من أقوى الدلائلِ على أن الله تباركَ وتعالىَ إرادتهُ شاملة لكل أعمال العباد معاصيها وطاعاتها
2 نوفمبر 2016
الجهل يفتك بصاحبه كما يفتك السم بمن يتناوله
2 نوفمبر 2016

العدة (فقه الشافعية)

الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على سيّدنا محمّدٍ الصادقِ الوعدِ الأمينِ وعلى إخوانِهِ النبيّينَ والمرسلينَ ورضيَ اللهُ عن أمهاتِ المؤمنينَ وآلِ البيتِ الطاهرينَ وعنِ الخلفاءِ الراشدينَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ وعن الأئمةِ المهتدينَ أبي حنيفةَ ومالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ وعن الأولياءِ والصالحينَ.

العدة

إذا طلق امرأته بعد الدخول وجبت عليها العدة بالاجماع وإن طلقها بعد الخلوة من غير مسيس ففيه قولان أصحهما في المذهب الشافعي وهو الجديد أنه لا عدة عليها، لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا) (الأحزاب 49)، والقديم عليها العدة لقول عمر وعلي رضي الله عنهما (إذا أغلق بابا أو أرخى سترا، فلها الصداق كاملا وعليها العدة).
ومن وجبت عليها العدة وهي حامل اعتدت بوضع الحمل، قال تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (الطلاق 4) وأكثره أربع سنين.

وإن كانت من ذوات الأقراء اعتدت بثلاثة أطهار، قال تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (البقرة 228) وقالت عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم (هي الأطهار) رواه البيهقي.

ومتى يحكم بانقضاء العدة؟ قيل فيه قولان أحدهما وهو الأظهر إن كان الطلاق في طهر جامع فيه أم لا انقضت العدة بالطعن في الحيضة الثالثة، وإن كان في الحيض انقضت العدة بالطعن في الحيضة الرابعة.

(و) عدة حرة (متحيرة) ولو متقطعة الدم (طلقت أول شهر) كأن علق الطلاق به (ثلاثة أشهر) هلالية (حالا) لا بعد اليأس لاشتمال كل شهر على طهر وحيض غالبا مع عظم مشقة الصبر إلى سن اليأس أما لو طلقت في أثنائه فإن بقي منه أكثر من خمسة عشر يوما حسب قرءا لاشتماله على طهر لا محالة فتكمل بعده بشهرين هلاليين، وإن بقي منه خمسة عشر يوما فأقل لم يحسب قرءا لاحتمال أنه حيض فتعتد بعده بثلاثة أشهر هلالية.

وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو يأس اعتدت بثلاثة أشهر هلالية بأن انطبق الطلاق على أول الشهر، قال تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) (الطلاق 4) فإن طلقت في أثناء شهر كملته من الشهر الرابع ثلاثين يوما سواء أكان الشهر المنكسر تاما أم ناقصا.

فإن انقطع دمها لغير عارض معروف وهي ممن تحيض ففيه قولان أحدهما وهو الأظهر الجديد تقعد إلى الإياس ثم تعتد بالشهور.

(تصبر حتى تحيض فتعتد بأقراء أو تيأس فبأشهر وإن طال صبرها، فلو حاضت من لم تحض من حرة أو غيرها أو حاضت آيسة كذلك فيها أي في الأشهر فبأقراء تعتد كآيسة حاضت بعدها ولم تنكح زوجا آخر فإنها تعتد بالاقراء لتبين أنها ليست آيسة فإن نكحت آخر فلا شيء عليها لانقضاء عدتها ظاهرا مع تعلق حق الزوج بهاوللشروع في المقصود).

وفي الإياس قولان أحدهما إياس أقاربها من أحد الأبوين وصححه الرافعي والثاني إياس جميع النساء وصححه النووي (والمعتبر في اليأس يأس كل النساء بحسب ما يبلغنا خبره لا طوف نساء العالم ولا يأس عشيرتها فقط، وأقصاه اثنان وستون سنة وقيل ستون وقيل خمسون) والقول الثاني وهو القديم تقعد إلى أن تعلم براءة الرحم ثم تعتد بالشهور، ثلاثة أشهر، وفي قدر ما يعلم به براءة الرحم، قولان أحدهما تسعة أشهر غالب الحمل، والثاني أربع سنين أي أكثرها.

وإن اعتدت الصغيرة بالشهور فحاضت في أثنائها انتقلت إلى الأطهار، قال ابن الصباغ بالاجماع، ويحتسب بما مضى طهر، وقيل لا يحتسب، والأول أصح، وصحح الشيخان الثاني.

وإن كانت أمة فإن كانت حاملا فعدتها بالحمل وإن كانت من ذوات الأقراء اعتد بقرأين وإن كانت من ذوات الشهور ففيها ثلاثة أقوال أحدها ثلاثة أشهر والثاني شهران والثالث وهو الأظهر شهر ونصف فإن أعتقت في أثناء العدة فإن كانت رجعية أتمت عدة حرة وإن كانت بائنا ففيه قولان، ومن وطئت بشبهة وجبت عليها عدة المطلقة إجماعا.

ومن مات عنها زوجها وهي حامل اعتدت منه بالحمل حرة كانت أو أمة، وإن كانت حائلا أو لم يدخل بها، اعتدت بأربعة أشهر وعشر، إن كانت حرة، قال تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (البقرة 234) أي عشر ليال بأيامها وسواء الصغيرة وذات الأقراء وغيرهما وتعتبر الأشهر بالأهلة ما أمكن ويكمل المنكسر بالعدد كنظائره.

(وتعتبر الأربعة بالأهلة ما لم يمت أثناء شهر، وقد بقي منه أكثر من عشرة أيام فتحسب ثلاثة بالأهلة وتكمل من الرابع أربعين يوما ولو جهلت الأهلة حسبتها كاملة، وقوله أكثر من عشرة أيام أيوأما لو بقي منه عشرة فقط فتعتد بأربعة هلالية بعدها ولو نواقص وأما لو بقي دون العشرة فتعتد بعد الباقي بأربعة هلالية، وتكمل على ما دون العشرة عشرة أيام من الشهر الخامس).

وإن كانت أمة اعتدت بشهرين وخمس ليال بأيامها لأنها على النصف من الحرة.

وإن طلق امرأته طلقة رجعية ثم توفي عنها انتقلت إلى عدة الوفاة بالاجماع، بأن مات بعد طلاقها طلاقا رجعيا فإنها تنتقل لعدة الوفاة، وتسقط عنها بقية عدة الطلاق.

ومن فقد زوجها أو انقطع عنها خبره ففيه قولان أحدهما أنها تكون على الزوجية إلى أن تتحقق الموت وهو الأصح الجديد في المذهب الشافعي وبه قال من الصحابة علي بن أبي طالب ومن الفقهاء أبو حنيفة والعراقيون.

والثاني وهو القديم أنها تصبر أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة لأن عمر قضى به، رواه البيهقي، ثم تـحل للأزواج في الظاهر، وهل تحل في الباطن فيه قولان، وجه عدمه أن عمر لما عاد المفقود مكنه من أخذ زوجته، فلو كانت تحل باطنا لم يمكنه منها، وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم ومن الفقهاء مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق إلا أن مالكا فرق بين خروجه ليلا ونهارا فجعله مفقودا إذا خرج ليلا دون النهار. قال ابن قدامة والصحيح أن عموم كلام أحمد يحمل على أنه لا تخيير إلا بعد الدخول، فتكون زوجة الاول رواية واحدة لان النكاح إنما صح في الظاهر دون الباطن، فإذا قدم تبينا أن النكاح كان باطلا، لانه صادف امرأة ذات زوج فكان باطلا كما لو شهدت بينة بموته، وليس عليه صداق لانه نكاح فاسد لم يتصل به دخول، ويعود الزوج بالعقد الاول كما لو لم تتزوج. اهـ

وفي المغني لابن قدامة (فصل فإن قدم زوجها الأول قبل أن تتزوج، فهي امرأته، فأما إن قدم بعد أن تزوجت نظرنا؛ فإن كان قبل دخول الثاني بها، فهي زوجة الأول، ترد إليه، ولا شيء قال أحمد أما قبل الدخول فهي امرأته وإنما التخيير بعد الدخول وهذا قول الحسن وعطاء وخلاس بن عمرو والنخعي وقتادة ومالك وإسحاق.
(إن قدم قبل الدخول) وتعود إلى الزوج بالعقد الأول، كما لو لم تتزوج، وإن قدم بعد دخول الثاني بها، خير الأول بين أخذها، فتكون زوجته بالعقد الأول، وبين أخذ صداقها، وتكون زوجة الثاني وهذا قول مالك لإجماع الصحابة عليه، فعلى هذا إن أمسكها الأول فهي زوجته بالعقد الأول، والمنصوص عن أحمد أنه لا يحتاج الثاني إلى طلاق لأن نكاحه كان باطلا في الباطن، ويجب على الأول اعتزالها حتى تقضي عدتها من الثاني، وإن لم يخترها الأول فإنها تكون مع الثاني ولم يذكروا لها عقدا جديدا، والصحيح أنه يجب أن يستأنف لها عقدا واختلف عن أحمد فيما يرجع به فروي عنه أنه يرجع بالصداق الذي أصدقها هو، على هذا إن كان لم يدفع إليها الصداق لم يرجع بشيء وإن كان قد دفع بعضه رجع بما دفع وعن أحمد أنه يرجع عليه بالمهر الذي أصدقها الثاني لأن إتلاف البضع من جهته، والرجوع عليه بقيمته). اهـ

وفي كتاب الحاوي للماوردي (وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى أن امرأة أتت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقالت إن زوجي خرج إلى مسجد أهله وفقد فأمرها أن تتربص أربع سنين فتربصت ثم عادت، فقال لها اعتدي أربعة أشهر وعشرا، ففعلت ثم عادت، فقالت قد حللت للأزواج فتزوجت فعاد زوجها فأتى عمر فقال زوجت امرأتي؟ فقال وما ذاك فقال غبت أربع سنين فزوجتها، فقال يغيب أحدكم أربع سنين في غير غزاة ولا تجارة ثم يأتيني فيقول زوجت امرأتي فقال خرجت إلى مسجد أهلي فاستلبني الجن فكنت معهم فغزاهم جن من المسلمين فوجدوني معهم في الأسر، فقالوا ما دينك؟ قلت الإسلام فخيروني بين أن أكون معهم، وبين الرجوع إلى أهلي فاخترت الرجوع إلى أهلي فسلموني إلى قوم فكنت أسمع بالليل كلام الرجال وأرى بالنهار مثل الغبار فأسير في أثره حتى هبطت عندكم فخيره عمر بين أن يأخذ زوجته وبين أن يأخذ مهرها).

باب في المفقود (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تنتظر أربعة أشهر وعشرا قال والحديث الثابت عن عمر وعثمان في امرأة المفقود مثل ما روى مالك عن بن المسيب عن عمر وزيادة فإذا تزوجت فقدم زوجها قبل أن يدخل بها زوجها الآخر كان أحق بها فإن دخل بها زوجها الآخر فالأول المفقود بالخيار بين امرأته والمهر. (قال الربيع) لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتى يقين موته لأن الله قال (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) فجعل على المتوفي عدة وكذلك جعل على المطلقة عدة لم يبحها إلا بموت أو طلاق وهي معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال (إن الشيطان ينقر عند عجز أحدكم حتى يخيل إليه أنه قد أحدث فلا ينصرف أحدكم حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) فأخبر أنه إذا كان على يقين من الطهارة فلا تزول الطهارة إلا بيقين الحدث وكذلك هذه المرأة لها زوج بيقين فلا يزول قيد نكاحها بالشك ولا يزول إلا بيقين وهذا قول علي بن أبي طالب. اهـ

ويجب الإحداد في عدة الوفاة باجماع الأئمة الأربعة، لخبر الصحيحين (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا) ولا يجب في عدة الرجعية لبقاء أحكام الزوجية.

وفي عدة البائن بخلع أو ثلاث قولان أصحهما وهو الجديد أنه لا يجب فيها الإحداد كالرجعية بل يستحب، والثاني وهو القديم يجب كالمتوفى عنها زوجها.

والإحداد أن تترك الزينة فلا تلبس الحلي ولا تتطيب ولا تختضب ولا ترجل الشعر ولا تكتحل بالإثمد والصبر، فإن احتاجت إليه لرمد اكتحلت بالليل وغسلت بالنهار، فإن دعت الضرورة إليه نهارا أبقته، ولا تلبس الأحمر ولا الأزرق الصافي ولا الأخضر الصافي، بخلاف الكدر والـمــشبع منهما، ولا الأصفر.

الإحداد شرعا (ترك لبس مصبوغ لزينة) لحديث أبي داود بإسناد حسن (المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل).

تنبيه:
قوله لزينة متعلق بمصبوغ أي إن كان المصبوغ مما يقصد للزينة كالأحمر والأصفر وكذا الأخضر والأزرق الصافيين، وفي الحديث تنبيه عليه حيث ذكر المعصفر والممشقة، وهي المصبوغة بالمشق، وهي بكسر الميم المغرة بفتحها، ويقال طين أحمر يشبهها، ولو أراد مطلق الصبغ لم يكن للتقييد بهذين النوعين، فائدة (ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان) وإن اختلف لونه الخلقي وكان نفيسا (وكذا) يباح لها (إبريسم) أي حرير لم يصبغ (في الأصح) إذا لم يحدث فيه زينة كالكتان (و) يباح (مصبوغ لا يقصد لزينة) كالأسود وكذا الأزرق والأخضر المشبعان المكدران لأن ذلك يقصد للزينة، بل لنحو حمل وسخ أو مصيبة.

تنبيه:
حاصل ذلك أن ما صبغ لزينة يحرم وما صبغ لا لزينة كالأسود لم يحرم لانتفاء الزينة عنه، فإن تردد بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق، فإن كان براقا صافي اللون حرم لأنه مستحسن يتزين به أو كدرا أو مشبعا.

ويحرم عليها (حلي ذهب وفضة) سواء أكان كبيرا كالخلخال والسوار أو صغيرا كالخاتم والقرط لما روى أبو داود والنسائي بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المتوفى عنها زوجها لا تلبس الحلي ولا تكتحل ولا تختضب) والحلي بفتح الحاء وإسكان اللام جمعه حلي بضم الحاء وكسر اللام، والذي في الشروح والروضة أنه يجوز لها لبسه ليلا لحاجة كالإحراز له بلا كراهة ومع كراهة من غير حاجة، والتقييد بالذهب والفضة يفهم جواز التحلي بغيرهما كنحاس ورصاص، وهو كذلك إلا إن تعود قومها التحلي بهما، أو أشبها الذهب والفضة بحيث لا يعرفان إلا بتأمل أو موها بهما فإنهما يحرمان (وكذا لؤلؤ) يحرم عليها التزين به ( في الأصح).

(و) يحرم عليها (طيب في بدن وثوب وفي طعام وكحل و يحرم عليها دهن شعر رأسها لما فيه من الزينة بخلاف دهن سائر البدن و (اكتحال بكحل كإثمد لزينة إلا اكتحال بإثمد أو صبر لحاجة كرمد ويحرم خضاب حناء ونحوه) (ويحل) لها (تجميل فراش) وهو ما ترقد أو تقعد عليه من نطع ومرتبة ووسادة ونحوها (و تجميل أثاث متاع البيت (و) يحل لها (تنظيف بغسل نحو رأس وقلم) لأظفار واستحداد ونتف شعر إبط (وإزالة وسخ) ولو طاهرا لأن جميع ذلك ليس من الزينة ويحل) لها (امتشاط) بلا ترجل بدهن ونحوه ويجوز بسدر ونحوه للنص فيه (ولو تركت) المحدة المكلفة (الإحداد) الواجب عليها كل المدة أو بعضها (عصت وانقضت العدة) مع العصيان.

فصل تجب سكنى لمعتدة فرقة بطلاق حائل أو حامل أو فسخ أو انفساخ بردة أو لعان أو رضاع أو وفاة (تجب نفقتها) على الزوج (لو لم تفارق) فلا تجب سكنى لمن لا نفقة لها عليه من ناشزة ولو في العدة وصغيرة لا تحتمل الوطء وأمة لا تجب نفقتها كما لا تجب لمعتدة عن وطء شبهة، ولو في نكاح فاسد.

ولا يجوز للمبتوتة ولا للمتوفى عنها زوجها أن تخرج من المنزل لغير حاجة، قال تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) (الطلاق 1) وفسرت الفاحشة بأن تبدو على أهل زوجها، وقال صلى الله عليه وسلم لفريعة وقد مات عنها زوجها (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) رواه الحاكم والأربعة.

وإن أرادت الخروج لحاجة كشراء القطن وبيع الغزل لم يجز ذلك بالليل لأنه مظنة الفساد ويجوز للمتوفى عنها زوجها الخروج لقضاء الحاجة بالنهار اتفاقا.

وفي المطلقة البائن قولان أصحهما وهو الجديد أنه يجوز كالمتوفى عنها زوجها والقديم لا لإطلاق الآية السابقة والفرق أن المتوفى عنها متفجعة فيؤمن منها الفساد والبائن موغرة الصدر فلا يؤمن منها.

(إلا لعذر كشراء غير من لها نفقة) على المفارق (نحو طعام) كقطن وكتان (نهارا وغزلها ونحوه) كحديثها وتأنسها (عند جارتها ليلا إن) رجعت و (باتت ببيتها) للحاجة إلى ذلك أما من لها نفقة كرجعية وحامل بائن فلا يخرجان لذلك إلا بإذن الزوج كالزوجة.

(وكخوف) على نفس أو مال من نحو هدم وغرق وفسقة مجاورين لها (وشدة تأذيها بجيران أو عكسه) أي شدة تأذيهم بها للحاجة إلى ذلك بخلاف الأذى اليسير إذ لا يخلو منه أحد ومن الجيران الأحماء وهم أقارب الزوج نعم إن اشتد أذاها لهم أو عكسه وكانت الدار ضيقة نقلهم الزوج عنها.

وتجب العدة في المنزل الذي وجبت فيه إذا كان يليق بها، فإن وجبت وهي في مسكن لها وجبت لها الأجرة وإن وجبت وهي في مسكن الزوج لم يـجز أن يسكن معها، لما فيه من الخلوة بها وهي محرمة والتضييق عليها، وقد قال تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) (الطلاق 6) إلا أن تكون في دار فيها ذو رحم محرم لها أو له، أي امرأة، ولها موضع تنفرد به من غير اشتراك في المرافق، فيجوز حينئذ سكناه معها لانتفاء الخلوة والتضييق، ولا يجوز نقلها من المسكن الذي وجبت فيه العدة للآية السابقة، إلا لضرورة كإشراف الدار على الهدم والحرق والغرق والخوف من اللصوص، والجيران الفسقة، أو بذاءة أي فحش، على أحمائها أي أقارب زوجها، فتنتقل إلى أقرب المواضع إليها، وإن أمرها الزوج بالإنتقال من مسكن هي فيه إلى موضع آخر فانتقلت، أي فخرجت بنية الانتقال، ثم طلقها أو مات عنها، قبل أن تصير إلى الثاني فقد قيل تمضي إليه وهو الأصح لأنه صار هو المسكن بأمره، وقيل هي بالخيار بين المضي إليه وبين العود إلى الأول لأنها بينهم.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *