النّصيحة بالرفق واللّين
7 يونيو 2017
مِن فضَائحِ الوهّابيّةِ التي تَقشَعِرُّ مِنها الجلُودُ
7 يونيو 2017

النهي عن المنّ والغيبة

النهي عن المنّ والغيبة

الله تعالى جعل للإنسان جوارح ليستعملها في طاعته سبحانه، وسلطان هذه الجوارح ‏وأميرها هو القلب الذي صلاحُه صلاحُ للجسد كله وفساده‎ ‎فساد للجسد كله كما جاء في ‏الحديث الشريف.

ومن جملة معاصي القلب التي يقع فيها كثير من الناس من غير انتباه إلى ‏الأذى الذي يكون بسببها، المَنُّ بالصدقة، وهو يبطل ثوابَ تلك الصدقة، كأن يقول لمن ‏تصدّق عليه: أليس أعطيتك كذا يوم كذا وكذا؟ ‏

فالمنُّ بالصَّدقة من كبائر الذنوب ومثاله أن يُعدّدَ نِعمتَه على آخذها حتى يكسِرَ قلبَه، أو ‏يَذكرَها لِمَن لا يُحِبُّ الآخِذُ اطّلاعَه عليها.

قالَ الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُبطِلُوا ‏صَدَقَاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذَى)‏‎ ‎وإنّما ذكر العلماء المنّ بالصدقة من جملة مَعاصي القَلْب لأنّ المَنّ ‏يكون أصلاً في القلبِ وذلك أنّ المَانَّ يقصِدُ إيذاءَ الشّخصِ فيتفَرَّعُ من ذلك القصد العمَل ‏البَدني وهو ذِكرُ إنعامِه على الشّخصِ بلِسَانهِ.‏

ومن جملة المعاصي التي يقع فيها الكثيرون كذلك الغيبة، وهي ذِكرك أَخاكَ المسلمَ الحيَّ أو ‏الميّتَ بما يكرَهُه لو سمعَ، سواءٌ كان مِما يتعلقُ ببدنهِ أو نَسَبه أو ثَوبه أو دارِه أو خُلُقِهِ كأن ‏يقولَ فلانٌ قصيرٌ، أو أحوَلُ، أو أبوه دَبّاغٌ أو إسكافٌ أو فلانٌ سيّئ الخُلُقِ، أو قليلُ الأَدَب، ‏أو كثيرُ النّوم، أو كثيرُ الأكل، أو وسِخُ الثياب، أو دارُه رَثَّةٌ، أو ولَدُه فلانٌ قليلُ التّربيةِ، أو ‏فلانٌ تحكمُه زوجتُه، ونحوُ ذلك مِنْ كلّ ما يَعلَمُ أنّه يكرَهُه لو بلَغه. ‏

وروى مسلم من حديث أبي هريرة أن رسولَ الله قال (أتَدرُونَ ما الغِيبةُ)،

قالوا: الله ورسولُه ‏أعلمُ،

قال (ذِكرُك أخاك بما يكرَهُ)،

قال: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ،

قال عليه الصلاة ‏والسلام (إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتَبتَهُ، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّهُ).

والغيبةُ لأهلِ الصّلاح ‏والتّقوى بلا شكَّ كبيرةٌ‎ ‎من الكبائر.‏

أما التحذير من أهل الباطل ولا سيما في العقيدة فليس من الغيبة المحرّمة بل هذا واجب شرعي.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *