سُورَةُ النَّصْرِ مَدَنِيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ وَهِىَ ثَلاثُ ءَايَاتٍ

احذروا الكهان والعرافين ومن يدعي علم الغيب
احذروا الكهان والعرافين ومن يدعي علم الغيب
4 يناير 2022
سُورَةُ تَبَّتْ وَيُقَالُ سُورَةُ الْمَسَد مَكِّيَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَهِىَ خَمْسُ ءَايَاتٍ
سُورَةُ تَبَّتْ وَيُقَالُ سُورَةُ الْمَسَد مَكِّيَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَهِىَ خَمْسُ ءَايَاتٍ
19 يناير 2022

سُورَةُ النَّصْرِ مَدَنِيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ وَهِىَ ثَلاثُ ءَايَاتٍ

سُورَةُ النَّصْرِ مَدَنِيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ وَهِىَ ثَلاثُ ءَايَاتٍ

سُورَةُ النَّصْرِ مَدَنِيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ وَهِىَ ثَلاثُ ءَايَاتٍ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3).

قَالَ الْقُرْطُبِىُّ وَغَيْرُهُ وَتُسَمَّى سُورَةَ التَّوْدِيعِ وَهِىَ ءَاخِرُ سَورَةٍ نَزَلَتْ جَمِيعًا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ فِى صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَءَاخِرُ ءَايَةٍ نَزَلَتْ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ نَقَلَهُ الْبُخَارِىُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ النَّصْرُ الْعَوْنُ وَأَمَّا الْفَتْحُ فَهُوَ فَتْحُ مَكَّةَ قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَنَقَلَ الْحَافِظُ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ بنُ الْجَوْزِىِّ فِى تَفْسِيرِهِ عَنِ الْحَسَنِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَالَتِ الْعَرَبُ أَمَّا إِذَا ظَفَرَ مُحَمَّدٌ بِأَهْلِ الْحَرَمِ وَقَدْ أَجَارَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ فَلَيْسَ لَكُمْ بِهِ يَدَانِ أَىْ طَاقَة فَدَخَلُوا فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ أَىْ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ بَعْدَمَا كَانُوا يَدْخُلُونَ فِى الإِسْلامِ وَاحِدًا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ فِى مُسْنَدِهِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِى تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ) وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ﴾ وَرَوَى الْحَاكِمُ فِى الْمُسْتَدْرَكِ وَابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أَشَارَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ (هُمْ قَوْمُ هَذَا).

فَائِدَةٌ قاَلَ الْقُرْطُبِىُّ فِى تَفْسِيرِهِ (قَالَ الْقُشَيْرِىُّ فَأَتْبَاعُ أَبِى الْحَسَنِ مِنْ قَوْمِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ أُضِيفَ فِيهِ قَوْمٌ إِلَى نَبِىٍّ أُرِيدَ بِهِ الأَتْبَاعُ) انْتَهَى كَلامُهُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَىْ قَوْلِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ قَوْمُ هَذَا (وَمَعْلُومٌ بِأَدِلَّةِ الْعُقُولِ وَبَرَاهِينِ الأُصُولِ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَوْلادِ أَبِى مُوسَى لَمْ يَرُدَّ عَلَى أَصْحَابِ الأَبَاطِيلِ وَلَمْ يُبْطِلْ شُبَهِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالأَضَالِيلِ بِحُجَجٍ قَاهِرَةٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَدَلائِلَ بَاهِرَةٍ مِنَ الإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ إِلَّا الإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ الأَشْعَرِىَّ، وَحَدِيثُ أَبِى مُوسَى دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى فَضِيلَةِ الإِمَامِ أَبِى الْحَسَنِ الأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَاهَدَ أَعْدَاءَ الْحَقِّ وَقَمَعَهُمْ وَفَرَّقَ كَلِمَتَهُمْ وَبَدَّدَ جَمْعَهُمْ بِالْحُجَجِ الْقَاهِرَةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالأَدِلَّةِ الْبَاهِرَةِ السَّمْعِيَّةِ) وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْفَائِدَةَ الْجَلِيلَةَ لِمُنَاسَبَتِهَا هَذِهِ الآيَاتِ الشَّرِيفَة إِظْهَارًا وَإِشْهَارًا لِمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَالْحَافِظِ الْبَيْهَقِىِّ وَالْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ وَالْحَافِظِ مُحَمَّدِ مُرْتَضَى الزَّبِيدِىِّ شَارِحِ الْقَامُوسِ وَصَاحِبِ الإِتْحَافِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ (الْفَصْلُ الثَّانِى إِذَا أُطْلِقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَالْمُرَادُ بِهِ الأَشْعَرِيَّةُ وَالْمَاتُرِيدِيَّةُ).

قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ أَحَدُهُمَا الصَّلاةُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالآخَرُ التَّسْبِيحُ الْمَعْرُوفُ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ رَوَى الْبُخَارِىُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَا صَلَّى النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا (سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى) وَفِى رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى) يَتَأَوَّلُ الْقُرْءَانَ، وَفِى هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يُذَمُّ كُلُّ تَأْوِيلٍ لِلْقُرْءَانِ لِمُجَرَّدِ لَفْظِ تَأْوِيلٍ إِنَّمَا يُذَمُّ مَا كَانَ مِنْ تَأْوِيلاتِ أَهْلِ الْبِدْعَةِ كَالْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ أَوَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (سُورَةَ الْقِيَامَة) قَالُوا مُنْتَظِرَةٌ ثَوَابَ رَبِّهَا فَهَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ الْمَذْمُومُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلنَّصِّ حَيْثُ إِنَّ التَّأْوِيلَ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِىُّ فِى الْبُرْهَانِ فِى عُلُومِ الْقُرْءَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُ الإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ الرَّازِىِّ حَيْثُ نَقَلَهُ السُّيُوطِىُّ فِى كِتَابِهِ الإِتْقَانُ فِي عُلُومِ الْقُرْءَانِ وَأَقَرَّهُ وَقَالَ عَقِبَهُ (وَحَسْبُكَ بِهَذَا الْكَلامِ مِنَ الإِمَامِ) هَذَا وَقَدْ عَقَدَ السُّيُوطِىُّ فِى كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ هَذَا فَصْلًا يَنْقُلُ فِيهِ بَعْضَ التَّأْوِيلاتِ لِبَعْضِ الْمُتَشَابِهَاتِ مِنَ الآيَاتِ مَعَ ذِكْرِ تَنْزِيهِ اللَّهِ عَنْ حَقِيقَتِهَا كَتَأْوِيلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (سُورَةَ الْقَلَم 42) قَالَ هَذَا يَوْمُ كَرْبٍ وَشِدَّةٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِىُّ، قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ صِفَةُ الْفَوْقِيَّةِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (سُورَةَ الأَنْعَام 18) وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّنْ فَوْقِهِمْ﴾ (سُورَةَ النَّحْل 50) وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُلُوُّ مِنْ غَيْرِ جِهَةٍ وَقَدْ قَالَ فِرْعَوْنُ ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ (سُورَةَ الأَعْرَاف 127) وَلا شَكَّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْعُلُوَّ الْمَكَانِىَّ انْتَهَى كَلامُ الْحَافِظِ السُّيُوطِىِّ فِى كِتَابِهِ الإِتْقَان.

وَيَدُلُّ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لا يُذَمُّ التَّأْوِيلُ لِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ فَهَذَا أَثَرُ بَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا هُوَ فِى الْبُخَارِىِّ بِلَفْظِ (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ) وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِىِّ بِلَفْظِ (اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِى الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ) قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِىُّ فِى مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِىُّ بِأَسَانِيدَ وَلَهُ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِىِّ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ تَأْوِيلَ الْقُرْءَانِ وَلِأَحْمَدَ طَرِيقَانِ رِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ) قَالَ الْحَافِظُ فِى فَتْحِ الْبَارِى (وَهَذِهِ الدَّعْوَةُ مِمَّا تَحَقَّقَ إِجَابَةُ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا لِمَا عُلِمَ مِنْ حَالِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى مَعْرِفَةِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ فِى الدِّينِ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ).
وَيَظْهَرُ مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِى تَأَوُّلِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ (سُورَةَ الذَّارِيَات 47) قَالَ ﴿بِأَيْدٍ﴾ أَىْ بِقُوَّةٍ نَقَلَهُ الْقُرْطُبِىُّ فِى تَفْسِيرِهِ وَرَوَاهُ عَلِىُّ بنُ أَبِى طَلْحَةَ فِى صَحِيفَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِىُّ فِى صَحِيحِهِ فِى بَابِ قَوْلِهِ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (سُورَةَ النَّصْر 3) مَا نَصُّهُ (تَوَّابٌ عَلَى الْعِبَادِ وَالتَّوَّابُ مِنَ الْعِبَادِ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ) ثُمَّ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ فَقَالَ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ قَالَ مَا تَقُولُونَ فِى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَمَرَنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ لِى أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لا قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ وَذَلِكَ عَلامَةُ أَجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (سُورَةَ النَّصْر 3) فَقَالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ، قَالَ الْحَافِظُ فِى الْفَتْحِ (وَفِيهِ (أَىِ الْحَدِيثِ) فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَتَأْثِيرٌ لإِجَابَةِ دَعْوَةِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَلِّمَهُ اللَّهُ التَّأْوِيلَ وَيُفَقِّهَهُ فِى الدِّينِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَفِيهِ جَوَازُ تَأْوِيلِ الْقُرْءَانِ بِمَا يُفْهَمُ مِنَ الإِشَارَاتِ وَإِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ رَسَخَتْ قَدَمُهُ فِى الْعِلْمِ وَلِهَذَا قَالَ عَلِىٌّ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَوْ فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِى الْقُرْءَانِ) انْتَهَى كَلامُ الْحَافِظِ فِى الْفَتْحِ.

2 Comments

  1. يقول AdminMK:

    قَالَ الْقُرْطُبِىُّ وَغَيْرُهُ وَتُسَمَّى سُورَةَ التَّوْدِيعِ وَهِىَ ءَاخِرُ سَورَةٍ نَزَلَتْ جَمِيعًا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ فِى صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَءَاخِرُ ءَايَةٍ نَزَلَتْ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ نَقَلَهُ الْبُخَارِىُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

  2. يقول AdminMK:

    إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *