الزركشي ينقل عن اﻹمام أحمد قوله (من قال الله جسم لا كاﻷجسام كفر)
28 أغسطس 2017
حُكْم الإجهاض
حُكْم الإجهاض
29 أغسطس 2017

من هو توما الحكيم؟

من هو توما الحكيم؟

قال الحافظ الكبير الخطيب البغدادي نقلًا عن بعض المحدِّثين (مَن طالَع الكُتُبَ لنفسهِ بدونِ مُعَلِّمٍ يُسمَّى صَحُفِيًّا ولا يُسمى مُحَدِّثَا ومَن قَرأ القُرآن لِنَفْسه بِدُون مُعَلِّمٍ يُسَمَّى مُصْحَفِيًّا ولا يسمى قارئًا).

وكان أبو حيّان الأندلسيّ النَّحْوي كثِيرًا ما ينشد:

يَظُنُّ الغُمْرُ أنَّ الكُتْبَ تَهْـدِي*** أَخـَا فَـهْمٍ لِإدْراكِ العُلُـــومِ

وَمـا يَدْرِي الجَـهُولُ بِأنَّ فِيـها *** غَوامِضَ حَيَّرَتْ عَقْلَ الفَهِيمِ

إِذا رُمْتَ العُلُومَ بِغَيْرِ شَيْــخٍ *** ضَلَلْتَ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ

وتَلْتَبِسُ العُلُومُ عَلَيْكَ حَتَّـى *** تَصِيرَ أَضَلَّ مِن تُومَا الحَــكِيمِ

الغُمْرَ: الجاهل الذي لم يُجَرِّب الأُمور.

رُمْتَ: طَلَبْتَ

وقال آخر:

قال حمار الحكيم توما *** لو أنصفوني لكنت أركب

لأنني جاهل بسيط *** وصاحبي جاهل مركب

يوجدُ في دمشقَ محلةٌ اسمُها بابُ توما، هناكَ محلُ النصارى، كانَ في الماضي هناكَ فيلسوفٌ يدَّعي الفلسفةَ، فقالَ بعضُ أهلِ العلمِ هذينِ البيتينِ في ذمِّهِ، معنى البيتينِ أنَّ حمارَ هذا الحكيمِ الفيلسوفِ قالَ لو أنصفوني يعني لو حكموا بالحقِّ ما كنتُ أركبُ، يعني ما كان يركبُني هذا الحكيمُ لأنني جاهلٌ بسيطٌ وهوَ جاهلٌ مركبٌ، يعني أنا بالمرةِ ما عندي علمٌ، لا أعلمُ المعلوماتِ ولا أدَّعي أني أعلم، أنا جاهلٌ بسيطٌ، أما الذي يركبُني هذا الحكيمُ فهو جاهلٌ مركبٌ، يجهلُ الحقيقةِ ويدَّعي العلمَ، يدرِكُ الشئَ على خلافِ حقيقتِهِ أما أنا بالمرةِ ما عندي علمٌ هذا على لسانِ الحمارِ، مثلُ هذا يقالُ لهُ تمثيلٌ لا يقالُ لهُ كذبٌ.
وتوما هذا كان طبيبا، ولكن تَطَــبُّبُه مِن الكُتُب، وقد وَقَع التَّصحيف في بَعض الكتُب التي عِندَه، فكان يَقْرَأ (الحيَّةُ السَّوداء شِفاءٌ مِن كُلّ داءٍ) تَصَحَّفَتْ كَلِمَة (حَبّة) إلى (حَيّة) فمَاتَ بِسَبَب تَطَبـُّبِه خَلْقٌ كَثِير.

فالفرق بين الجهل البسيط والجهل المركب أن صاحب الجهل البسيط يعلم أنه جاهل، ولا يزعم أو يظن لنفسه أنه عالم، بخلاف صاحب الجهل المركب فإنه مع جهله يظن أنه عالم، فجهله مركب من جهلين: الجهل بالشىء، والجهل بأنه جاهل به.

فلا تكون المعرفة بمطالعة الكتب بل باختيار عارف ثقة أخذ العلم عَمَّن قبله بالسند المتصل فنـتلقى منه العلم الشرعي الصافي الخالي من الأفكار الخبيثة والآراء المنحرفة. وسبحان الله والحمد لله، والله أعلم.

انظر في كتاب الدُرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لإبن حجر العسقلاني 2 – 63.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *