اللَّه تَعَالَى إِذَا قَدَّرَ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ عِبَادِهِ يُصِيبُهُ كَذَا لا بُدَّ أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ الشَّىْءُ
1 مايو 2018
لا يَجُوزُ الْقَوْلُ (كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى دِينِهِ اللَّهُ يُعِينُهُ) بِقَصْدِ الدُّعَاءِ لِكُلٍّ
3 مايو 2018

مَوْلِدُ الْخَضِرِ وَنَسَبُهُ وَالسَّبَبُ فِى طُولِ عُمُرِهِ

مَوْلِدُ الْخَضِرِ وَنَسَبُهُ وَالسَّبَبُ فِى طُولِ عُمُرِهِ

مَوْلِدُ الْخَضِرِ وَنَسَبُهُ :

رُوِىَ أَنَّهُ الْخَضِرُ بنُ ءَادَمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ مِنْ صُلْبِهِ وَقِيلَ بَلْ هُوَ بَلْيَاءُ بنُ مَلْكَانَ بنِ فَالَغَ بنِ عَابَرَ بنِ شَالَخَ بنِ قَيْنَانَ بنِ أَرْفَخْشَذَ بنِ سَامٍ بنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَعَلَى هَذَا مَوْلِدُهُ قَبْلَ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأَنَّ الْخَضِرَ يَكُونُ ابْنَ عَمِّ جَدِّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَإِنَّمَا سُمِىَّ الْخَضِرَ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى بُقْعَةٍ مِنَ الأَرْضِ بَيْضَاءَ لا نَبَاتَ فِيهَا فَإِذَا هِىَ تَهْتَزُّ وَتَنْقَلِبُ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ نَضِرَةً وَكَانَ يُكَنَّى بِأَبِى الْعَبَّاسِ.

السَّبَبُ فِى طُولِ عُمُرِهِ:

رُوِىَ أَنَّ ءَادَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ بَنِيهِ فَقَالَ (يَا بَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ عَذَابًا) وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ طُوفَانًا سَيَقَعُ بِالنَّاسِ وَأَوْصَاهُمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَنْ يَحْمِلُوا جَسَدَهُ مَعَهُمْ فِى السَّفِينَةِ وَأَنْ يَدْفِنُوهُ فِى غَارٍ عَيَّنَهُ لَهُمْ قُرْبَ بِلادِ الشَّامِ فَكَانَ جَسَدُهُ مَعَهُمْ وَتَنَاقَلَ الأَبْنَاءُ عَنِ الآبَاءِ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَبْلَ أَنْ يَحْدُثَ الطُّوفَانُ حَمَلَ جَسَدَ ءَادَمَ مَعَهُ فِى السَّفِينَةِ وَغَرِقَتِ الأَرْضُ زَمَانًا فَجَاءَ نُوحٌ حَتَّى نَزَلَ بِأَرْضِ بَابِلَ وَأَوْصَى بَنِيهِ الثَّلاثَةَ وَهُمْ سَامٌ وَحَامٌ وَيَافِثُ أَنْ يَذْهَبُوا بِجَسَدِ ءَادَمَ إِلَى الْغَارِ الَّذِى أَمَرَهُمْ بِهِ أَنْ يَدْفِنُوهُ بِهِ فَقَالُوا (الأَرْضُ وَحْشِيَّةٌ لا أَنِيسَ بِهَا وَلا نَهْتَدِى لِطَرِيقٍ وَلَكِنْ لِنَنْتَظِرْ حَتَّى يَعْظُمَ النَّاسُ وَيَكْثُرُوا) فَقَالَ لَهُمْ نُوحٌ (إِنَّ ءَادَمَ قَدْ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُطِيلَ عُمُرَ الَّذِى يَدْفِنُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) فَلَمْ يَزَلْ جَسَدُ ءَادَمَ مِنْ جِيلٍ إِلَى جِيلٍ حَتَّى كَانَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ هُوَ الَّذِى تَوَلَّى دَفْنَهُ فَأَنْجَزَ اللَّهُ مَا وَعَدَهُ فَهُوَ يَحْيَا مَا شَاءَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَحْيَا.

وَهُنَاكَ قَوْلٌ ءَاخَرُ فِى سَبَبِ طُولِ عُمُرِهِ وَهُوَ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ الأَكْبَرَ وَكَانَ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ قَدْ مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ يُقَالُ لَهُ رَفَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَزُورُهُ بَيْنِ الْحِينِ وَالآخَرِ فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَحَادَثَانِ إِذْ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ (يَا رَفَائِيلُ إِنِّى أُحِبُّ أَنْ أُعَمِّرَ حَتَّى أَبْلُغَ فِى طَاعَةِ رَبِّى حَقَّ طَاعَتِهِ) قَالَ (وَتُحِبُّ ذَلِكَ) أَجَابَهُ (نَعَمْ) فَقَالَ رَفَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ (فَإِنَّ لِلَّهِ عَيْنًا مِنَ الْمَاءِ تُسَمَّى عَيْنَ الْحَيَاةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا شَرْبَةً طَالَ عُمُرُهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ وَلا يَمُوتُ حَتَّى يُمِيتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ (فَهَلْ تَعْلَمُ مَوْضِعَهَا) قَالَ (لا غَيْرَ أَنَّنَا نَتَحَدَّثُ فِى السَّمَاءِ أَنَّ لِلَّهِ ظُلْمَةً فِى الأَرْضِ لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَلا جَانٌّ فَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ فِى تِلْكَ الظُّلْمَةِ). فسبقه إليها الخضر عليه السلام.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *