مشروعية زيارة القبور ﻻ سيما قبور الصالحين خلافا لمنكري التوسل والتبرك المشبهة الوهابية أدعياء السّلفية

بيان جواز زيارة القبور لمن مات من أهل القبلة
20 فبراير 2017
أحكام تتعلّق ببناء القبر
20 فبراير 2017

مشروعية زيارة القبور ﻻ سيما قبور الصالحين خلافا لمنكري التوسل والتبرك المشبهة الوهابية أدعياء السّلفية

فائدة عظيمة فيها الدليل على مشروعية زيارة القبور ﻻ سيما قبور الصالحين خلافا لمنكري التوسل والتبرك المشبهة الوهابية أدعياء السّلفية والمحرمين زيارة النساء للقبور

قولوا هذا جائزٌ حلالٌ حلالٌ لا إشكال فيه، فقد روى الحافظ أبو عبدالله الحاكم (ت 405) في المستدرك بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه أن فاطمة بنت النبيّ صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة رضي الله عنه كل جمعة فتصلي وتبكي عنده.
قال الحاكم هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات، وقد استقصيتُ في الحث على زيارة القبور تحرّياً للمشاركة في الترغيب، ﻭﻟﻴﻌﻠﻢ الشحيح ﺑﺬﻧﺒﻪ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﻨﺔ ﻣﺴﻨﻮﻧﺔ، هـو قال كذلك في باب الرخصة في زيارة القبور بعد ذكر حديث (لعن رسول الله زوارات القبور) ما نصه وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة (أي رفع حكم العمل بها) والناسخ لها حديث علقمة ابن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبيّ (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) والمعنى أن النهي انتهى العمل به، كان في أول الأمر ثم انتهى، هكذا يقول الحاكم رحمه الله لأن لفظ (فزوروها) عام يشمل الذكور والإناث.

ففي منح الجليل للشيخ محمد عليش المالكي (و) جاز بمعنى ندب للرّجال خاصّة (زيارة القبور بلا حدٍّ) أي تحديدٍ بيومٍ من الأسبوع أو وقتٍ من اليوم أو بمدّة مكثٍ عندها مالكٌ رضي اللّه تعالى عنه بلغني أنّ الأرواح بفناء المقابر فلا تختصّ زيارتها بيومٍ بعينه، وإنّما خصّ يوم الجمعة لفضله والفراغ فيه أو دعاءٌ، وينبغي مزيد الاعتبار بحال الموتى حال زيارتهم، وكثرة الدّعاء والتّضرّع. اهـ

وقال ابن الحاج المالكي في المدخل، بِنَاء الدُّور فِي الْقُبُور، (وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثُمَّ أَبَاحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ) فَجَعَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَائِدَةَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ تَذْكِرَةَ الْمَوْتِ.
وفي البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة للفقيه الإمام أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد الجد القرطبي (المتوفى 520هـ) كتاب الجنائز، النساء يخرجن إلى الجنائز على الرحائل ومشاة:
ومن كتاب البز (مسألة) وسئل مالك عن النساء يخرجن إلى الجنائز على الرحائل، ومشاة؟ قال قد كان النساء يخرجن فيما مضى من الزمان، ولقد كانت أسماء بنت أبي بكر تخرج تقود فرس الزبير وهي حامل مثقل، حتى عوتبت في ذلك، فقيل له أفترى بخروجهن بأسا؟ فقال ما أرى بأسا، إلا أن يكون أمرا يستنكر.
قال محمد بن رشد (أجاز مالك رَحِمَهُ اللَّهُ إتباع النساء الجنائز، وخروجهن فيها واحتج في ذلك بالعمل الماضي لأنه عنده أقوى من أخبار الآحاد العدول، إلا أن يأتي من ذلك ما يستنكر فيمنع، وقد قالت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لو أدرك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد، كما منعه نساء بني إسرائيل، وقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من شهد جنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان) فدخل في عموم ذلك الرجال والنساء، وما روي من أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعن زوارات القبور معناه عند أهل العلم أن ذلك كان قبل أن يرخص في ذلك، فلما رخص فيه دخل في الرخصة النساء مع الرجال وقد قالت أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا، فقيل إنما نهين عن ذلك لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن، وقيل إنما نهين عن ذلك من باب الصون والستر، فالنساء في شهودها ثلاث متجالة، وشابة، ورائعة بدرة جسيمة ضخمة فالمتجالة تخرج في جنازة الأجنبي والقريب، والشابة تخرج في جنازة أبيها وأخيها ومن أشبههما من قرابتها، والمرأة الرائعة البدرة الضخمة، يكره لها الخروج أصلا، والتصرف بكل حال، هذا هو المشهور، وقد ذكر ابن حبيب أن خروج النساء في الجنائز مكروه بكل حال في أهل الخاصة، وذوي القرابة، وغيرهم وينبغي للإمام أن يمنع من ذلك) انتهى كلام ابن رشد.

وفي شرح صحيح البخارى للحافظ الفقيه ابن بطال، أبواب تقصير الصلاة، بَاب زِيَارَةِ الْقُبُورِ (فيه أَنَس قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ (صلى الله عليه وسلم) ، بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ (اتَّقِى اللَّهَ، وَاصْبِرِى) ، قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِىُّ (صلى الله عليه وسلم) ، فَأَتَتْ بَابَ الرسول فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولَى)، كره قوم زيارة القبور لأنه روى عن النبى (صلى الله عليه وسلم) أحاديث فى النهى عنها وقال الشعبى لولا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عن زيارة القبور لزرت قبر ابنتى، قال إبراهيم النخعى كانوا يكرهون زيارة القبور، وعن ابن سيرين مثله ثم وردت أحاديث بنسخ النهى وإباحة زيارتها، روى ابن أبى شيبة عن عبد الرحيم ابن سليمان عن يحيى بن الحارث عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن زيارة القبور ثم قال (زوروها ولا تقولوا هُجرًا) وروى معمر عن عطاء الخراسانى، قال حدثنى عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (إنى كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكر الآخرة) وروى من حديث ابن مسعود عن النبى، (صلى الله عليه وسلم) وحديث أنس فى هذا الباب يشهد لصحة أحاديث الإباحة، لأن النبى (صلى الله عليه وسلم) إنما عرض على المرأة الباكية الصبر ورغبها فيه ولم ينكر عليها جلوسها عنده ولا نهاها عن زيارته لأنه (صلى الله عليه وسلم) لا يترك أحدًا يستبيح ما لا يجوز بحضرته ولا ينهاه لأن الله تعالى فرض عليه التبليغ والبيان لأمته فحديث أنس وشبهه ناسخ لأحاديث النهى فى ذلك وأظن الشعبى والنخعى لم تبلغهم أحاديث الإباحة، والله أعلم. وكان النبى (صلى الله عليه وسلم) يأتى قبور الشهداء عند رأس الحول فيقول (السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) وكان أبو بكر، وعمر، وعثمان يفعلون ذلك، وزار النبى (صلى الله عليه وسلم) قبر أمه يوم فتح مكة فى ألف مُقَنَّعٍ ذكره ابن أبى الدنيا، وذكر ابن أبى شيبة عن على وابن مسعود وأنس بن مالك إجازة زيارة القبور، وكانت فاطمة تزور قبر حمزة كل جمعة وكان ابن عمر يزور قبر أبيه، فيقف عليه ويدعو له وكانت عائشة تزور قبر أخيها عبد الرحمن وقبره بمكة ذكر ذلك كله عبد الرزاق، وقال ابن حبيب لا بأس بزيارة القبور والجلوس إليها، والسلام عليها عند المرور بها، وقد فعل ذلك النبى (صلى الله عليه وسلم) وفى (المجموعة) قال على بن زياد سئل مالك عن زيارة القبور، فقال قد كان نهى عليه السلام ثم أذن فيه، فلو فعل ذلك إنسان، ولم يقل إلا خيرًا، لم أر بذلك بأسًا، وروى عنه أنه كان يضعف زيارتها، وقوله الذى تعضده الآثار وعمل به السلف أولى بالصواب، والأمة مجمعة على زيارة قبر الرسول، وأبى بكر، وعمر، ولا يجوز على الإجماع الخطأ، قاله المهلب، وكان ابن عمر إذا قدم من سفر أتى قبر النبى (صلى الله عليه وسلم) ، فقال السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه رواه معمر، عن أيوب، عن نافع، قال المهلب ومعنى النهى عن زيارة القبور، إنما كان فى أول الإسلام عند قربهم بعبادة الأوثان، واتخاذ القبور مساجد، والله أعلم، فلما استحكم الإسلام، وقوى فى قلوب الناس، وأمنت عبادة القبور والصلاة إليها، نسخ النهى عن زيارتها، لأنها تذكر الآخرة وتزهد فى الدنيا وقد حدثنا أبو المطرف القنازعى، قال حدثنا أبو محمد بن عثمان، قال أبو عبد الله الشبلى الزاهد حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا موسى بن معاوية، عن يحيى بن يمان، عن طاوس، قال كانوا يستحبون ألا يتفرقوا عن الميت سبعة أيام، لأنهم يفتنون ويحاسبون فى قبورهم سبعة أيام، وفى حديث أنس ما كان عليه النبى، (صلى الله عليه وسلم) من التواضع والرفق بالجاهل، لأنه لم ينهر المرأة حين قالت له إليك عنى، وعذرها بمصيبتها وإنما لم يتخذ بوابين لأن الله تعالى أعلمه أنه يعصمه من الناس وفيه أنه من اعتذر إليه بعذر لائح أنه يجب عليه قبوله) انتهى كلام الحافظ ابن بطال.

وفي كتاب المسالك في شرح موطأ مالك للإمام الحافظ أبي بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى 543هـ) حديث مالكٌ (في الموطَّأ رواية يحيى) عن العلاءِ عن أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم خرجَ إلى المقبرة الحديث إلى آخره فيه من الفوائد سبع عشرة فائدة:
الفائدة الأولى قوله (خَرَجَ إِلَى المقبَرَةِ) يقتضي إباحة زيارة القبور وهذا مجتمعٌ عليه للرِّجال مختَلَفٌ فيه للنِّساء ثبت عنه صلّى الله عليه وسلم أنّه قال (كنت نهيتُكُم عن زيارة القبور فزُورُوها) وقد ثبت عنه أنّه زار قبر أُمِّهِ آمنة في ألف مَقنَعٍ يوم الفَتحِ وزار ابنُ عمر قبرَ أخيه عاصم.
قال الشّيخُ أيّده الله (هذه حُجَّة من رأى زيارة القبور وأمّا من كره ذلك للنِّساء احتجّ بحديث ابن عبّاس قال (لعنَ رسولُ الله زوّارات القبور والمتَّخِذِينَ عليها المساجد والسُّرُج) ومن العلماء من قال هذا منسوخٌ بقوله (زُوروا القبورَ فإنّها تُذَكِّرُكُم الآخرة) وبقوله (السّلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنينَ، وإنّا إنّ شاءَ اللهُ بكم لاحِقُونَ) ورُوِيَ عنه صلّى الله عليه وسلم أنّه دخل البقيع فقال (السّلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنينَ، أنتم لنا فَرَطٌ ونحن لكم تبعٌ، اللَّهمَّ لا تحرمنا أجرهم، ولا تَفْتنّا بعدهم) وفي بعضها (أسأل الله لنا ولكم العافية).
ورُوي عن أبي هريرة أنّه قال من دخل المقابر فاستغفر الله لأهل القبور، فقال اللهم رَبَّ هذه الأجساد البالية، والعظام النّخرة، خرجت من الدُّنيا وهي مؤمنة، فَأدْخِلْ عليها روْحًا وسلامًا، كانت له بعددهم حسنات.
وقد رُوي عنه أنّه قال (السّلامُ عليكم أهلَ الدِّيارِ من المؤمنين والمؤمنات…) الحديث.
ومن حديث ابن عبّاس رضي الله عنه أنّه قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم (ما من أَحَدٍ يمرُّ بقبرِ أخيه المؤمن كان يعرفه في دار الدّنيا فسلَّم عليه إلَّا عرفه وردّ عليه السّلام) انتهى كلام الحافظ ابن العربي.

وﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻂ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻓﻘﻴﻞ ﺩﺧﻠﻦ ﻓﻲ ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻹﺫﻥ (يعني حديث فزوروها) ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻷﻛﺜﺮ (أي أكثر العلماء)، ﻭﻣﺤﻠﻪ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﻣﻨﺖ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﻳﺆﻳﺪ ﺍﻟﺠﻮﺍﺯ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺒﺎﺏ (يعني الحديث الذي يشرحه من البخاري)، ﻭﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﻣﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻗﻌﻮﺩﻫﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻘﺒﺮ، ﻭﺗﻘﺮﻳﺮُﻩ صلى الله عليه وسلم ﺣُﺠﺔ (معناه لو كان حراماً لنهاها لأن النبيّ لا يسكت عن الحرام من غير إنكار)، ﻭﻣﻤﻦ ﺣﻤﻞ ﺍﻹﺫﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻮﻣﻪ ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، (أم المؤمنين) ﻋﺎﺋﺸﺔ (وكفى بها حجة رضي الله عنها)، ﻓﺮﻭﻯ اﻟﺤﺎﻛﻢ من ﻃﺮﻳﻖ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ ﺃﻧﻪ ﺭﺁﻫﺎ ﺯﺍﺭﺕ ﻗﺒﺮ أخيها ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻬﺎ ﺃﻟﻴﺲ ﻗﺪ ﻧﻬﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ؟ ﻗﺎﻟﺖ ﻧﻌﻢ ﻛﺎﻥ ﻧﻬﻰ ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﺑﺰﻳﺎﺭﺗﻬﺎ).
ﻗﻠﻨﺎ ﻭﻳﺆﻳﺪ ﺍﻟﺠﻮﺍﺯ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻗﻠﺖ ﻛﻴﻒ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻬﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠّﻪ (ﺗﻌﻨﻲ ﺇﺫﺍ ﺯﺍﺭﺕ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ)، ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻟﻲ (ﺍﻟﺴّﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺪّﻳﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻳﺮﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﻣﻨّﺎ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺄﺧﺮﻳﻦ، ﻭﺇﻧّﺎ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻜﻢ ﻟﻼﺣﻘﻮﻥ).

ﻭﺍﺳﺘﺪﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﺎﻟﻜﺮﺍﻫﺔ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺃﻡّ ﻋﻄﻴّﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠّﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ (البخاري ومسلم) ﻗﺎﻟﺖ ﻧُﻬﻴﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﺗّﺒﺎﻉ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﺰ ﻭﻟﻢ ﻳُﻌﺰﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ.

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻗﻮلها (ﻭﻟﻢ ﻳُﻌﺰﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ) ﺃﻱ ﻭﻟﻢ ﻳﺆكد ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻛﻤﺎ ﺃﻛﺪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻬﻴﺎﺕ، ﻓﻜﺄﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻛُﺮﻩ ﻟﻨﺎ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﺰ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﺤﺮﻳﻢ.

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ (ﻇﺎﻫﺮ ﺳﻴﺎﻕ ﺃﻡ ﻋﻄﻴﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻬﻲ نهي تنزيه ﻭﺑﻪ ﻗﺎﻝ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻣﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ (وهو نعم الإمام رضي الله عنه) ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻮﺍﺯ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ).

ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻮﺍﺯ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺤﻤﺪ بن ﻋﻤﺮﻭ بن ﻋﻄﺎﺀ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﻓﺮﺃﻯ ﻋﻤﺮ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻓﺼﺎﺡ ﺑﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ صلى الله عليه وسلم ﺩﻋﻬﺎ ﻳﺎ عمر ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ، ﻭﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺧﺮﻯ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﻄﺎﺀ ﻋﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺍﻷﺯﺭﻕ ﻋﻦ أﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﺭﺟﺎﻟﻪ ثقات.
وفي السنن الكبرى للبيهقي قال (وقد روينا في الحديث الثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال لها (اتقي الله واصبري)، وليس في الخبر أنه نهاها عن الخروج إلى المقبرة، وفي ذلك تقوية لما روينا عن عائشة رضي الله عنها. اهـ ومعنى كلام البيهقي أنه لو كان حراماً لنهاها صلى الله عليه وسلم).

وفي ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﻨﻊ ﻓﻲ ﻓﻘﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻻﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ ﺍﻟﻤﻘﺪسي ﻣﺎ ﻧﺼﻪ ﻓﺼﻞ (ﻳﺴﺘﺤﺐ ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ، ﻭﻫﻞ ﺗﻜﺮﻩ ﻟﻠﻨﺴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺍﻳﺘﻴﻦ) ومعنى كلامه أنه هل تكره أم لا تكره فيه روايتان أي عن الإمام أحمد بن حنبل، وهذا مع استثناء القبر الشريف فإنه يستحبّ زيارته صلى الله عليه وسلم بالإجماع للرجال والنساء كما ذكر البهوتي في كشاف القناع وهو كتاب مشهور لدى الحنابلة، وهو حجة على جماعة ابن تيمية والوهابية الذين همهم التشويش على المسلمين وتحريم ما أحل الله تعالى ويدعون زورا وبهتانا اﻻنتساب للإمام أحمد وهو منهم برىء.

الله يرزقنا رؤية النبي صلى الله عليه وسلم.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *