حديث (لَتُفْتَحَنَّ القُسطَنْطِينِيَّةُ فلنعمَ الأميرُ أميرُها ولنعمَ الجيشُ ذلك الجيش)

بيان معنى قول الإمام الشافعي (أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية) وأنه ليس على ظاهره
15 يونيو 2020
من طرق علاج الكذب عند بعض الأطفال
20 يونيو 2020

حديث (لَتُفْتَحَنَّ القُسطَنْطِينِيَّةُ فلنعمَ الأميرُ أميرُها ولنعمَ الجيشُ ذلك الجيش)

قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم (لَتُفْتَحَنَّ القُسطَنْطِينِيَّةُ فلنعمَ الأميرُ أميرُها ولنعمَ الجيشُ ذلك الجيش) رواهُ أحمدُ والحاكم.
هذا الحديث ذكره النبي عن فتح القسطنطينية وهي معجزة من معجزاته صلى الله عليه و سلم، فقد فُتحت القسطنطينية والذي فتحها هو السلطان العثماني محمد الفاتح، والحديث هو من جملة الأدلة التي احتج بها العلماء المحققون على أن الفرقة الناجية هم الأشاعرة و الماتريدية، فمحمد الفاتح كان ماتريدي المعتقد وكذلك الجيش الذين كانوا معه كلهم أشاعرة وماتريدية.

هؤلاء مدحهم النبي صلى الله عليه و سلم بنص الحديث وهو لا يمدح أناسا يخالفونه في العقيدة، وقد تلقي المسلمون في أقطار الأرض خبر فتح القسطنطينية بفرح عظيم فمن ذلك ما نقله ابن إياس عن وصف البهجة التي عمت الديار المصرية في فترة حكم السلطان المملوكي الأشرف أبو النصر سيف الدين إينال العلائي الظاهري، وهذا خير دليل على أن الفتح كان حدثا مبارك سر به المسلمون.

فتحت القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح وما امتداح النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه لفاتح القسطنطينية ولجيشه إلا بشرى عظيمة للأشاعرة الذي كان الفاتح منهم ويعتقد معتقدهم ويناضل عنه فالنبي مدح جيش الأشاعرة وأميره والنبي عليه الصلاة والسلام لا يمدح كافرًا أبدًا، ولقد فتحتِ القسطنطينيةُ بعد ثمانمائةِ عامٍ، فتحها السلطانُ المجاهدُ محمدٌ الفاتحُ رحمهُ الله، فبالله عليكم هل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يمدحُ من خالفهُ في العقيدةِ؟ هل النبيُّ يمدحُ من خالفَ نهجهُ وما جاءَ به من الحقِ؟
لا والله فالسلطانُ محمدٌ الفاتحُ كان مُحمديًّا ماتريديًّا، يعتقدُ التنزيهَ في الله، يعتقدُ أن الله موجودٌ بلا مكانٍ، ويتبركُ بأولياءِ الله الصالحينَ، وها هو عند تأخرِ الفتحِ في معركةِ فتحِ القسطنطينيةِ يُرسلُ وزيرهُ إلى خيمةِ شيخٍ وليٍ صالحٍ أحضرهُ معه للبركةِ، فدخلَ الوزيرُ إلى خيمةِ الشيخِ والشيخُ في سجودهِ مُتضرعًا إلى الله تبارك وتعالى سائلا ربهُ النصرةَ للمسلمينَ، فقال الوزيرُ ما إن رفعَ الشيخُ رأسهُ من السجودِ حتى كبَّر المسلمونَ ودخلوا إلى القسطنطينيةِ!

هذا الحديث رواه أحمد في مسنده والبخاري في التاريخ الكبير والأوسط والبغوي وابن قانع كلاهما في معجم الصحابة والطبراني في الكبير وابن منده في معرفة الصحابة وأبو نعيم والحاكم في المستدرك وقال عقبه حديث صحيح الإسناد ووافقه الحافظ الذهبي على تصحيحه، وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد رواه احمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات.

ولا عبرة بكلام من ضعف الحديث لمخالفته مشربه العقدي كشعيب الأرناووط و صلاح الدين الإدلبي والألباني وغيرهم لأن التصحيح و التضعيف هو وظيفة الحفاظ لا غير وهؤلاء دون تلك المرتبة.

وبهذا ينتفي تضعيف بعض أدعياء الحديث لهذا الأثر، وما يزعمه بعضهم أنه المراد به فتحا ثاني في آخر الزمان فهو باطل لأنه على تقدير صحة ما يزعمونه فإن ذلك لا يسمى فتحا بل تحريرا أو استرجاعا أو استردادا لبلاد المسلمين ففتح القدس في زمن عمر بن الخطاب حدث أولا ثم تحرير القدس من الصليبين في عهد السلطان الأيوبي حدث آخر و لم يسمى فتحا.

ملاحظة (شارك في فتح القسطنطينية فرقة من الجيش العثماني تسمى فرقة نِعْمَ الجيش ومعظم أفراد هذه الفرقة كانوا من الصوفية الصادقين.

وفي ما يلي بعض التراجم لبعض أولئك الرجال من كتاب سجل عثماني لمحمد بك ثريان ترجمة الأستاذ الدكتور هشام عجيمي، والكتاب قيد النشر في مركز التاريخ العربي.
أورنوس دده: من آل البيت كان يـُعد من الأولياء، وأحد جنود فرقة نِعْمَ الجيش، دفن في تربة بلاد أيوب.
السيد جعـفـر البخاري: من آل البيت، أحد أمراء الجنود السبعة المشاركين في جيش فتح اسطنبول نِعْمَ الجيش المدفونين في تربة جامع السلطان محمد الفاتح في اسطنبول، وكتب على قبورهم أسماؤهم، مع السيد حمزة والسيد عقيل.
السيد حمزة: من آل البيت شقيق السيد جعـفر كان من الجيش الفاتح لاسطنبول نِعْمَ الجيش دفن بجوار تربة السلطان محمد الفاتح.
السيد سفر دده: من آل البيت من المقاتلين في فرقة نِعْمَ الجيش المحاربون في فتح القسطنطينية، أنشأ مسجدا في أيازمق قابي سي وفيه توفي ودفن.
السيد كسكين دده: من آل البيت كان من فرقة نِعْمَ الجيش الفاتح لمدينة اسطنبول، دفن في التربة الكائنة في مواجهة جامع نيشانجي وكان من العلماء.
محمد دده (صاري قاضي): من آل البيت ابن السيد الشيخ إلياس أنشأ مسجدا في مدينة علم داغي وكان من أفراد جنود الجيش الفاتح لمدينة اسطنبول نِعْمَ الجيش، توفي سنة 887هـ 1482م، أبناؤه مصطفى وعيسي، الذين دفنا بجواره في باحة تربة السلطان محمد الفاتح في اسطنبول.
يلدز نجم الدين دده: من آل البيت، من أفراد فرقة نِعْمَ الجيش، دفن في تربة الحمام المنسوب إليه الكائن في گلخانه في حي بهچه قابي، كان يعد من الأولياء، أنشئ على قبره مقاما.

وقد روى الشعراني أن ابن عربي وصف السلطان الذي فتح القسطنطينية وقال (إنها تُفتح سنة كذا) فكان الأمر كما قال، وبينه وبين السلطان محمد الفاتح نحو مائتي سنة (تنبيه الغبي على تنزيه ابن عربي للحافظ السيوطي 185).
الشعراني: عبد الوهاب بن أحمد المُتوفّى 973 هجرية محدث صوفي.
ابن عربي: محيي الدين محمد بن علي الأندلسي المُتوفى 638 هجرية صوفي محدث.
السلطان محمد الفاتح: المُتوفى 886 هجرية رحمه الله تعالى.

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *