لا يجوز الشروع في أكل اللحم مع الشك في ذكاته كما نصّ على ذلك الفقهاء
18 نوفمبر 2016
الدليل الشرعي على أن طلاق الهازل يقع إجماعا
18 نوفمبر 2016

حكم التسمية عند الإرسال على الصَّيد وعند الذَّبح والنَّحر

حكم التسمية عند الإرسال على الصَّيد وعند الذَّبح والنَّحر

قال الفقيه الإمام الكبير أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازَري المَالكي في المعلم بفوائد مسلم ((فإن التّسمية عند) (1) التذكية اختلف الناس فيها فمن الناس من ذهب إلى أنّ الحيوان المذكَّى إن تركت التّسمية عند تذكيته سهوا أو عَمدا لم يؤكل، وهذا مذهب أهل الظاهر، ومنهم من لا يحرّم أكله وإن تركها عمدا قاله بعض أصحاب مالك في تاركها عمدا غير مستخِفّ، ومنهم من منع الأكل مع العمد وأباحه مع النسيان وهو المشهور من مذهب مالك وأصحابه، فأمَّا أهل الظاهر فتعلّقوا بظاهر قوله سبحانه وتعالى (ولا تأكلوا مِمَّا لمَ يذكَرِ اسم الله عليه) (2) ولم يفرق، وأصحابنا يرون الآية إنما وردت في تحريم الميتة ويذكرون قول الجاهلية واعتراضهم على الشرع بأنا نأكل ما قتَلناه ولا نأكل ما قتله الله فردّ الله عليهم بهذه الآية، وقد يتعلَّق أهل الظاهر بهذا الحديث وقد علَّق إباحة الأكل بذكر اسم الله تعالى والنّاسي غير ذاكر وقال أيضاً فيمن وجد كلبا آخر مع كلبه لا يدري أيهما أخذه فَلا تأكل إنما ذكرت اسمَ الله على كلبك ولم تذكره على غيره وهو في تركه التسمية على كلب غيره أعذرُ من تركه إيّاها على كلب نفسه نسيانا، وأصحابنا يحملون التّسمية في هذا وأمثاله على ذكر القلب وقصده فيكون المراد ها هنا قصدَ القلب إلى التَّذكية ولا شك أنّ الصّائد الغير القاصد إلى الاصطياد لا يأكل ما صاد وإذا لم يسلِّم أصحابنا كون هذه الظواهر دلالة على منع الأكل مع النسيان وقد ورد رُفع عن أمّتي خطؤها ونسيانها وقد أباح أكل ما يأتي من اللّحوم ولا يدرى هل سمَّى الله عليه أهله أم لا الحديث المشهور قالوا ولو كانت شرطا لم يستبح ذلك للشكّ في حصول التّذكية، والجمهور من أصحابنا المانعون من أكلها مع العمد يَتَمَسَّكون بالظواهر المتقدّمة ويرون أنَّ العامد غير معذور قاصدا لمخالفة ما عليه الشرع وعمل المسلمين فوجب أن يمنع). اهـ

وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (13 – 74) (فمذهب الشَّافعي وطائفة أنَّها سنَّة، فلو تركها سهواً أو عمداً حلَّ الصَّيد والذَّبيحة، وهي رواية عن مالك وأحمد، وقال أهل الظَّاهر إن تركها عمداً أو سهواً لم يحلّ، وهو الصَّحيح عن أحمد في صيد الجوارح، وهو مروي عن ابن سيرين، وأبي ثور، وقال أبو حنيفة، ومالك، والثَّوريُّ، وجماهير العلماء إن تركها سهواً حلَّت الذَّبيحة والصَّيد، وإن تركها عمداً فلا، وعلى مذهب أصحابنا يكره تركها، وقيل: لا يكره، بل هو خلاف الأولى، والصَّحيح: الكراهة). اهـ

(1) ما بين المعقّفين ساقط من (ب).
(2) 121 – الأنعام.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *