سمعنا أنه يوجد قول في المذهب الشافعي أن المغرب وقتها بمقدار ما يؤذن ويتوضأ ويستر العورة ويقيم الصلاة ويصلي فهل معناه عندهم يدخل العشاء بعد ذلك مباشرة؟
4 نوفمبر 2016
نرجو معرفة معاني هذه الأحاديث لأن من الناس من يدور بها بين الناس ليجيز الجمع بين الصلاتين بلا عذر
4 نوفمبر 2016

الشّكّ في عددِ الرّكَعَات

سؤال: لو سمحتم أريد أن أتبين منكم حكم من شك في عدد الركعات أثناء الصلاة، سواء كان شكه كثيرا أم قليلا؟ وأتمنى أن يكون الجواب على المذاهب الأربعة؟

الجواب:
قال الشافعيّةُ مَنْ شَكّ في صَلاتِه أصَلّى ثلاثًا أو أربَعًا بَنى على اليَقينِ وأتَى بركْعَةٍ وسَجَدَ للسَّهْوِ.
وفي الخِرقيّ والشرحِ الكبيرِ والمُغني أنّ ظاهرَ مذهبِ أحمد فيما إذا شَكّ المصلّي فلَم يدْر أصلّى ثلاثًا أم أربَعا البناءُ على اليقينِ للمنفردِ والتَّحرِّي للإمام.
وقالت الحنفيةُ بالتفصيلِ في ذلك فقالوا إذا شكَّ أحدٌ وهوَ مُبتَدَأ بالشّكّ أي لا مُبتلًى فيه استأنَفَ الصلاةَ كما رُوي ذلك عن ابن مسعود مرفوعًا وعن ابنِ عمرَ وابنِ عباس وعبدِ الله ابنِ عمرو بنِ العاص موقُوفا من قولهِم، وإن كان يَعرِضُ لهُ الشكُّ كثيرًا بَنى على أكْبَرِ رأيِه، فإنْ كانَ أكبرُ رأيهِ أي غالبُ ظنّهِ ثلاثًا أضَافَ إليها واحدةً ثم سَجَدَ سجْدَتي السّهوِ، وإن كان أكبَرُ رأيه أنه أتمّ الصّلاة سجد سَجْدَتي السّهو، وإن لم يَكنْ له رأيٌ بَنى على اليَقين، قال محمدُ ابنُ الحسن ذلكَ في مُوَطّئه، وروي مثلُه في كتاب الآثار لهُ عن إبراهيمَ وقال وبه نأخذُ وهو قولُ أبي حنيفةَ.
ومِن جملة ما احتجّوا به ما رواه الشيخان وغيرُهما عن ابن مسعودٍ مرفُوعا (إذا شَكَّ أحُدُكم في صَلاتِه فلم يَدرِ أثَلاثًا صلّى أم أربعًا فلْيَتحَرَّ أَقْرَبَهُ إلى الصَّوَابِ ولْيَبنِ عَليه).
وقولُ المالكيّة كقولِ الشافعيّةِ إلا أنّهم قالوا هذا في غير المُستَنكَح الذي يأتيه الشَّكُّ كلَّ يوم، وعليه حمَلُوا حديثَ ابْنِ مَسعُودٍ مَرفُوعًا (إذَا شَكَّ أحَدُكُم فِي صَلاتِهِ فلَمْ يَدْرِ كَم صَلَّى أثَلاثًا أم أَربَعًا فلْيُصَلِّ ركعَةً ويَسجُدْ سَجدَتَينِ (أي السَّهْوِ) وهوَ جَالِسٌ قَبلَ التَّسلِيمِ).
وأما المُستَنكَح أي الذي يأتيه الشّكُّ كلَّ يوم فليس عليه أن يأتي بركعةٍ بل يَبني على الأكثر، وعلَيه كما نقلَه ابنُ رُشد حمَل مالكٌ حديث أبي هريرةَ مرفُوعا (إذا صَلَّى أحدُكم فلمْ يَدرِ أثلاثًا صلَّى أم أربعًا فلْيَسجُد سَجدتين وهو جالسٌ) أخرجه الجماعة.
قالوا كما في مختَصر خليل وشروحه لعِلَّيشٍ والشَّرنوبي وحاشية الصَّفْتي وغيرِها إن الذي يأتيه الشكُّ كلَّ يوم عليه أن يبنيَ وجُوبًا على الأكثر.
قال في شرح محمد عِلّيش على خليل ممزوجا معَ المتن الجزء الأول (أو استَنكَحَه أي كثُرَ منه الشكُّ في النَّقصِ بأن يحصُلَ له كلَّ يوم مرّةً فيسجدُ بعد سَلامِه ولهِى بكسر الهاء وفتْحِها أي أعْرَضَ عنه وجُوبًا وبَنى على التّمام إذْ لا دواءَ له مِثْلَ الإعْراضِ عنه).
روى مالكٌ في الموطّإ حديث أبي هريرة المتقدّم ثم رَوى أنّ رجلا سألَ القاسم بنَ محمدٍ فقال إنّي أَهِمُ في صَلاتي فيَكثُر ذلكَ عليّ فقال القاسمُ امضِ في صَلاتِكَ فإنّه لن يَذهَبَ عنكَ حتّى تَنصَرِفَ وأنتَ تقولُ أتمَمْتُ صلاتي.
قال ابنُ عبد البرّ (أردفَ مالكٌ حديثَ أبي هريرة بقولِ القاسِم إشارةً إلى أنّه محمُولٌ عندَه على المُستَنكَح الذي لا ينفكُّ عنه الوَهمُ).
ونقَل ابنُ المنذر في الأوسط أقوالا أخْرَى عن غيرِ مَن تقَدّم من أهلِ العِلم.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *