حَكَى الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ

جُملِ الدعاء وجوامعه
3 مايو 2020
بلح وبسر وتمر
5 مايو 2020

حَكَى الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ (نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

قَالَ ابْنُ الْأَثِيْرِ فِي النِّهَايَةِ (الْمُفْتِرُ هُوَ الَّذِي إِذَا شُرِبَ أَحْمَى الْجَسَدَ وَصَارَ فِيهِ فُتُورٌ وَهُوَ ضَعْفٌ وَانْكِسَارٌ، يُقَالُ أَفْتَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُفْتِرٌ إِذَا ضَعُفَتْ جُفُونُهُ وَانْكَسَرَ طَرْفُهُ).

قَالَ الطِّيبِيُّ (لَا يَبْعُدُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الْبَنْجِ (وهو عشب) وَالشَّعْثَاءِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفْتِرُ وَيُزِيلُ الْعَقْلَ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ إِزَالَةُ الْعَقْلِ مُطَّرِدَةٌ فِيهِمَا).

وَقَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (يُحْكَى أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ قَدِمَ الْقَاهِرَةَ وَطَلَبَ الدَّلِيلَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ، وَعُقِدَ لِذَلِكَ مَجْلِسٌ حَضَرَهُ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ، فَاسْتَدَلَّ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَأَعْجَبَ الْحَاضِرِينَ) انْتَهَى، كَذَا مِنْ فَيْضِ الْقَدِيرِ لِلْمُنَاوِيَّ.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارك وَاسْتُدِلَّ بِمُطْلَقِ قَوْلِهِ (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) عَلَى تَحْرِيمِ مَا يُسْكِرُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَرَابًا، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْحَشِيشَةُ وَغَيْرُهَا، وَقَدْ جَزَمَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا مُسْكِرَةٌ، وَجَزَمَ آخَرُونَ بِأَنَّهَا مُخَدِّرَةٌ، وَهُوَ مُكَابَرَةٌ لِأَنَّهَا تُحْدِثُ بِالْمُشَاهَدَةِ مَا يُحْدِثُ الْخَمْرُ مِنَ الطَّرَبِ وَالنَّشْأَةِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا وَالِانْهِمَاكِ فِيهَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُسْكِرَةٍ فَقَدْ ثَبَتَ فِي أَبِي دَاوُدَ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ وَهُوَ بِالْفَاءِ، وَاللهُ أَعْلَمُ).

قَالَ الْخَطَّابِيُّ (الْمُفْتِرُ كُلُّ شَرَابٍ يُورِثُ الْفُتُورَ وَالرَّخْوَةَ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْخَدَرَ فِي الْأَطْرَافِ وَهُوَ مُقَدِّمَةُ السُّكْرِ، وَنَهَى عَنْ شُرْبِهِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً إِلَى السُّكْرِ، وَحَكَى الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ). اهـ

وَقَالَ ابْنُ الْبَيْطَارِ (إِنَّ الْحَشِيشَةَ، وَتُسَمَّى الْقِنَّبُ يُوجَدُ فِي مِصْرَ، مُسْكِرَةٌ جِدًّا إِذَا تَنَاوَلَ الْإِنْسَانُ مِنْهَا قَدْرَ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، وَقَبَائِحُ خِصَالِهَا كَثِيرَةٌ، وَعَدَّ مِنْهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِائَةً وَعِشْرِينَ مَضَرَّةً دِينِيَّةً وَدُنْيَوِيَّةً، وَقَبَائِحُ خِصَالِهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْأَفْيُونِ، وَفِيهِ زِيَادَةُ مَضَارٍّ). اهـ

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *