السّحُور
قول الله تعالى (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
17 مايو 2018
السّحُور
حديث (إذا صَلَّى أحَدُكُم فَلْيُصَلّ إلى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْ سُتْرَتِهِ لا يَقْطَع الشّيطَانُ علَيهِ صَلاتَهُ)
18 مايو 2018

السّحُور

السّحُور

السّحُور

يدخلُ وَقتُ السُّحُورِ (1) بِمُنتَصَفِ اللَّيلِ ويَبقى إلى مَا قَبلَ الفَجر، وتأْخِيرُ السَّحُورِ إِلَى ءَاخِرِ اللَّيْلِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ وَلَوْ بِجَرْعَةِ مَاءٍ فَعَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِى السَّحُورِ بَرَكَةً) رَوَاهُ البُخَاريُّ وَمُسْلِمٌ.

قال الحافظ الفقيه المالكي ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى 449هـ) في شرح صحيح البخارى، كتاب الصيام، باب بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ لأنَّ النَّبِىَّ عليه السلام وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ (فيه ابن عمر أَنَّ النَّبِىَّ، عليه السلام، وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ، قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ (لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّى أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى) وفيه أَنَسَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ عليه السلام (تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِى السَّحُورِ بَرَكَةً) قال ابن المنذر أجمع العلماء أن السحور مندوب إليه مستحب، ولا مأثم على من تركه، وحض أمته عليه السلام، عليه ليكون قوة لهم على صيامهم، وروى ابن عباس عن النبى عليه السلام أنه قال (استعينوا بأكل السحر على صيام النهار، وبقائلة النهار على قيام الليل) وقد سماه عليه السلام الغداء المبارك من حديث العرباض بن سارية، وروى عمرو بن العاص عن النبى عليه السلام أنه قال (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) ذكر هذه الآثار ابن المنذر.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح قَوْلُهُ (تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً) (رواه البخاريُّ) هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَبِضَمِّهَا، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَرَكَةِ الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ فَيُنَاسِبُ الضَّمُّ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّسَحُّرِ، أَوِ الْبَرَكَةُ لِكَوْنِهِ يُقَوِّي عَلَى الصَّوْمِ وَيُنَشِّطُ لَهُ وَيُخَفِّفُ الْمَشَقَّةَ فِيهِ فَيُنَاسِبُ الْفَتْحَ، لِأَنَّهُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ. وَقِيلَ الْبَرَكَةُ مَا يُتَضَمَّنُ مِنَ الِاسْتِيقَاظِ وَالدُّعَاءِ فِي السَّحَرِ، وَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَرَكَةَ فِي السُّحُورِ تَحْصُلُ بِجِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَهِيَ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَمُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَالتَّقَوِّي بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَالزِّيَادَةُ فِي النَّشَاطِ، وَمُدَافَعَةُ سُوءِ الْخُلُقِ الَّذِي يُثِيرُهُ الْجُوعُ، وَالتَّسَبُّبُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ إِذْ ذَاكَ أَوْ يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَلَى الْأَكْلِ، وَالتَّسَبُّبُ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَقْتَ مَظِنَّةِ الْإِجَابَةِ، وَتَدَارُكُ نِيَّةِ الصَّوْمِ لِمَنْ أَغْفَلَهَا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ).
ويَحْصُلُ السُّحُورُ بِأَقَلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْمَرْءُ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وفِي الحديث تسحروا ولو بجرعة ماء.

‎(1) تَسَحَّرَ أَكل السَّحورَ، قَالَ الأَزهريُّ رَحِمَهُ اللهُ (السَّحور ما يُتَسَحَّرُ به وقت السَّحَرِ من طعام أَو لبن)، قال ابن الأَثير (هو بالفتح اسمُ ما يُتَسَحَّرُ به من الطَّعام والشَّراب، وبالضَّم المصدر والفعل نفسه).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *