شرح حديث الجارية (من كتاب المعلم بفوائد مسلم للإمام الكبير المجتهد المازري المتوفّى 536 هـ)
قال جمهور الأشاعرة إن معنى الإستواء القهر والغلبة والإستيلاء
2 نوفمبر 2016
شرح حديث الجارية (من كتاب المعلم بفوائد مسلم للإمام الكبير المجتهد المازري المتوفّى 536 هـ)
الهجرة من مكة إلى المدينة المشرفة
2 نوفمبر 2016

شرح حديث الجارية (من كتاب المعلم بفوائد مسلم للإمام الكبير المجتهد المازري المتوفّى 536 هـ)

شرح حديث الجارية (من كتاب المعلم بفوائد مسلم للإمام الكبير المجتهد المازري المتوفّى 536 هـ)

شرح حديث الجارية

قال الإمام المازري (1) المالكي في المعلم بفوائد مسلم ص 412 (إنما وجه السؤال ب (أين) ها هنا سؤال عما تعتقده من جلال الباري وعظمته، وإشارتها إلى السماء إخبار عن جلالته تعالى في نفسها والسماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين فكما لم يدل أن الله جلت قدرته فيها لم يدل التوجه إلى السماء والإشارة على أن الله سبحانه حال فيها).

***انشر صور الدليل***

شرح حديث الجارية (من كتاب المعلم بفوائد مسلم للإمام الكبير المجتهد المازري المتوفّى 536 هـ)

 

ونقول:
قال الحافظ أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي في كتابه المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ما نصه (وقيل في تأويل هذا الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم سألها بأين عن الرتبة المعنوية التي هي راجعة إلى جلاله تعالى وعظمته التي بها باين كلَّ مَن نُسبت إليه الإلهية وهذا كما يقال أين الثريا من الثرى؟! والبصر من العمى؟! أي بعُدَ ما بينهما واختصت الثريا والبصر بالشرف والرفعة على هذا يكون قولها في السماء أي في غاية العلو والرفعة وهذا كما يقال فلان في السماء ومناط الثريا). اهـ
قال بعض العلماء إن الرواية الموافقة للأصول هي رواية مالك وفيها أن الرسول قال لها (أتشهدين أن لا إله إلا الله، قالت نعم، قال أتشهدين أني رسول الله، قالت نعم) أخرجها الإمامان إماما أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ومالك بن أنس رضي الله عنهما.
فالحديث المعروف بحديث الجارية فقد قال فيه الإمام النووي في شرح صحيح مسلم الجزء الخامس كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة باب تحريم الكلام في الصَّلاة ونسخ ما كان من إباحته:
هذا الحديث من أحاديث الصّفات، وفيها مذهبان تقدَّم ذكرهما مرَّات في كتاب الإيمان أحدهما الإيمان به من غير خوض في معناه، مع اعتقاد أنَّ الله ليس كمثله شىء، وتنـزيهه عن سمات المخلوقات والثَّاني تأويله بما يليق به، فمن قال بهذا قال كان المراد امتحانها هل هي موحِّدة تقرُّ بأنَّ الخالق المدبِّر الفعَّال هو الله وحده، وهو الَّذي إذا دعاه الدَّاعي استقبل السَّماء، كما إذا صلَّى المصلِّي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنَّه منحصر في السَّماء، كما أنَّه ليس منحصراً في جهة الكعبة، بل ذلك لأنَّ السَّماء قبلة الدَّاعين، كما أنَّ الكعبة قبلة المصلِّين، أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان الَّتي بين أيديهم، فلمَّا قالت في السَّماء علم أنَّها موحِّدة وليست عابدة للأوثان. قال القاضي عياض لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدِّثهم ومتكلِّمهم ونظَّارهم ومقلِّدهم أنَّ الظَّواهر الواردة بذكر الله في السَّماء كقوله تعالى (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ) (الملك 16) ونحوه ليست على ظاهرها بل متأوّلة عند جميعهم. انتهى
ظاهر هذا الحديث (الذي فيه حكم على الجارية بالإسلام لأنها قالت في السماء) يخالف الحديث المتواتر الذي رواه خمسة عشر صحابيا وهذا الحديث المتواتر الذي يعارض حديث الجارية، قوله عليه الصلاة والسلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) هذا الحديث فيه أنّ الرسول لا يحكم بإسلام الشخص الذي يريد الدخول بالإسلام إلا بالشهادتين لأن من أصول الشريعة أن الشخص لا يحكم له بقول الله في السماء بالإسلام لأن هذا القول مشترك بين اليهود والنصارى وغيرهم وإنما الأصل المعروف في شريعة الله ما جاء في الحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) ولفظ رواية مالك (أتشهدين) موافق للأصول لذا حكم الحافظ أبو بكر البيهقي وغيره باضطراب حديث الجارية هذا.

(1) المازري هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التَّميمي المازَري، إمام المالكية في عصره، ومن المحدّثين المشهورين، بلغ درجة الاجتهاد المُطلق، حتى سُمِّي بالإمام.
قال القاضي عياض في ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك (المازري يعرف بالإمام نزيل المهدية، وقال هو آخر المتكلمين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد ودقّة النظر، لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض أفقه منه ولا أقوم بمذهبه.

1 Comment

  1. وهذا يبين على أن العقيدة الأشعرية انتشرت في الغرب الإسلامي في زمان الشيخ أبي الحسن الأشعري، بخلاف ما يروج له البعض من أنها دخلت مع الإمام ابن تومرت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *