حكم من استحلّ أو استحسن الحرام أو من حرّم أو ذمّ ما استحسنه الشّرع
9 نوفمبر 2016
بعض الأقوال التي يجب التحذير منها (2)
9 نوفمبر 2016

بعض الأقوال التي يجب التحذير منها (1)

بعض الأقوال التي يجب التحذير منها (1)

أَقْوَالٌ يَجِبُ الْحَذَرُ مِنْهَا يَجِبُ التَّحْذيرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمُنْشِدِين (رَبِّي خَلَقْ طَهَ مِنْ نور) فَهَذَا فَاسِدٌ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْلَهُ تَعَالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم) فَجَسَدُ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم خُلِقَ مِنْ نُطْفَةِ أَبَوَيْهِ أمَّا رُوحُهُ عَلَيْهِ السَّلام فَلَمْ يَرِدْ في الْقُرْءانِ وَلا في الْحَديثِ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُورٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَصْلَ كُلِّ الْمَخْلُوقَاتِ يَرْجِعُ إِلى الْمَاءِ.

وَيَجِبُ تَحْذِيرُ النَّاسِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْجُهَّالِ (حَرَامٌ أَنْ تَقُومَ عَنِ الطَّعَامِ وَأَنْتَ جَائِعٌ) فَإِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِسنَنِ الأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحينَ الَّذينَ مِنْ شَأنِهِمْ أَنَّهُمْ يَجُوعُونَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (مَا مَلأَ ابْنُ ءادَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ بِحَسْبِ ابنِ ءادَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ).

وَمِمَّا يَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَوَامِّ (اخْلُقْ لي كَذَا كَمَا خَلَقَكَ رَبُّكَ) وَهَذَا مِنَ الْكُفْرِ الصَّرِيحِ لأَنَّهُ يُعَارِضُ قَوْلَ اللهِ تعالى “قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ.

وَمِمَّا يَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَصَوِّفَةِ (إِنَّ الطَّرِيقَةَ فَرْضٌ) فَهَذَا قَوْلٌ فَاسِدٌ لأَنَّ فِيهِ إيْجَابَ شَىْءٍ لَيْسَ وَاجِبًا بِإجْمَاعِ الْمُسْلِمينَ وَفيهِ نِسْبَةُ الإثْمِ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمينَ إِلى يَوْمِنَا هَذَا مِمَّنْ لَمْ يَأخُذُوا الطَّرِيقَةَ، وَهَذَا ضلال مبين وَالْعِيَاذُ بِاللهِ تعالى.

مِمَّا يَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ (لا يَجُوزُ عَقْدُ النِّكَاحِ بَيْنَ الْعِيدَيْن) وَهَذَا تكذيب للدين وَالْعِيَاذُ بِاللهِ تعالى.

وَيَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ (لا يَجُوزُ تَرْكُ سَجَّادَةِ الصَّلاةِ مَفْتُوحَةً أي مُفْتَرَشَةً) وَتَحْرِيْمُ هَذَا يُعَدُّ رِدَّةً وَالْعِيَاذُ بِاللهِ.

كَمَا يَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ (حَرَامٌ أَنْ تَتْرُكَ الْمُصْحَفَ مَفْتُوحًا إِذَا لَمْ تَكُنْ تَقْرَأُ فيه) يَزْعُمُونَ أَنَّ إِبْلِيسَ يَقْرَأُ فيهِ وَهَذَا مِنَ الْفَسَادِ.

مما يجب الحذر منه قول بعض الناس عن (جهنم غدًا نتدفأ بها) أو( قول بعضهم دعوت لك بالجنة فوجدت النار أدفأ لك) فإن هذا الكلام مخالف لقول الله تعالى (وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا) وقوله تعالى (وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ).

ويرتد من حدّث حديثًا كذبًا وهو يعلم أنه كذب فقال الله شهيد على ما أقول، بقصد أن الله يعلم أن الأمر كما قلت لأنه نسب الجهل لله تعالى لأن الله يعلم أنه كاذب ليس صادقًا.
ويرتد من يقول معممًا كلامه (الكلب أحسن من بني ءادم) أو من يقول العرب جرب أما إذا خصص كلامَه لفظًا أو بقرينة الحال كقوله: اليوم العرب فسدوا ثم قال العرب جرب فلا يحكم عليه بالردة.

قال الله تعالى (وما ربك بظلام للعبيد) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظَّالموا)، فالظلم مستحيل على الله عز وجل، لذلك لا يجوز أن يقال الله يظلمك كما ظلمتني، فمن قالها فقد كذب القرءان وخرج من الملة لأنه نسب الظلم إلى الله إلا إذا كان يفهم أن معنى (يظلمك كما ظلمتني) ينتقم منك فلا نحكم عليه بالردة ولكن ننهاه.

ومن الألفاظ البشعة الشنيعة المخرجة من الملة قول بعض السفهاء (الله لا يتحمل فلانًا) إذا فهم العجز أو أن الله ينزعج منه، أما إذا كان يفهم من هذه الكلمة أن اللهَ يكرهُهُ لفسقه فلا يحكم عليه بالردة.

وكذلك يخرج من الملة من يقول (أنا رب من عملَ كذا) كالذي يقول أنا رب النجاريين أو رب الحدادين.

وأما ذكرنا لمثل هذه العبارات حكايةً عمن قالها فذلك لمسيس الحاجة إلى ذلك، لكي يحذرها الناس ويحذروا منها، قال الله تعالى (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا).

 

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *