فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
18 أكتوبر 2018
شرح حديث الجارية من كتاب القبس في شرح موطأ الإمام مالك للحافظ القاضي أبي بكر بن العربي (المتوفّى 543 هـ)
21 أكتوبر 2018

سؤال أمير المسلمين يوسف بن تاشفين حول الأشعرية للقاضى الأجل ابن رشد رضي الله عنهما

سؤال أمير المسلمين يوسف بن تاشفين حول الأشعرية للقاضى ابن رشد رضي الله عنهما (1)

 

ما يقول الفقيه القاضى الأجل الأوحد أبو الوليد وصل الله توفيقه وتسديده ونهج إلى كل صالحة طريقه في الشيخ أبى الحسن الأشعرى وأبى إسحق الأسفراينى وأبى بكر الباقلانى وأبى بكر ابن فورك وأبى المعالى وأبى الوليد الباجى ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام ويتكلم في أصول الديانات ويصنف للرد على أهل الأهواء أهم أئمة رشاد وهداية أم هم قادة حيرة وعماية؟ وما تقول في قوم يسبونهم ويتنقصونهم ويسبون كل من ينتمى إلى علم الأشعرية ويكفرونهم ويتبرؤون منهم وينحرفون بالولاية عنهم ويعتقدون أنهم على ضلالة وخائضون في جهالة، فماذا يقال لهم ويصنع بهم ويعتقد فيهم، أيتركون على أهوائهم أم يكف من غلوائهم، وهل ذلك جرحة في أديانهم ودخل في إيمانهم؟ وهل تجوز الصلاة ورائهم أم لا؟ بين لنا مقدار الأئمة المذكورين ومحلهم من الدين وأفصح لنا عن حال المنتقص لهم والمنحرف عنهم، وحال المتولى لهم، والمحب فيهم، مجملا مفصلا ومأجورا إن شاء الله تعالى.

فأجابه ابن رشد رحمه الله ( تصفحت عصمنا الله وإياك، سؤالك هذا ووقفت عليه وهؤلاء الذين سميت من العلماء أئمة خير وممن يجب بهم الاقتداء، لأنهم قاموا بنصر الشريعة وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة وأوضحوا المكشلات وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات، فهم بمعرفتهم بأصول الديانات العلماء على الحقيقة لعلمهم بالله عز وجل وما يجب له وما يجوز عليه وما ينتفى عنه إذ لا تعلم الفروع إلا بعد معرفة الأصول، فمن الواجب أن يعترف بفضائلهم ويقر لهم بسوابقهم فهم الذين عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) فلا يعتقد أنهم على ضلالة وجهالة إلا غبى جاهل أو مبتدع زائغ عن الحق مائل، ولا يسبهم وينسب إليهم خلاف ما هم عليه إلا فاسق وقد قال الله عز وجل (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) فيجب أن يبصر الجاهل منهم، ويؤدب الفاسق، ويستتاب المبتدع، الزائغ عن الحق، إذا كان مستسهلا ببدعة، فإن تاب وإلا ضرب أبدا حتى يتوب، كما فعل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ المتهم في اعتقاده من ضربه إياه حتى قال يا أمير المؤمنين إن كنت تريد دوائى فقد بلغت منى موضع الداء، وإن كنت تريد قتلى فأجهز عليّ فخلى سبيله) والله أسأله العصمة والتوفيق برحمته، قاله محمد بن رشد.

ابن رشد الجد (ت 520 هـ) الإمام العلامة شيخ المالكية قاضي الجماعة بقرطبة أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي.
قال ابن بشكوال (كان فقيها عالما حافظا للفقه مقدما فيه على جميع أهل عصره عارفا بالفتوى بصيرا بأقوال أئمة المالكية نافذا في علم الفرائض والأصول من أهل الرياسة في العلم والبراعة والفهم مع الدين والفضل والوقار والحلم والسمت الحسن والهدي الصالح).
من أبرز تلامذته القاضي عياض بن موسى اليحصبيّ السَّبتيّ، وهو عالمُ المغربِ وإمامُ أهلِ الحديثِ في وقتهِ، كان من أعلمِ الناسِ بكلامِ العربِ وأنسابِهم وأيامهم، وكان عالمًا بالتفسيرِ فقيهًا أصوليًّا عالمًا بالنحوِ واللغةِ، بصيرًا بالأحكام، عاقدًا للشروط، حافظًا لمذهبِ مالكٍ رحمه الله، وكان شاعرًا وخطيبًا بليغًا، صبورًا حليمًا، جميلَ العِشرة، جوادًا سمْحًا كثيرَ الصدقة، دؤوبًا على العمل، شديدًا في الحقّ. ولي قضاء سبْتة، وفيها مولدُه ثم ولي قضاءَ غرناطة.

(1) سؤال أمير المسلمين يوسف بن تاشفين حول الأشعرية، من مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد) القرطبي (المتوفى 520هـ).

5 Comments

  1. يقول AdminMK:

    رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلـم يَقُولُ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجزِ وَالكَسَلِ وَالجُبنِ وَالبُخلِ وَالهَرَمِ وَعَذَابِ القَبرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفسِي تَقوَاهَا وَزَكِّهَا أَنتَ خَيرُ مَن زَكَّاهَا أَنتَ وَلِيُّهَا وَمَولاَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن عِلمٍ لاَ يَنفَعُ وَمِن قَلبٍ لاَ يَخشَعُ وَمِن نَفسٍ لاَ تَشبَعُ وَمِن دَعوَةٍ لاَ يُستَجَابُ لَهَا)‏.

  2. جزاكم الله خيرا لنشركم الحق الذي يدين به المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، خلافاً لما تدّعيه الوهابية من التفسيق والتبديع والتكفير بغير حق.

  3. أحسنتم النشر بارك الله فيكم

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *